انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟

محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .

كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟

15
  • لو كانت الحاجة واقعيةً، لجاء ولبّى طلبهم، ولكنّ الحاجة ليست واقعية، فهم إنّما جاؤوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأنّهم وصلوا إلى نقطةٍ لا يجدون مخلّصًا لهم غيره، ثمّ عندما وافق أمير المؤمنين، واستلم الحكم، صار كلّ واحدٍ منهم يفعل ما يشاء، وكانوا يواجهون أوامره ونواهيه بالمخالفة والإهمال، وإذا ما قال لهم أمراً، فإنّهم لم يكونوا ليرتّبوا أثراً على كلامه وينفّذوه! فما هذا؟ إنّه "الاستضعاف" الذي أشرنا إليه! وهذه الحكومة التي استلمها أمير المؤمنين لم تغيّر شيئاً في ذلك، يعني هذه الحكومة لم تخرج أمير المؤمنين عليه السلام من الاستضعاف!

  • كيف نتخلّص من استضعافنا لصاحب العصر والزمان؟

  • إنّ وجود إمام الزمان عليه السلام هو من أجل هذه المسألة، وهي أن يوصل الناس إلى تلك المرتبة من الحاجة الواقعية، تلك الحاجة الواقعية التي لا يقدر على تلبيتها ورفعها شخصٌ غيري أنا (أي صاحب الزمان عليه السلام)، ولا يقدر أحدٌ آخر على تلبية هذه الحاجة، وكلّ من يدّعي القدرة على ذلك، فسوف ترون أنّه قد أخطأ في ما ادّعى، وكلّ شخصٍ يحاول أن يضع نفسه مكاني، فسوف ترون أنّه سيفتضح.. سوف يفتضح! وكلّ من يحاول أن يظهر نفسه على أنّه مثلي يقدر أن يأخذ بأيدي الناس، ويستطيع أن يؤمّن حاجاتهم الباطنية، فسوف ترون أنّ أمره سينتهي بالخسارة والانكسار، سوف تجرّبون ذلك بأنفسكم، وسوف ترون بأنفسكم، أنّ الأمر بيدي أنا فقط!

  • إنّ هذا الاحتياج لا يحصل إلّا إذا مرّ الأفراد بتجربةٍ حسيّةٍ تؤدّي إلى شعورهم الواقعي بهذه الحاجة، لابدّ لهم أن يدركوا ذلك في وجودهم، ويحسّوا به ويلمسوه، ويفهموا معنى الحاجة بشكل واقعي، ويعلموا أنّه بدون الاتّصال بحضرته عليه السلام، فإنّهم لا يقدرون أن يخطوا خطوة واحدة، ولا يمكن لهم أن يقطعوا الطريق إلى الله تعالى، وأنّهم لا ينبغي لهم العمل بكلام هذا وذاك، وأنّ تلك المظاهر التي أقاموها في مقابل تلك الحقيقة والواقعية لا يمكن لهم أن يتشبّثوا بها ويعتمدوا عليها.

  • وهذا الأمر [أي حصول الحاجة الواقعية في النفوس] لا يحصل من خلال حصول قضية أو قضيتين، بل لا بدّ لهذه النفوس وهذه القلوب أن تجرّب كثيراً، وتواجه المطالب المختلفة، حتّى ينكشف لها حقيقة كل واحدةٍ واحدةٍ منها، كما حصل لحضرة إبراهيم عليه السلام؛ تظهر حقيقة النجم، ثمّ القمر، ثم الشمس، وهكذا سائر العلل والأسباب الماديّة، لا بدّ أن يجرّبوا هذه جميعاً، لكي يعلموا أنّ هذه الحقيقة إنّما تتمركز في مكان واحد، في مكان واحد! والحمد لله، فإنّ هذه الآثار ومقدمات هذه القضيّة بدأت بالتجلّي والظهور، فقد صار مشهوداً ـ ليس فقط هنا، بل في كلّ مكان ـ أنّ هناك مزيداً من الالتفات لهذه القضية، وأنّ الأفكار في هذا المجال بدأت شيئاً فشيئاً تزداد وضوحاً.