
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
8فما هو الفارق بين الدين الذي اتبعه الناس بعد وفاة النبي وبين الدين اليهودي والمسيحي؟ ذاك الشخص الذي ينبغي عليه أن يصلّي خلف أمير المؤمنين، يأتي ويصلّي خلف ذاك الشخص الغاصب، فهل عمله هذا مورد رضا الله تعالى؟ والشخص الذي ينبغي عليه أن يطوف ببيت علي، يذهب ويطوف ببيت ذاك الخائن الغاصب في ظل حكومته الجائرة، فهل هذا الدين مورد رضا الله؟
أبداً! لا اختلاف بينهما أبداً، فذاك المسيحي الذي يُسأل: لماذا تذهب يوم الأحد إلى الكنيسىة؟ يقول: هكذا قيل لنا أن نفعل! أما ما هو المنطق الذي وراء هذا التكليف، فيقول لا شيء. وهؤلاء يقال لهم: لماذا تركتم عليًّا واتبعتم أبا بكر؟ يقولون: الناس اختاروا ذلك! فما الفرق إذاً بين هذا وذاك؟ وما الفرق بين هؤلاء الناس وبين المسيحيين واليهود؟ إذا كان الإنسان قد وضع الحق جانبًا، وإذا كان البناء على أن يضع الإنسان الحق جانبًا ويتغاضى عنه، وإذا كان المقرّر العمل بالشعار والتبليغ فقط، فما الفرق بيننا وبين المسيحيّة واليهوديّة والملحدين والمشركين؟! فكلاهما يفعل الفعل نفسه، هذا في هذا القالب وذاك في قالبٍ آخر، لا اختلاف بينهما.
معنى انتظار الظهور الذي أمرنا به في غيبة قائمنا
لقد كان علي بن أبي حمزة [البطائني] من أصحاب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، بحيث كان وكيلاً عنه … .
انتبهوا فهذه المطالب مهمّة جداً! وهذه المطالب هي المحك بالنسبة إلينا، والتي ينبغي أن نصل إليها، هذه هي الأمور التي كان الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام يذكّرون شيعتهم بها؛ بأنّه عند غيبة قائمنا ينبغي أن تنتظروا الظهور، هي هذه النكتة.
كان علي بن أبي حمزة من أصحاب الإمام موسى بن جعفر، وما دام كان يشغل منصب الوكالة وعلى علاقة بالإمام، كان يقول: الإمام هو موسى بن جعفر، والواسطة بين الله والخلق هو موسى بن جعفر، ودين الله بيد موسى بن جعفر، وكانت الأمور كلّها جيّدةٌ وصحيحةٌ، وكان الناس يتوجّهون إليه ويسلّمونه ما عليهم من أموال ومسائل. لكن عندما استشهد الإمام موسى بن جعفر وتولى علي بن موسى الإمامة بعد والده وقال له: كنتَ وكيلًا لوالدي موسى بن جعفر، حسنًا! فما لديك من أمواله أرسلها إلينا!
