
انتظار الظهور بين الحقيقة والمجاز
محاضرة يوم النصف من شعبان لعام 1438 هـ.ق
ما هي حقيقة الظهور؟ وما الذي سيفعله صاحب الزمان عندما يظهر؟ ولماذا ننتظر ظهوره عليه السلام و ندعو الله لتحقيقه؟ وهل انتظارنا لظهوره حقيقي؟ أسئلة مهمّة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة العميقة التي ألقاها بمناسبة ولادة صاحب الزمان في النصف من شعبان لعام 1438 هـ ق. وجدير بالذكر أن أهم محاور المحاضرة كانت كالتالي: لماذا نقيم مجالساً للاحتفال بمناسبات أهل البيت عليهم السلام؟ خصوصية الاحتفال بمولد الإمام المهدي عليه السلام. ما هي حقيقة انتظار ظهور الإمام عليه السلام؟ لا فرق عند أولياء الله بين حصول الظهور الظاهري و عدمه. الإمام حاضر وظاهر بولايته وإشرافه على النفوس! إذا كنتَ مع أولياء الله فلماذا تقلق؟! من كان يريد إصلاح نفسه بصدق، لا يتركه الإمام. وظيفة طلاب العلم، وتعميم بعض الطلاّب.
انتظار الظهور بين الحقيقة والمجاز
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى أهل بيته الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين.
هناك عبارة مشهورة قد ذُكرت في كثير من الروايات عن صاحب العصر والزمان وهي قولهم عليهم السلام: «يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً»۱.
يملأ الأرض من العدل وظهور الحقيقة والصدق والواقع، ولا يترك فيها مكاناً خالياً لشيء آخر، في وقت تكون فيه الأرض وأهلها وأماكنها مملوءة بالظلم ويجتاحها الجور والطغيان. وقد سمعنا جميعاً هذه العبارة ومعناها واضح لنا بحسب الظاهر، فإنّنا نعرف معنى الظلم، ونعرف معنى العدالة، ونعرف معنى الحقيقة، ونعرف معنى الطغيان، ونعرف معنى الصدق، ونعرف معنى الكذب، نعرف ما الذي يعنيه بيان الواقع وماذا يعني كتمان الواقع، فنحن نمتلك معرفة بهذه الأمور وهذه التعابير والاصطلاحات ولو معرفة إجمالية، وقد جرّب الناس هذه الأمور على مرّ التاريخ، فقد أتت وذهبت الحكومات والملوك والسلاطين على مرّ التاريخ وجاؤوا للناس بهذه الأمور.
يوم النصف من شعبان هو يوم ولادة إمام الزمان عليه السلام، وقد وُلِد الإمام عليه السلام في هذا اليوم قطعًا، وهو له من الخصوصيّات والمسائل ما يختصّ به؛ والعجيب هو أنّنا نرى من يشكّك في ولادة الإمام عليه السلام في هذا العصر حتّى من نفس الشيعة ويورد الشبهات على هذه المسألة، وهناك من أبرز تردّده في هذه المسألة، ورآها منافية للموازين العقليّة والحال أنّه لا يوجد مجال للشكّ فيها! وليس هناك أيّ شبهة في هذه المسألة.
لماذا نقيم مجالساً للاحتفال بمناسبات أهل البيت عليهم السلام؟
أمّا الخصوصيّة التي يختصّ بها الإمام المهديّ دون باقي الأئمّة عليهم السلام هي أنّه في ولادة الأئمّة عليهم السلام يكون هدفنا وغايتنا من إقامة المجالس هو إحياء ذكر ذلك الإمام، وذلك كما في مولد الإمام الرضا عليه السلام والإمام السجّاد والإمام موسى بن جعفر الكاظم وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين، فإنّنا نأتي ونقيم مجالس سرورٍ وبهجةٍ ونذكر فيها ما وَصَلنا منهم عليهم السلام من مسائل وكلمات، لتتنوّر قلوبنا ثمّ ينتهي المجلس.
- المتقي الهندي - كنز العمال - الجزء: ( ۱٤ ) - رقم الصفحة : (٢٦۱ / ٢٦٢ / ٢٦٣).
