
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
9متى جلسنا وتفكّرنا قليلاً في أنفسنا أن: ربّما كان ما يقوله هذا الشخص خطأً؟ متى جلسنا، واستخدمنا هذا العقل الذي أعطانا الله إيّاه، وفكّرنا في النهي الذي صدر من هذا الشخص بأنّه ربّما كان خطأً؟ وحتّى متى سنظلّ أسارى الأجواء العامّة والإحساسات؟! ومتى سنتخلّص من هذا الأمر؟
تشابه زماننا بزمان رسول الله
ما هو الفرق بين زماننا وزمان النبيّ صلّى الله عليه وآله؟ واقعًا ما هو الفرق بينهما؟ لقد تحدّث الحقير في كتاب «معالم عاشوراء» الذي أعمل على تأليفه حاليًا عن هذه القضيّة بأنّه: ما الذي حصل بعد النبيّ؟ وماذا فعلوا من بعده؟ لنجلس واقعًا ونتفكّر في هذه المسائل، فاليوم سيرتدي بعض أعزّائنا لباس طلاّب العلم، وهذه المطالب أنا اقولها لهم بشكل خاصّ حتّى يعلموا في أيّ مكانٍ هم يضعون قدمهم،وما هي المسؤوليّة التي يتحمّلونها على ظهورهم، فهل المسألة هي مجرّد وضع عمامة على الرأس؟ وهل ينتهي الأمر بمجرّد وضع هذه العمامة؟! إنّ ارتداء العمامة مستحبّ للجميع، فإن كنتم حتّى الآن لا تضعون العمامة في الصلاة، فابدؤوا من اليوم بلبس العمامة في الصلاة، وليس من الضروري أن يكون طولها خمسة أو ستّة أمتار، بل أيّ قطعة بيضاء من القماش تؤدّي الغرض ـ وبطبيعة الحال إن كان الشخص سيّداً فينبغي أن يضع عمامة خضراء أو سوداء، وكلّ شخصٍ بحسبه ـ، وذلك أنّ لبس العمامة في الصلاة أمرٌ مستحبٌّ، فالصلاة بالعمامة ثوابه أعظم بكثير من الصلاة بدون عمامة، وعندما تضعون العمامة في الصلاة فعليكم أن تلتزموا بالتحنّك، يعني يجب أن تضعوا طرف العمامة تحت الحنك حين الصلاة.. هكذا ينبغي أن تؤدّى الصلاة، لا بوضع العمامة كما هي على الرأس، وقد وردنا روايات كثيرة تؤكّد على التحنّك في الصلاة، ومع ذلك تجد الكثير من المعمّمين لا يلتزمون بهذا الأمر، ويصلّون بدون تحنّك! فلمن إذن قال النبيّ و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين هذه الروايات؟! ثمّ ننادي: يا حجّة بن الحسّن، عجّل على ظهورك!!
أجل، إنّني أقول هذه المطالب من أجل أصدقائنا الأعزّاء [الذين سيتعمّمون اليوم] بشكل خاصّ، ومن أجل الجميع ومن أجل نفسي أيضًا، وهو بأّنه يجب علينا أن ننظر ونعرف ما هي الأمور التي يتّوقعونها منّا؟ فبعد زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله، ألم يأتِ بعض الأشخاص ووضعوا روايات مجعولة؟ ألم يجعلوا رواياتٍ في فضل الأول والثاني والثالث ومعاوية، وغيرهم؟! لقد وضعوا روايات في فضل كلّ من جاء إلى الحكم، حتّى أنّهم وضعوا روايات في فضل هارون والمأمون. ألم يكن في ذلك الزمان سمرة بن جندب وأمثاله؟ ألم يأت أبو هريرة وأمثاله؟ ألم يستغلّ الفرصة طالبو الدنيا والشهوات ويدخلوا في المعركة؟! ألم يكن هناك أشخاص لا خبر عندهم عن الله، ممّن يشبهون الحيوانات ومن الغارقين في الشهوات، وقد تدخّلوا في مجريات الأحداث وصاروا يفترون الروايات عن رسول الله وهو المعصوم من الله؟! فهذه الروايات التي جُعلت في فضل الأول والثاني، هل وُضعت في زمان النبيّ أم بعد وفاته؟ ما كاد الرسول يفارق الحياة حتّى بدأت مطبعة هؤلاء بطباعة الروايات المجعولة!
