انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف يصلّي أولياء الله؟

محاضرات شهر رمضان لعام 1439 هـ ق – الجلسة الأولى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف كان أولياء الله يقرؤون القرآن؟ و كيف كانوا يصلّون بين يدي الله تعالى؟ و ما هو الفرق بين صلاتهم و الصلاة التي يدعو إليها بعض علماء الظاهر؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة التي ألقاها في ليلة 15 رمضان في مدينة مشهد المقدسة. ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: الاستماع أنفع من الإلقاء. توصيات الأولياء حول كيفية قراءة القرءان. كيفية صلاة الإمام الصادق عليه السلام. المقارنة بين صلاة الأولياء والصلاة التي يدعو لها علماء الظاهر.

كيف يصلّي أولياء الله؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلى الله على محمّد و آله الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • الاستماع أنفع من الإلقاء

  • كنّا سابقًا نسمع من المرحوم العلاّمة ـ حتى في أواخر عمره ـ أنه كان يقول: (أحبّ أن أجلس وأستمع لنصيحة الآخرين ومحاضراتهم)، وكان يقول: (أحب أن أجلس وأستمع.. وكم أستفيد من ذلك!) ولم تكن آنذاك هذه المسألة مفهومةً لنا بشكل جيّد؛ فإن كان الهدف هو الوصول إلى المعاني والحقائق فهؤلاء الأشخاص هم أولى بالحقائق والواقعيات والوصول لها من غيرهم؛ لإنهم قد وصلوا إلى الواقع والحقيقة، وليس عندنا نحن شيء غير الألفاظ والدفتر والمذكّرة ومجموعة من الأشياء التي نلفّقها ونسردها [ونذكرها على المنبر]؛ ولكنّي أرى الآن وكأنّ كلامه لم يكن بلا حساب، فأنا الآن أرى في نفسي الرغبة بأن أجلس وأكون مستمعًا، وإنّي لأقول ذلك بجدّ فحالي هي كذلك: وهي أن أجلس وأستمع فقط، وأن [أتأمل] بالمطالب التي أسمعها. 

  • وذلك كما في المجالس التي تعقد في قم؛ ففي بعض الأحيان عندما يلقي الإخوان هناك محاضرةً فإنّ الأفكار التي تُطرح تشغل فكري أحياناً ليومٍ كاملٍ حتّى، وأنشغل بها وبتقييمها من الجهات مختلفة، وبعض الأحيان أقول: يا لها من مسألة جديدة قد خطرت على بال أولئك المحاضرين، فمثل هكذا مسألة لا تخطر على بالي، أو أنها لم تخطر على بالي من قبل أصلًا.

  • ولكنّي الآن أشعر بأن مراد المرحوم العلامة قد يكون هو أنّ الشخص عندما يلقي المحاضرة فإنّ تلك الحقائق والمعاني تحضر في نفسه وفي ذهنه فيقوم بدراستها وتنميتها وتحقيقها ثم يقوم بإخراجها وإظهارها من خلال اللسان أو القلم؛ ولكن في مقام الاستماع فإنّ الشخص لا يقوم بفعل شيء من نفسه، أي أنّه لا يقوم بتحليل الكلام وتركيبه، وإنما الذي يحصل هو أنّ تلك المطالب التي تخطر على ذهن الخطيب تأتي بنفسها إلى ذهن الشخص [المستمع]من دون أي دخل وتصرّف من الشخص نفسه في تلك المسألة وذلك المطلب، وهذا يسبب فرقًا كبيرًا بين الحالتين.

  • توصيات الأولياء حول كيفية قراءة القرءان

  • إنّ إحدى الوصايا التي كان المرحوم العلاّمة يوصي بها تلامذته هي أن عليهم عندما يقرؤون القرآن أن يروا أنهم مستمعون وأنّ القارئ هو الله، وفي الواقع فإنّ تلك القراءة هي ظهور لاسم «الملهِم» و«المفيض» و«المُسمِع»، أي أنّ الإنسان حال قراءته بهذه الطريقة يلعب دورين؛ الأول: أن يكون مستمعًا ومدرِكًا ومتلقيا للمسائل، والثاني: أن يكون هو نفسه مخاطِبًا لنفسه، فهو الذي يُلقي هذه الآيات والمعاني على نفسه من جانب الله عزّ و جلّ، فلا يكون للإنسان في البين إلا جنبة الوساطة فقط، فهو ليس إلا واسطة ولا يملك شيئاً في نفسه، فهو مِثْل النهر الذي يجري فيه الماء، وهذا النهر في حدّ نفسه ليس هو مصدر الماء ولا علاقة له به وإنما هو مجرّد ظرف ووعاء يجري فيه الماء فيوصل هذا الماء إلى المزارع والحدائق والمنازل وهذه الأمور، فلو أتى هذا النهر وقال: (أنا الذي سقيت الحدائق و البساتين، أنا مَنْ فعل كلّ ذلك)، فسيقال له: لم تكن أنت الفاعل لهذه الأمور، وإنما الذي قام بذلك هو الماء، فكلّ ما تحققّ هو من قِبَل الماء، غاية الأمر أن الماء يحتاج لظرف ومكان يجري فيه، وذلك المكان قد يكون أنبوبًا، أو قناةً للماء، أو نهرًا، فهذه كلّها مهما تكن ليست إلا ظروفًا.