
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
22طبعًا قد لا يستطيع أن يكون كذلك مائةً بالمائة، ففي النهاية هناك اختلاف كبيرٌ جدًا بين أن يأخذ الإنسان دستوراته من الإمام مباشرةً وبين أن يأخذها من واسطة، ولكن على كل حال {وَ الَّذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا}۱ نفتح لهم طريقنا، وعندما نكون ممن نرى أنّ لإمام الزمان عليه السلام هذا المقام وهذه الموقعيّة، فهل يمكن أن نقول: إنّه غافلٌ عن تصرّفاتنا؟! هل يمكن أن نقول ذلك؟ إنّه غافلٌ عن نوايانا؟ غافلٌ عن طريقنا ومسلكنا؟ لا الأمر ليس كذلك.
إذا لبسنا اليوم هذا اللباس، وإذا تزينّا بهذه الزينة وتتوجنا بتاج الملائكة كما ورد في بعض الروايات التي تصرّح بهذا الأمر، فإنّنا نقوم بهذا الأمر أوّلًا لأنفسنا، من خلال التقيّد بهذا القيد، ومن خلال هذا الإحساس الذي يحصل في داخلنا، حيث نرى في أنفسنا أنّنا صرنا نظهر من خلال لباسٍ كهذا اللباس، وهو لباسٌ يختلف عن باقي الألبسة، وبالتالي ينبغي أن يختلف تصرّفنا نحن أيضًا عن باقي الأفراد، فكرنا ينبغي أن يكون ذلك الفكر الذي يرتضيه[صاحب الزمان عليه السلام]، مسيرنا ينبغي أن يكون ذلك المسير الذي يرتضيه هو، لا ينبغي علينا أن نفكّر بالمسائل المختلفة إلّا بعين الإنصاف، لا ينبغي أن نضع مصالحنا أوّلًا نصب أعيننا ثمّ ننظر للأمور [بل ينبغي أن يكون الحقّ نصب أعيننا]، ينبغي أن نكون في علاقاتنا مع الناس بذلك النحو الذي يتوقعه منّا وليّ نعمتنا، وهذه المسألة مسألةٌ مهمّةٌ، فإنّ ما يبحث عنه الناس الآن، وخصوصًا المجتمع الشيعي، هو هذا الأمر، وهو أن نضع الظاهر والقشر جانبًا، لقد بدؤوا يزيلون ما كان يشغل فكرهم حتى الآن.. ذاك الذي كان يسوقهم إلى هنا وهناك، بدؤوا يزيلونه بالتدريج، نعم لا شكّ أنّ هناك بعض التصرّفات التي تحصل هي تصرّفات خاطئة، وليست جيّدة، ولكن هناك حقيقة مخفيّة عند الناس خلف هذا الأمر، وبدأت هذه القشور تنفتح ليظهر ما وراءها، وفي النهاية لن يبقى الأمر هكذا، ينبغي أن يتحرّك العقل ويخرج إلى الخارج، ويظهر نفسه إلى العلن، ينبغي على الناس أن يتوقّفوا عن النظر إلى فلان وفلان وإلى هنا وهناك، ينبغي أن لا يرتّبوا أثرًا على كلّ ما يقال لهم من أيّ شخصٍ.
- سورة العنكبوت، الآية ٦٩.
