
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
8[وكأنّ حال الامام يتساءل:] فإذا كان الأمر كذلك، فما الذي أوجب غيبتي كلّ هذه المدّة؟ ولماذا لم أظهر حتّى الآن؟ لماذا؟ ولماذا ينبغي لي حتّى الآن أن أظلّ جالسًا ساكتًا مثل جدّي الإمام الصادق عليه السلام؟! إن كان المقرّر هو الظهور والقيام والثورة، فلماذا لم يقم أجدادي؟ ولماذا لم ينهض الأئمّة من قبلي؟! فما الفرق بيني أنا الحجّة بن الحسن، وبين أبي الإمام العسكري عليه السلام؟ فكلاهما إمام دون أدنى تفاوت، و ما الفرق بيني وبين جدّي الإمام الرضا عليه السلام الذي ظلّ ساكتاً في ظلّ حكومة المأمون حتّى انتهى به الأمر إلى أن استشهد بسمّ المأمون؟! أخبروني ما الفرق بيني وبينه؟
لا يوجد أيّ فرق، فهما شخصية واحدة لها ظهوران، فهذا الظهور اسمه الإمام الرضا عليه السلام، وهذا اسمه الحجّة بن الحسن عليه السلام، و ذاك كان اسمه الإمام الهادي، وهذا اسمه الإمام السجّاد عليه السلام... لا يوجد أيّ فرق هنا بينهم صلوات الله عليهم.
تصرفاتنا ينبغي أن تكون على أساس العقلانية لا الاحساسات
وبالتالي، فالجلوس والاحتفال، وعقد المؤتمرات ودعوة الأفراد من هنا وهناك وما شابه ذلك.. جميع هذه الأمور جيّدة، فأنا لا أقول أنّها سيّئة، ولكن السؤال هو: إلى أيّ حدّ تقرّبنا من خلال هذه المجالس إلى صاحب الزمان، وإلى أيّة درجة اقتربنا من أفكاره عليه السلام، وإلى أيّ مقدار اقتربنا من أخلاقه وأفعاله وتصرّفاته؟ وإلى أيّ حدٍّ صارت أعمالنا نابعةً من التعقّل والعقلانيّة؟ أما زالت تصرّفاتنا مبنيةً على أساس الإحساسات؟ ألا نزال نطيع أمر كلّ أحد، وكلّما قيل لنا افعلوا كذا، بادرنا إلى فعله دون تروّي؟ بلى، ما زال هذا حالنا! ألا نزال نطيع نهي كلّ شخصٍ يأتي وينهانا عن فعل أمرٍ من الأمور؟! بلى، هذا حالنا! حسناً، إذا كان الحال كذلك، فما الفرق بين زماننا هذا وبين الوضع قبل ألف ومائة سنة؟! للأسف تجدنا كلّما أمرنا أحدهم أن: اذهبوا وافعلوا كذا، نذهب وننفّذ الأمر دون تفكير كما يفعل قطيع الغنم تماماً. وإذا قال لنا: لا تفعلوا كذا، أجبنا: حاضر، وامتثلنا الأمر والنهي.
