انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟

محاضرة 15 شعبان سنة 1435 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى الاستضعاف، وهل أهل البيت كانوا مستضعفين؟ وهل نحن نستضعف صاحب العصر والزمان، وكيف يمكن أن نوقف هذا الاستضعاف، وأن نحظى بقرب صاحب العصر والزمان الظاهري والباطني؟ أسئلةٌ أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في محاضراته التي ألقاها في النصف من شعبان سنة 1435 هـ ، حيث تعرّض فيها لتفسير آية {وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثينَ} .

كيف صار صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مستضعفاً بيننا؟

11
  • تجد الإنسان قبل أن يقع في هذه المخمصة يقول:"ما أقوى هذه السفينة! وما أجمل الجوّ اليوم! ما أجمل البحر فهو صافٍ وهادئ! يا له من قبطان جيّد! ويا له من ملاّح ماهر! فهو متمكّن قوي مقتدر". هل لاحظتم؟ لم يذكرنا أبدًا، فنحن لسنا حاضرين في باله، فالسفينة هي الجيّدة، والقبطان هو الجيّد، والبحر هو الجيّد، والهواء هادئ، وهكذا. 

  • حسناً، ولكن هذا لا يستمرّ بهذا الشكل دائمًا، بل الظروف تتغيّر، والأحوال تتبدّل؛ فالرياح تبدأ بالهبوب بقوّةٍ، وذاك البحر الهادئ ينقلب إلى بحرٍ متلاطمٍ، وتلك السفينة العظيمة التي كانت محلًّا للثقة والاعتماد باتت كقشّةٍ في مهب الريح، وذاك القبطان الذي كنّا نتكّل عليه، أمسى يركض ساعيًا لإنقاذ نفسه. أين هي تلك الأمور؟ لقد ذهبت جميعًا، لقد تلاشت كلّ تلك الأسباب والوسائل التي كانت تقف أمامنا وتبدو في مقابلنا، وتحتلّ موقع الصدارة في قلب الإنسان مُخفيةً تلك الوسيلة الأصلية والسبب الحقيقي، لقد ذهبت جميعاً، ولم يبقَ شيء منها بعد، فعندما ذهبت كلّ الوسائل والوسائط واحدةً تلو الأخرى، ولم يبقَ منها شيء أبدًا، فإنّك إذا نظرت سترى أنّ القلب حينئذٍ يلتفت إلى أيّ شيء؟ إنّه يتوجّه نحو تلك الوسيلة والسبب الحقيقي؛ ففي نهاية الأمر، هذا القلب لابدّ له أن يتوجّه نحو وسيلةٍ ما، أليس كذلك؟! بلى لابدّ من ذلك، فالقلب بدون التوجّه والتعلّق بوسيلةٍ وسببٍ ما، لا يتحرّك، وبدون ذلك فإنّ ضمير الإنسان ونفسه لا تنال الهدوء والطمأنينة، ولذا فلابدّ لهذا القلب من التعلّق والتوجّه نحو سببٍ ما أو وسيلةٍ ما.

  • وحتّى هذه اللحظة، ما هي الوسيلة والسبب الذي كان القلب متوجّهًا إليه متعلّقًا به؟ كانت السفينة، والقبطان، وصفاء الماء والأجواء، ومن ضمن الوسائل التي كان القلب متعلّقًا بها نفس صحّة البدن وسلامته...

  • إنّنا نتخيّل أنّ الغيوم والرياح والشمس تحت تصرّفنا، وتجري بأمرنا، ونحسب أنّ تمام عالم الوجود يدور طبقاً لرغباتنا وما نريده، وأنّ الأحداث التي تحصل في الدنيا يجب أن تحصل وفقاً لهوانا! ولكنّنا مخطئون بشدّةً، وقد أوغلنا في التيه والضلالة، فكلّا يا عزيزي، إنّنا لسنا إلا قشّة من التبن تتحرّك في بحر الوجود الوسيع، فإنْ طبّقنا أنفسنا معه، وتحرّكنا طبقًا له، فإنّنا سنصل إلى مقصدنا، وإلاّ إن لم نطبّق أنفسنا معه، فإنّ الطوفان والعواصف سيسحبنا إلى القعر شئنا أم أبينا، وذلك ما حصل فعلاً! لقد سقط أفراد لم يكن أحدٌ يتصوّر لهم ذلك، وسحبهم الطوفان إلى القعر، ولا شكّ في ذلك!