
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
19يعني نفس الارتباط بيننا وبين الله عزّ وجلّ إنمّا يحصل بواسطة الإمام، وبدون الإمام ليس لنا أي ارتباط، عندها سنكون "شمرًا" كذلك الـ "شمر"، وسنكون "يزيدًا" كذلك الـ "يزيد"، إذا انقطع هذا الاتصال سنصبح كظَلَمَة التاريخ، أمّا إذا وُجد هذا الاتصال، فسنصبح مصداقاً لتلك الواقعيّة التي يرضى الله عزّ وجلّ عنها، حيث يقول: نعم هذا هو الصحيح، وهذا ما أرتضيه.
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً} المراد بذلك هو الإمام، أي: اليوم فقط أصبح هذا الدين موردًا لرضايَ، وصار هذا الدين عاكسًا لإرادتي، اليوم فقط! وأيّ يوم كان ذلك؟ كان في يوم عيد الغدير، اليوم حتّى صرت أرتضي هذا الدين {وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً}، اليوم وصلت إلى تلك الواقعيّة والحقيقة التي أرسلت رسولي من أجلها، فهذه الثلاثة والعشرين سنة التي مضت لم تكن حتّى الآن موردًا لرضايَ، أمّا الآن فقد أصبح موردًا لرضايَ، الآن الدين صار كاملًا، والآن أصبحت تلك الحقيقة الربطية التي ينبغي أن تكون بين العبد وبين الله موجودةً، واليوم ضُغط على زرّ التشغيل لتلك الرابطة، وبدأت المسيرة تخطو خطواتها، واليوم فتح الطريق باتجاهي.
أهميّة الحقيقة الواقعيّة للإمام عليه السلام
هذا المعنى الذي ينبغي أن نصل إليه، وإذا وصلنا إلى هذا المعنى، فذلك الزمان هو زمان ظهور إمام الزمان عليه السلام، يعني: إذا وصلنا إلى تلك النقطة التي لا نجد لأيّ مظهرٍ من هذه المظاهر التي كنّا ومازلنا نعتني بها إلى الآن من العلل والأسباب الماديّة التي في هذه الدنيا، من الطاقّة، من القوّة من السُلطة...، عندما تفقد جميع هذه الأمور قيمتها عندنا وتفقد موقعيّتها كواسطة عندنا، وعندما نفهم واقعًا أنّ أيدينا خالية وأنّنا فقراء، وعندما نفهم واقعًا أنّ جميع هذه الأمور لا تستطيع أن تبدّل أو تغيّر ذرّة من مشكلاتنا: من مشكلاتنا الروحيّة أو الظاهريّة، وعندما ندرك أنّ هذه المشاكل لا يمكن أن تحلّ إلّا بواسطة الإمام الحيّ ووليّ عالم الإمكان.. عندها عندما نفهم ذلك فهمًا واقعيًّا، فلن يكون لأيّ شيءٍ آخر أيّ لونٍ أو طعمٍ.
