
كيف يصلّي أولياء الله؟
محاضرات شهر رمضان لعام 1439 هـ ق – الجلسة الأولى
كيف كان أولياء الله يقرؤون القرآن؟ و كيف كانوا يصلّون بين يدي الله تعالى؟ و ما هو الفرق بين صلاتهم و الصلاة التي يدعو إليها بعض علماء الظاهر؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة التي ألقاها في ليلة 15 رمضان في مدينة مشهد المقدسة. ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: الاستماع أنفع من الإلقاء. توصيات الأولياء حول كيفية قراءة القرءان. كيفية صلاة الإمام الصادق عليه السلام. المقارنة بين صلاة الأولياء والصلاة التي يدعو لها علماء الظاهر.
كيف يصلّي أولياء الله؟
7في إحدى المرات كنت جالسًا أتشهّد وكان ظهري ينحني قليلًا أي أنه لم يكن مستقيمًا تمامًا كالعمود، وكان هناك شيخ ذو لحية بيضاء جالسًأ إلى جانبي لا أدري ما اسمه، وفجأة صفعني على ظهري فتعدّل ظهري وصار مستقيمًا تمامًا، فاستغربت من فعله هذا لماذا فعل هكذا معي؟! هل وجد شيئًا على ظهري أم ماذا؟! وخلاصة الأمر أني لم أعرف لماذا فعل ذلك، ثم انحنى ظهري قليلًا بعدها فصفحني صفعة أخرى ففهمت أنه يقوم بذلك لأجل انحناء ظهري [وأنه يريد أن يعدّله لي]، فصرت أتعمّد إحناء ظهري! فصار يصفعني بين الفينة والأخرى كلّما انحنى ظهري حتى أنه صفعني ست أو سبع مرّات أثناء قراءة التشهد إلى آخر التسليم، فقد كانت مهمّته هي تعديل وتقويم ظهري!
وبعد الصلاة قلت له: يا سيد ما الذي تفعله؟
فقال: إنك لا تراعي...
فقلت له: ما الذي لا أراعيه؟
فقال: يجب عليك حال الجلوس أن يكون ظهرك مستقيمًا هكذا، فلماذا تحنيه و لماذا تعاند؟!
فقلت له: من الذي كلّفك بظهري؟! اجلس واهتم بتشهّدك فما دخلك أنت سواء كان ظهري مستقيمًا أم منحنيًا أم في حالة سجود.
فقال: وعندك كلام أيضًا!!
فقلت له: هل أنت مكلّف بظهري؟! إن كنتَ ستراقب ظهري فأين ذهب [التوجه إلى] الله؟ فمادامت عينك على ظهري هل انحنى أو لا [فأين سيذهب توجهك لله]؟!
وأنا لم أكن صبيًا هادئًا فمادام يريد أن يشتغل فلندعه يعمل [فكنت أحني ظهري متعمدًا]! كان عمري آنذاك سبعة عشر عاماً أو ثمانية عشر تقريبًا، فهذه الخلاصة وهي أنني قلت له: هل أنت مكلّف بظهري حتى تقيمه كلما انحنى؟!
هل التفتم؟ ما هي هذه الصلاة يا عبدالله؟! إن كنت هكذا تفعل فمن الواضح أنّ صلاتك كلّها كانت هكذا من أول التكبير إلى التسليم حيث كنت تريد أن تقيم ظهري، ففي جميع الأوضاع كانت هذه سيرتك و طريقتك.
نعم قلتُ له: وهل أنت مسؤول عن ظهري حتّى تراقبه وتقوّمه طوال وقت الصّلاة؟! هل التفتُّم؟ أيُّ صلاة هذه يا عزيزي؟! إنّ هذا يكشف أنّك طوال الصّلاة هذا هو حالك؛ منذ التكبير ودخولك في الصّلاة وحتّى آخر لحظة منها حيث أردتَ تقويم ظهري [يضحك سماحته والحضور] فيُعلم أنّ جميع صلاتك وأعمالك ستكون على نفس هذه الشّاكلة وهذه الطّريقة.
