
انتظار الظهور بين الحقيقة والمجاز
محاضرة يوم النصف من شعبان لعام 1438 هـ.ق
ما هي حقيقة الظهور؟ وما الذي سيفعله صاحب الزمان عندما يظهر؟ ولماذا ننتظر ظهوره عليه السلام و ندعو الله لتحقيقه؟ وهل انتظارنا لظهوره حقيقي؟ أسئلة مهمّة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة العميقة التي ألقاها بمناسبة ولادة صاحب الزمان في النصف من شعبان لعام 1438 هـ ق. وجدير بالذكر أن أهم محاور المحاضرة كانت كالتالي: لماذا نقيم مجالساً للاحتفال بمناسبات أهل البيت عليهم السلام؟ خصوصية الاحتفال بمولد الإمام المهدي عليه السلام. ما هي حقيقة انتظار ظهور الإمام عليه السلام؟ لا فرق عند أولياء الله بين حصول الظهور الظاهري و عدمه. الإمام حاضر وظاهر بولايته وإشرافه على النفوس! إذا كنتَ مع أولياء الله فلماذا تقلق؟! من كان يريد إصلاح نفسه بصدق، لا يتركه الإمام. وظيفة طلاب العلم، وتعميم بعض الطلاّب.
انتظار الظهور بين الحقيقة والمجاز
4هنا، يأتي الأولياء والعظماء ليقولوا لنا: اِرْتَقِ بفكرك إلى ما هو أعلى من مستوى عامّة الناس، ولا تسْعَ نحو الأمور الظاهريّة! كأن تحتفل بعيد ميلاد ابنك.. فلو فرضنا أنّ هذا الولد بلغ سنتين، فإنّ غاية ما يفعله هو الرضاعة والبكاء واللعب، وعندما يبلغ خمس سنوات، فإنّه يكون منهمكًا في الأكل، وحينما يبلغ السابعة، يذهب للمدرسة، وهكذا الأمر حينما يصل للعاشرة والعشرين والأربعين والخمسين من العمر؛ فينبغي علينا والحال هذه أن نحتفل بعيد ميلاده طيلة هذه السنوات! فمثلًا لو كان عمره أربعون سنة فسنحتفل بعيد ميلاده وهو بطول ٣ أمتار وسيكون وزنه ۱٦۰ كيلو، فمثل هذا الشخص لا يليق أن نعمل له حفلة عيد ميلاد، إذ هو رجل كبير، فكيف لنا أن نحتفل بعيد ميلاده؟! لا ياعزيزي!
وأمّا بالنسبة للإمام، فقد قالوا لنا: يجب الاحتفال بذكرى مولده، لماذا؟ لأنّ الإمام كان يعيش في زمان خاصّ ومحدّد ببدنه وجسمه وصفاته الظاهريّة، ثمّ ارتحل عن هذه الدنيا بعد انقضاء مدّة معيّنة، غير أنّ حقيقته ظلّت باقية؛ ونحن حينما كنّا نتّبع الإمام المجتبى عليه السلام أو الإمام السجّاد عليه السلام لم نكن نتّبع بدنه؛ إذ لا فارق بين بدنه وبين بقيّة الأبدان؛ فوزنه كان يبلغ فرضًا سبعين كيلو، الآخرون يترواح وزنهم بين السبعين والثمّانين والتسعين والمائة، أو أقلّ أو أكثر؛ ودمه، وما يتألّف منه كالكريّات والبلاسما و...، فإنّه لا يفترق عن بقيّة الناس فيه؛ فلماذا كنّا نتبع الإمام السجّاد عليه السلام في ذلك الزمان، ولم نتّبع الآخرين مع أنّه كان فيهم العلماء والعظماء؟ لأنّ تلك الحقيقة التي يحويها الإمام لا توجد في مكان آخر؛ وهذه الحقيقة هي التي توصلنا إلى السعادة، لا تلك الأمور التي يتوفّر عليها الآخرون؛ فرغم أنّ بقيّة الناس فيهم أناس عالمون وصلحاء إلاّ أنّ السبب الذي جعلنا نتخلّى عن الجميع، ونسعى نحو الإمام السجّاد هو تلك المسألة الخاصّة، وتلك الحقيقة التي لا يُعثر عليها في أيّ مكانٍ آخر، وإلاّ لذهبنا عند الآخرين بدل أن نذهب عند الإمام السجّاد عليه السلام، وعوض أن نذهب عند الإمام الباقر، نذهب عند عكرمة، وبدل أن نذهب عند الإمام الصادق عليه السلام، نذهب عند الآخرين مِن الذين كانوا متواجدين في ذلك العصر؛ مثل أبي حنيفة، ومالك وغيرهما؛ فقد كان هؤلاء على علم ببعض المسائل الدينيّة، لكنّهم كانوا يخلطونها بأنظارهم الخاصّة!
