
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
13نماذج من استضعافنا لله عزّ وجلّ في تصرّفاتنا المختلفة
إنّ استضعاف الإمام هو "الاستضعاف العِلمي"، يعني: الاستضعاف هو في أنّنا ينبغي أن نعلم أنّ الإمام هو الواسطة في العالم، ولكنّنا لم نؤمن بذلك ولم نقبله، وفي أنّنا ينبغي أن نعرف أنّ جميع حقيقة عالم الوجود منطوية في وجود الإمام عليه السلام، ولكنّنا لم نقبل بذلك؛ ولذا تجدنا نلجأ إلى أفرادٍ مختلفين، ونذهب إلى أماكن متعدّدة، ونميل إلى أفكارٍ مختلفةٍ، فنعيش حياتنا بشكلٍ عاديّ، وفي ضمنها إن كان هناك إمام زمانٍ فبها وإلاّ فلا مشكلة، فنحن في النهاية نعيش حياتنا، ونؤدّي أعمالنا بشكلٍ طبيعيٍّ، ونقيم علاقاتنا، ونتصرّف بشكلٍ عاديٍّ، مثلاً ـ بيننا وبين الله ـ في القضايا والمشاكل التي نواجهها، هل نتوجّه إلى الله أوّلًا ونلجّأ إليه؟ أم أنّنا نقول: لا، المسألة بسيطةٌ، ونحن بحمد الله عندنا أشخاصٌ كثيرون يمكنهم مساعدتنا فيها، فأيّ واحدٍ منهم يمكنه أن يحلّ مشكلتنا هذه؟
في الظاهر نقول: "الله"، و"كلّ شيء بيد الله"، ولكنّنا في الحقيقة نقول ذلك كذباً أو هزلاً، ففي قلوبنا أملنا متعلّق بالشخص الفلاني من معارفنا الذي يعمل مديراً للإدارة الفلانية، وهو قادر على حلّ مشكلتنا، فنذهب إليه، أو نتصّل به، فيقول لنا: أنا آسف، فأنا عندي المشكلة الفلانية ولا أقدر على مساعدتكم. فنقول في أنفسنا: حسنًا، لا بأس، ففلان (الآخر) يمكنه مساعدتنا، فنذهب إليه، فيقول: أنا آسف، فأنا متورّط في بعض المسائل، والأفضل أن لا أتدّخل في هذه المسألة؛ لأنها قد تسبّب لي بعض المشاكل، فاطلب المساعدة من شخص آخر.
وهكذا كان حال الشخص الثاني، فنذهب إلى شخصٍ ثالثٍ، فيسعى لحلّ مشكلتنا، ولكنه يواجه صعوبات في ذلك، فيعجز عن حلّ مشكلتنا، فنذهب إلى شخصٍ رابعٍ، وهكذا إلى أن يعجز جميع الأفراد الذين كنّا نخطّط للاستعانة بهم، إلى أن يتعذّر على كلّ أولئك الذين كنّا نرى ـ قبل الاتصال بالله تعالى ـ لهم محلًّا وموقعيةً في هذا العالم، وكان لهم في أعيننا ظهوراً، وكنّا نتخيّل أنّهم يستطيعون مساعدتنا، وحلّ مشكلتنا.. عندما يعجز جميع هؤلاء، ويستسلمون، نتوجّه إلى الله تعالى رافعين صوتنا: {أَمَّنْ يُجيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ}۱ !! فيقول الله تعالى لنا: هل جعلتني في آخر الصفّ؟! هل تلجأ إليّ في آخر الأمر فقط؟! آلآن تأتي إليَّ؟! اذهب إلى أولئك الذين كنت تأمل فيهم.
- صدر الآية ٦۱ من سورة النمل.
