
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
5عصمة النبيّ لا تتعارض مع تكامله وتصحيحه لأخطائه
اليوم إذا قلنا بأنّ النبي الفلاني كان يشتبه، سيعترضون ويقولون: وهل النبي يشتبه؟ نعم النبي يشتبه! وأمّا عصمة النبي فليست في أن لا يشتبه، بل هي في كيفيّة ارتباط النبي بالناس في بيان الأحكام والتكاليف المترتّبة عليهم وفي الكلام الذي يتكلّم به معهم، أمّا هو نفسه، فإلى أن يصل إلى هذه المرتبة مرتبة الوحي واليقين العلمي، فسوف يكون قد طوى ألف مرحلةٍ، وسيكون قد مرّ بألف طريقٍ، وابتلي بمسائل مختلفة، وصحّح مسائله واحدةً واحدةً، وعدّل من طريقته إلى أن وصل إلى هنا، وقد ورد في القرآن الكريم العديد من هذه المسائل؛ إحداها قصّة النبي يوسف عندما بنى جميع حياته وأموره على أساس الارتباط بالله، وهو ما رأيناه في مسألة زليخا وما جرى معه فيها، حيث إنّ اتصاله بالله هو الذي أوجب أن لا يقع في ذاك الفعل الحرام.
ثم بعد ذلك يدخل السجن، ويأتيه ذانك الشخصان فيكبو هنا كبوةً، وذلك عندما يقول لأحدهما: عندما تذهب إلى الملك اذكر له حقيقة أمري وأني مظلوم في السجن!
ما هو خطأ النبي يوسف؟
فهل فِعلُ النبي يوسف هذا صحيح؟ وهل هو فعل منطقي وعقلائي [في حقه]؟ نعم، هو من منظارنا عملٌ صحيحٌ؛ حيث يوجد شخصٌ مظلومٌ، والملك موجودٌ، وهناك شخص بإمكانه إيصال الرسالة إليه، فهذا فعلٌ منطقيٌ.
أمّا بالنسبة إلى شخصٍ يريد المسير في ما وراء هذه المرحلة، ويريد أن يرفع سيره ويطوّره، فهذا يعتبر ذنبًا لا يغتفر مِنه! فأنت الذي ترى الله ناظراً عليك في جميع هذه الأحوال، وترى أنّ الله قريب من جميع الأمور، حتّى أقرب إليك من نفسك {وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ}۱، إذا كنت تعرف ذلك فلماذا أوصيت الرجل بهذه الوصية؟! هذه التوصية بالنسبة إلى الأفراد العوام لا إشكال فيها، فإن حصل ظلم وتعدٍ على شخص يقول: لديّ شخص في المؤسسة الفلانية، لديّ شخص في المكان الفلاني، فأنا في راحة وقلبي مطمئن، فحتّى لو ابتليتُ ليلةً سوف أنتهي غدًا، ولو استمر البلاء يومين سوف ينتهي في اليوم الثالث، فالقلب مطمئن، لكن أين هو ذاك الذي ينبغي أن يكون في أول القائمة من الأولويات؟ ذاك الذي ينبغي أن يكون لديّ اتصالٌ دائمٌ معه، ذاك الذي يقف خلف جميع الأمور التي تصدر من الأشخاص؟!
- سورة ق ، قسم من الآية ۱۷.
