
الولاية حبل الله المتين
محاضرة يوم النصف من شعبان لعام 1439 هـ.ق
في ظل احتفالات مولد صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف في النصف من شعبان لعام 1439 هـ ق، ألقى سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني هذه المحاضرة القيمة وتعرض فيها لشرح المراد من حبل الله في الآية الكريمة: (واعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ...). ومن الجدير بالذكر أن أهم محاور المحاضرة كانت كالتالي: واعتصموا بحبل الله جميعا. ما هو المراد من حبل الله الذي يجب أن نعتصم به؟ أولياء الله يحلّقون في أفق أرقى بكثير من غيرهم. ما المراد من قوله تعالى ﴿رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبيلاَ﴾. المسلمون في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لم يتمسّكوا بحبل الله. سبب العداوة هو الجهل، و طريق الله يؤلف بين القلوب.
الولاية حبل الله المتين
12فيقولون له: كيف ذلك؟!! فقد أتينا الآن وحاصرنا المدينة، ورسمنا الخطّة، وجهّزنا العتاد، واحتِلنا للأمر؛ ثم تأتي وتقول: لا تفعلوا !
فما الذي يفعله أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الحالة؟ واقعًا ما الذي يفعله؟ سيعتزلهم، هذا ما سيفعله، ويقول لهم: اذهبوا وافعلوا ما يحلو لكم. فيذهبون ويقدِمون على هذا العمل ومن بعدها تبدأ المصائب، هل التفتم؟
فأمير المؤمنين يقول لهم: إنّكم إذ أتيتم إلى هنا فإنكم أتيتم إلى حبل الله، لا إلى حبال الناس، فكلّ واحد من الناس لديه حبله الخاصّ به، والناس لديهم حبال مختلفة، لديهم حبل الرئاسة، ولديهم حبل المال، ولديهم حبل الجمال، ولديهم حبل السلطة، ولديهم حبال المنصب. فمثلًا أحدهم يقول لآخر: هل نقوم بالعمل الفلاني؟ فيقول له: عندي صديق في المديريّة الفلانيّة يستطيع أن ينجز لنا هذا العمل؛ فهذا هنا يصير حبلًا.
أو ترى أحدهم يقول لآخر: هل نقوم بالعمل الفلاني؟ فيقول له: نعم فإنّ عندي صديق في المكان الفلاني يده طائلة يستطيع أن يخلّصنا من كل مشكلة تخطر على بالك! فهذا يصير حبلًا.
وعلى سبيل المثال لو قال أحدهم لآخر: هل نقوم بالعمل الفلاني؟ يقول له: ما دام عندك فلان فلا تقلق، وهكذا تجد أنّنا عوضًا عن جعل الله هو حبلنا فإننا نضع ألف حبل غيره ـ شئنا أم أبينا ـ في أذهاننا وفي قرارة أنفسنا؛ ولكن تظهر هذه الحبال في الوقت المناسب، فعندما نقع في مشكلة يظهر لنا حبلٌ ما، وبمجرّد أن نقع في مشكلة أخرى نأخذ بالحبل الآخر، وهكذا نتعلّق في الموارد والظروف المختلفة بالحبال المختلفة، ففي الموارد المختلفة تظهر تلك الحبال وتطفو على السطح.
يقول المرحوم العلامة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾. أي فقط حبل الله، فعلى السالك أن لا يكون في ذهنه أيّ شيء آخر، ولا يكون في فكره أي شيء، وينبغي عليه أن لا يخطر في ذهنه أي شيء، ولا يتعلّق بشيء سوى حبل الله، وحينئذٍ فكلّ ما يأتي به الله فليأتِ به، وكلّ ما يقدّره الله للإنسان فعلى الإنسان أن يرتضيه لنفسه.
