
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
الوصف:
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
6النبي يوسف على نبينا وآله وعليه السلام كان في هكذا وضعية! أنت عندما ترى الله تعالى ناظراً عليك في جميع الأمور، فما معنى هذه التوصية التي أوصيت بها؟! الآن بما أنّك أوصيت بهذه الوصية وبما أنّك اشتبهت هذا الاشتباه، فسوف نبقيك في السجن سبع سنينٍ إضافيةٍ، فابق هنا، وعليك أن تطوي مراتب الوصول إلى النبوّة، وعليك أن تتخلّص مما أوجب ظهور نقطة الضعف منك بنفسك من خلال تجربة عملية لا علمية، بحيث لن تخطر هذه المسألة في بالك حتّى خطور.
التكامل العملي مسألة بشريّة تشمل الأنبياء وغير الأنبياء
فهل تعتقدون بأنّ الأنبياء وصلوا إلى النبوّة هكذا؟! وأنهم يستيقظون صباحًا ويصلون صلاة الصبح فتنزل الملائكة عليهم ويقولون له: لقد صرت نبياً! لا يا عزيزي، بل ذاق في سبيل ذلك الويلات! وابتلي في كل حياته وبجميع أموره حتى وصل إلى هذا الأمر! وخاض التجريبيات الواحدة تلو الأخرى إلى أن وصل إلى تلك المرتبة التي ينبغي الوصول إليها، وهناك يوجد مراتب مختلفة، فكل نبي من الأنبياء له مرتبة خاصة به: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ}۱ ، لقد جعلنا لهم مراتب وفضائل مختلفة.
هذه المسألة مسألة بشرية، فالبشر لأجل الوصول إلى الحقيقة الوجدانية والفطرية، عليه أن يتصل بمبدأ عالم الوجود، وإدراكه إدراكاً واقعياً لا إدراكاً وهمياً، إدراكاً واقعياً كما أدركه النبي يوسف وأدركه النبي يونس عندما مرّا بتلك التجربة، وكما أدركه النبي موسى في علاقته بالخضر.
إن هذا الإدراك الواقعي والإدراك الحقيقي في الاتصال بمبدأ عالم الوجود، وإدراك أنّ الباري تعالى هو الذي يختصّ بتمام الحيثيات العِلّية وجميع التأثير في عالم الوجود، وأنّ جميع الأمور ترجع إليه، وجميع المسائل بيده، وأنّه هو المسيطر والمهيمن على كل شيء، هذا الإدراك لا يحصل للناس إلّا إن كان لديهم هذه التجربة.
وبالطبع فإنّ هناك بعض الأفراد يمكنهم الوصول إلى هذه النقطة خارج المسير الحياتي الذي للجميع، وبالطبع فإنّ هؤلاء معدودين جدًا، هؤلاء أدركوا هذه الواقعيّة عبر سيرهم السلوكي وعبر الفيض الحاصل من حركتهم نحو الله عزّ وجلّ، ومن أجل الوصول إلى هذه المرتبة، يحتاج هؤلاء إلى التجربة، إلى التجربة الحسيّة كما هو الحال بالنسبة إلى جميع الأشخاص في جميع المجالات المختلفة.
- سورة البقرة (٢)، من الآية ٢٥٣.
