
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
9وما إن حصل ذلك حتّى برزت حالات الضعف التي كانت لديه عند اتصاله بالإمام موسى بن جعفر ـ ذلك الاتصال الذي لم يكن اتصالًا قلبيًّا بل اتصالًا ظاهريًّا فقط ـ وذاك الضعف وذاك النقص وتلك المطالب المهمة التي قد تحصل لكلٍّ منا في كل حال وظرفٍ نحن عليه، ولا علاقة لها باللباس ولا بالظاهر، تلك الحالات والظروف المخفيّة في الباطن ولا يطلع أحد عليها، ذاك الضعف الموجود في القلب ولا يمكن للآخرين أن يروه، إنّ هذا الضعف يخرج ويظهر في مثل هذه الحالات! فيقول: من الذي قال بأنك أنت الإمام؟ ما الدليل؟ من قال بأنك خليفة والدك؟ هات مكتوباً في ذلك! ولو جاءه بمكتوب وسند على ذلك سيقول له: لقد ختمته بدلًا عن أبيك! هل في ذلك آية قرآنية؟ أين هو من القرآن؟ هل لديك سند ومكتوب من والدك؟ فحتى لو كان لديه مكتوب، فالشيطان لديه ألف طريق للتشكيك! فكما أن الحق طريقه مشخّص، كذلك الشيطان يمكن أن يرتب الأمور؛ سيقول له: أنت تكذب ـ نعوذ بالله! ـ ألم يقل له ذلك؟ هذا الكلام صدر من شخص كان وكيلًا للإمام موسى بن جعفر! وكان الناس يرجعون إليه في علاقتهم بالإمام عندما لا يقدرون الوصول إلى الإمام! ومن الواضح أن وكيل الإمام ليس شخصاً عادياً وليس ابن شارع! بل ينبغي أن يكون في مرتبة يمكن أن يعتمد عليه الإمام! لكن تلك الأمور التي كانت مخفية في باطنه، وهو لم يعمل على إصلاح تلك الأمور التي كانت مخفية في داخله في زمان إمامة موسى بن جعفر عليه السلام، ولم يسعَ لرفع نقاط ضعفه من خلال علاقته وارتباطه بذلك الإمام، ولم يستغلّ تلك الفرصة التي حصلت له لترميم نقاط ضعفه والتداوي من أمراض نفسه كما فعل أصحاب الأئمّة الخاصّون، بل كان مشغولاً دائماً بالعلاقات الاجتماعية، والذهاب والإياب، وغرّته الموقعية الاجتماعية، وخُدع بأنّه صار وكيلاً للإمام عليه السلام، وباحترام الناس له، وفتحهم الطريق أمامه، ورفع صوتهم بالصلوات عند قدومه وذهابه، فهذه الأمور جميعاً وسائل ووسائط للشيطان يستغلها ليمنع الإنسان من الاهتمام بأوجاعه ومصائبه الحقيقية، من خلال إشغاله بهذه الأمور.
