
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
21إذن لا نقول: "حاضر، على العين والرأس" إلّا مقابل شخصٍ واحدٍ فقط! أمّا باقي الأفراد، فنقول: لماذا؟ وما الدليل؟ نقول لفردٍ واحدٍ فقط: أمرك مطاع، حاضر؛ لأنّه يعلم ما وراء فكرنا وما وراء نيّتنا، وما وراء مصلحتنا! ولو كان كالبقيّة، لكان ينبغي أن نقول له كذلك: لماذا؟ ولعلّ! المنطق واحدٌ في جميع المواطن، والعقلانيّة واحدةٌ في جميع المواطن، ولا اختلاف في هذا الأمر عن سائر المسائل.
نصيحة لطلاب العلم بمناسبة التعميم: اهتموا بتغيير الباطن قبل الظاهر
اليوم هو كسائر أيام النصف من شعبان السابقة، في السنوات السابقة، حيث وفّق الله عزّ وجل مجموعة من الأصدقاء ولله الحمد لأن يلبسوا لباس العلم ولباس التبليغ.. لباس المعنويّة، يعني: هم لا يريدون فقط أن يبرزوا بهذا اللباس في الظاهر، فهذا الظاهر ليس بالأمر المهمّ، ففي الخارج الإنسان يلبس هذا اللباس وفي المنزل ينزعه ويلبس لباسًا آخر، ولبس اللباس لوحده، لا يغيّر من حقيقة الأمر شيئًا، ولا يحلّ المشكلة، وبلبس اللباس لا يتغيّر الفكر، ولا تتبدّل النيّة! هل تتغيّر؟ حسنًا نحن نرى ونشاهد!! لو كانت تتغيّر، لما كان ينبغي أن نرى معصية وأمرًا خاطئًا يصدر من معمّمٍ قط، لم يكن أن نرى أنّ هناك مشكلةً ما! فمن الواضح أنْ ليس الأمر كذلك، فاللباس لا يغيّر من الواقع شيئًا، وهذا الأمر ينطبق على جميع الألبسة، فالمريول الأبيض الذي يلبسه الطبيب، لا يغيّر نيّة الطبيب! ما يتغيّر هو اللباس فقط، أمّا النيّة فموطنها في الداخل وفي الباطن، هل يطلب رضا الله في نيّته أم يطلب الجنبة الإقتصاديّة؟ هل في باطنه رضا الله أم المسائل المادّية؟ هل رضا الله في الداخل أم المسائل النفسانيّة والشهوانيّة؟ وهذه هي حقيقة اللباس الظاهري.
هل ترون هذه العباءة، هذه العمامة، إنّها تغيّر فقط المظهر الخارجي، وشكل اللباس فقط، وبتغير اللباس لا يتصحّح ما في باطننا، ومن أجل هذا الأمر ينبغي أن نفكّر، وعلينا جميعًا أن نفكّر، وخصوصًا أولئك الذين يريدون أن يظهروا إلى الناس بلباس رسول الله، ينبغي أن ننظر: ماذا يُتوقّع ممن يمثّل الله، وصاحب العصر والزمان، والنبيّ صلى الله عليه وآله، والأئمّة والمعصومين؟ يتوقّع ممن يلبس هذا اللباس ما يتوقّع منهم، ونفس النيّة التي لديهم، ونفس تلك الغاية التي يرومون إليها.
