
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
16ترك التقليد الأعمى لأصحاب الظاهر الحسن سبب لزوال الاستضعاف
إنّ هذا الأمر لا يحصل للإنسان من خلال القراءة والكلام، وقراءة القرآن ومطالعة الروايات فقط، بل لابدّ له من تلك النفوس التي تبحث عن الحقيقة، وتريد الواقعية، وترفض التبعيةّ دون فهم، وتسعى للخروج من التقليد الأعمى والمشي خلف الآخرين برأس مخفوض تساق إلى حيث لا تدري، إنّ أولئك الأفراد الذين يقومون ـ من أجل الوصول إلى هدفهم ـ بإغناء نفوسهم، وإشباع فطرتهم، مبتعدين عن الشعارات الفارغة والدعايات الظاهرية والمصالح الدنيوية لزيدٍ وعمرو، ويريدون أن يعثروا على طريق النجاة لأنفسهم بعيداً عن دنيا الآخرين، هؤلاء هم الذين يشقّون طريقاً نحو واقعية صاحب الزمان أرواحنا فداه، ونحو باطنه وقلبه وروحه، هؤلاء الأفراد وهؤلاء الأشخاص هم من ينالون ذلك! ولا علاقة لهذا الأمر بالظاهر، بل ربّما يكون ظاهر هذا الإنسان ليس مناسباً جداً، فلا ضير في ذلك أبداً! فحال الإنسان لا ينصلح بالظاهر، والظاهر لا يكفي لذلك، بل بالقلب والواقع تُظهِر تلك الحقيقة نفسها.
إنّ كلّ الأخطاء والمخالفات التي صدرت منذ زمان آدم عليه السلام وحتّى يومنا هذا، وما سيصدر أيضاً، كلّها إنّما فُعلت بواسطة ظاهرٍ مناسبٍ! كلّ مخالفة كذلك؛ لأنّ أحداً لا يقدر أن يرتكب الخطأ والمخالفة بظاهرٍ غير مناسب، فالظاهر غير المناسب لا يصلح للخداع، ولا يمكن لأحد من خلاله أن يجذب الأفراد إليه، فلا بدّ أن تكون الوسيلة ذات ظاهر مناسب.
بناءً على ذلك، فإنّ ذلك التوقّع [الصحيح] الذي ينبغي يكون لدى الإنسان من الطريق الذي يسلكه ومن اتّصاله بالله تعالى، ذلك التوقّع الذي بدأ يظهر في باطنه، ذلك التوقّع قد بدأ يتشكّل ويظهر بالتدريج، وهذه بشارةٌ، بشارةٌ بأنّه رغم جميع هذه الأوضاع والأحوال، وعلى الرغم من جميع هذه المشاكل والاضطرابات، وعلى الرغم من جميع ما نرى من المسائل المؤلمة في جميع نقاط العالم وفي كل زاويةٍ منه، وفي المجتمعات المختلفة، لكنّ هذه الواقعيّة تظهر نفسها تدريجًا على شكل أرضيّة نورانيّة وعلى شكل فطرة [سليمة] وعلى شكل رأس مالٍ مناسبٍ لتحرّك الإنسان، والأمور تتحرّك بالاتّجاه الذي يساعد على ظهور الإمام عليه السلام، وإلّا فما الفرق بين الإمام عليه السلام وبين آبائه الطاهرين عليهم السلام؟! لماذا ينبغي على الإمام أن يظهر بعد ألف سنة أو ألفي سنة أو ثلاثة آلاف سنة، ما هو السبب، ما الفرق بين الإمام وآبائه؟ الفرق هو أنّ هذا الاستضعاف كان موجودًا في زمن الأئمّة عليهم السلام من الناس حولهم باستثناء أولئك الأفراد الخاصّين الذين كانوا موردًا للعناية الخاصّة من قبل الأئمّة عليهم السلام، أمّا باقي الأفراد فلم يكونوا يرون للإمام ذلك المقام الحقيقي الذي له! نعم يرونه أنّه فردٌ صالحٌ وعالمٌ، فدعونا نستفيد منه.
