انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟

محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .

كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟

3
  • النموذج الأوّل:‌ تطوّر النبي إبراهيم وتكامله وعقلانيّته 

  • إنّ قضيّة التطوّر التي جرت للنبي إبراهيم جاريةٌ علينا، فكما أنّ الشبهات والإشكالات التي تطرأ على الإنسان في مسير كماله ومسير فهمه، والمجاز الذي يظهر له بشكل حقيقة… (انتبهوا جيداً! فإنّ القرآن يبيّن قصّة النبي إبراهيم هذه) لقد ظنّ في البداية أنّ النجم هو الله، ثمّ ظنّ أنّ القمر هو الله، ثمّ ظنّ بأنّ الشمس هي الله، ولكن بعدما أفل، كلَّ وتعبَ من هذه الأمور، فهي لم تستطع الحفاظ على وجودها الظاهري، واختفت من أمام ناظري؛ لقد كان هذا الظهور والاختفاء تنبيهًا للنبي إبراهيم، وهو الذي جعله يخرج من عالم الوهم والخيال، وعالم الشعارات وبيان الظاهر والمجاز.

  • لقد أخرجتْ هذه التنبيهات تخيلاته وتوهّماته بأجمعها، ثمّ جعلته يلفت إلى تلك الحقيقة التي لا تزول والتي لا تختفي، والتي لا يطرأ عليها المحو والخفاء.

  • فهذا السير الذي حصل للنبي إبراهيم هو بنفسه يحصل لكلّ فردٍ من الأفراد في حياتهم؛ وذلك لكي يصلوا إلى مقصودهم الواقعي واليقين العلمي، لا التوهّم والخيال والشعار، ولا غضّ النظر عن الأمور وجعلها تمرّ بسهولة، ولا المصالح الدنيوية ومراعاة المصالح والمضار النفسانيّة، فإنّ هذه الأمور تحصل لنا الآن! جميع هذه المسائل ظاهرة فينا الآن. 

  • مثلًا في تشخيصنا للطريق الذي ينبغي المسير فيه، يظهر لنا اليوم شخصٌ، ويتعيّن لنا بطرقٍ وأشكالٍ مختلفةٍ، ثمّ نكتشف بعد مدّة بأنّ هذا الشخص الذي كنّا نعتقد أنه كذا، وكنا نظنّه كذا.. ظهر أنّه شيءٌ آخر، عجباً! فهو يتكلّم بالكلام الفلاني، ويتصرّف التصرّف الكذائي الذي لا نرتضيه! هذا الانكشاف الذي حصل لنا هو أمرٌ مهمٌ وميمونٌ، علينا أن نَقبل به، وعلينا أن نفتح قلوبنا له، ونقرّ به.

  • أما لو أنّ الإنسان تعامل مع المسألة بأنّ هذا الشخص كان صالحًا، والآن صار سيئًا، فليس صحيحًا، بل عليه أن يتأمّل في الأمر ويتساءل: ما المشكلة في ما كنت أتصوّره حتّى تصوّرته خطأ؟ وما الخطأ في المسألة حتّى جعلني أمشي في الطريق الخطأ؟

  • لذا لم يكتفِ النبي إبراهيم بالقول: إنّ هؤلاء الناس يعبدون الكواكب، فحتّى لو اختفت هذه الكواكب فلا إشكال في أن يختفي الله كسائر الناس! وما العيب في أن يكون لدينا إله بنصف دوام؛ يظهر عند الغروب ويذهب عند طلوع الشمس؟ وأن يكون لدينا إلهٌ مخفيٌّ؟ بل هو فكّر في المسألة وقال: ينبغي أن يكون الله موجودًا دائمًا، ويجب أن تكون العلاقة بيني وبين الله موجودةً في كل حالٍ، ويجب أن يكون ناظراً عليّ؛ فالإله الذي يختفي عنّي ولا أعلم أين موقعه من السماء؛ في هذه الجهة أم تلك ليس إلهاً، ما هو هذا الإله الذي زرع في نفسي بذور الشكّ والتردّد ورحل عني؟ وكذا الحال بالنسبة إلى القمر والشمس، وكذا سائر المظاهر الأخرى الدنيويّة؛ لقد قام النبي إبراهيم انطلاقًا من فطرته وعقله ومنطقه، بالقول بأنّ الإله الذي يكون أحيانًا ويختفي أحيانًا أخرى لا فائدة فيه.