
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق
ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .
كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟
12حسناً، عندما تزول كلّ هاته الوسائل، وتتلاشى، فإنّ القلب لمّا كان لا يقدر أن يبقى بدون سببٍ يتعلّق به أو وسيلةٍ يتوجّه نحوها، تجده يذهب نحو تلك الوسيلة الأصلية والسبب الحقيقي، فذاك الذي كان في آخر الصفّ حتّى الآن، تقدّم وظهر!
جاء في روايةٍ عجيبةٍ عن الله تعالى أنّه يقول: إنّ ذلك الشخص الذي يصلّي لي، ولكنّ أفكاره مشتّتة هنا وهناك، فتجده يقول في نفسه: عليّ أن أفعل هذا الفعل، ثمّ أؤدّي ذاك الأمر، وهكذا...، فهو يريد حلّ جميع مشاكله أثناء الصلاة! فمثل هذا الشخص، يقول الله تعالى مخاطبًا ملائكته التي تريد أن ترفع صلاته (و الحال أن مثل هذه الصلاة لا تصعد أكثر من السقف!): لا تتعبوا أنفسكم في رفع صلاة هذا الإنسان، بل أتعبوا أنفسكم في رفع صلاة شخص يستحقّ ذلك، فهذا الشخص قد جعلني في صلاته شريكًا للآخرين، فهو كان يفكّر في كلّ شيءٍ إلّا بي، وكلّ ما فعله هو هذه الأفعال الظاهرية من تحريك اليد والجسم ولقلقة اللسان وما شابه، وأنا شريكٌ جيّدٌ، فأنا أقدّم سهمي وحصّتي لباقي الشركاء۱ ، فأنا أصلًا لا حاجة لي بصلاةِ مثل هذا الإنسان، ولا حاجة لي بصلاة كهذه (يعني مثل الصلاة التي نصلّيها نحن!!)، فهذه الصلاة أين محلّي منها؟! وفي هذه الحركات والأقوال وقراءة السور، أين محلّي أنا؟! في هذه الصلاة لا أثر للصلاة، بل ما فيها هو الكلام عن القضايا والمسائل!
حسناً…، ثمّ بمجرّد أن أنجينا هذا الإنسان من مخاطر البحر الذي كان فيه إلى برّ الأمان، فإنّه يرجع ثانيةً إلى نفس تلك العادة التي كانت عنده، فإذا بالعلل والأسباب الظاهرية التي كانت قد ذهبت عند الاضطرار ترجع مرّة أخرى لتحتلّ محلّ الصدارة من قلبه من جديد!
ما لك يا هذا لم تعتدل؟! وما بالك لم تتعلّم ممّا جرى لك؟! فالله عندما يري الإنسان، ويبيّن له الحقائق مرةً ومرتين وثلاث مرّات، يقول له: لماذا لا تتعلّم وتستقيم، ولماذا لا تفهم أنّه يجب أن تلتفت إلي وتتعلّق بي أنا وحدي؟!
هذا ما يسمّى بـ "الاستضعاف"! فنحن قد جعلنا الله تعالى مستضعفًا في عالم الوجود، ولم نجعل الله تعالى في محلّه الواقعي! والإمام كذلك تمامًا، ولا فرق بينهما في ذلك!
- [الكافي] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلنَّوْفَلِيِّ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله: إِنَّ اَلْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ اَلْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اِجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهِ
و في [الكافي] عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع يَقُولُ قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ أَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لَمْ أَقْبَلْهُ إِلاَّ مَا كَانَ لِي خَالِصاً.
- [الكافي] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اَلنَّوْفَلِيِّ عَنِ اَلسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وآله: إِنَّ اَلْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ اَلْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اِجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهِ
