انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام ‏>إِذَا قَامَ‏ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

22
  • وبالتالي يجب على الأفراد الذين يُلبّسون في هذا اليوم بلباس علماء الدين ولباس رسول الله أن يعلموا أنّ مخاطبنا اليوم هو إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه، فالسائل هو، ونحن بدورنا يجب أن نحضّر أنفسنا للإجابة على أسئلته، واعلموا أنّ أحدًا لا يقدر أن يخدعه أو يتحايل عليه. أجل إنّ السائل والمحاسب في هذا الزمان شخص واحد فقط وفقط، فهو وحده الذي سيحاسبنا على أعمالنا سواءً أعمالنا الشخصيّة أم تصرّفاتنا مع الناس، و القسم الثاني أهمّ بكثير و أشدّ حساسيّةً وخطورة، فعندما نتصرّف مع الناس وفي علاقاتنا معهم: هل نراقب إمام الزمان عليه السلام، أم أنّنا نلاحظ مسائل ومصالح أخرى؟ الويل لنا، ثمّ الويل لنا، ثمّ الويل لنا، إن جعلنا إمام زماننا وسيلة ومعبرًا للوصول إلى مصالحنا الدنيوية!

  • إنّ الإمام عليه السلام هو عصمة الله وناموسه، فلا تمزح مع ناموس الله ؛ وإلاّ فأذن بحربٍ من الله، فلنفعل ما نريد، ولكن لا ندخل إمام الزمان في ذلك، ولا نستغلّه ونستثمره للوصول إلى أغراضنا، فإن فعلنا أمرًا خاطئًا، فإيّانا أن ننسب الأمر إليه! هل التفتّم؟ إيّانا أن نفعل ذلك! فالإمام هو ناموس الله، وناموس عالم الوجود، فإيّاك أن تتلاعب مع عصمة الله وناموسه، فهذا ذَنَب الأسد، فإيّاك أن تعبث به۱...

  • ومن هنا، فإنّ طريقنا واضحٌ بيّن، وهو اتّباع الإمام عليه السلام في عين اعترافنا بالقصور والخطأ، وفي عين اعترافنا بارتكاب الزلاّت فهي من لوازم البشر، إلاّ أنّ الهدف يجب أن يكون اتّباع هذا المذهب وهذه المدرسة، و عدم الاكتراث بكلام هذا وذاك، ولا بالسخرية التي قد تنالنا؛ فهذه السخرية موجودة دائمًا، وهذا الطعن والنقد موجود دائمًا، وهذه القضايا والتوجيهات والتأويلات موجودة دائمًا، و لكنّ ذلك لا ينطلي على الملكين القائمين هاهنا [و يشير سماحته إلى كتفيه]، فنحن لا يسعنا أن نخدع هذين الملكين الواقفين على اليمين واليسار، فهما يشهدان الحقيقة بشكل واضح، ويكتبان كلّ شيءٍ بشكل دقيق جدًا، فمن أيّ شيءٍ كان نابعًا هذا الكلام الذي قلته؟ انتبه جيّدًا.. أجل علينا أن ننتبه جيدًا، وأن نجعل نيّتنا خالصة، وأن نعلم أنّنا سنرتدي منذ اليوم لباس رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويجب علينا في قبال هذه الموقعيّة المتمايزة، وهذا التوفيق العظيم الذي منحنا الله إيّاه أن نشكر الله تعالى، ونسجد سجدة الشكر له عزّ وجلّ، ثمّ بعد ذلك علينا أن ننتبه ونكون حريصين على أن نطبّق أنفسنا مع مقتضيات هذا اللباس سواءً في كلامنا أو أفعالنا أو تصرّفاتنا أو في دروسنا ومطالعاتنا، بل في جميع مجالات الحياة، بحيث أنّنا نكون جاهزين في كلّ ليلة وقبل النوم للإجابة على أسئلة الإمام الصادق عليه السلام، ألم يرِد عندنا بأنّه يجب على الإنسان أن يحاسب نفسه على أعماله من الصبح إلى الليل؟! حسنًا، علينا أن نتصوّر أن الإمام الصادق عليه السلام جاءنا في الليل قبل النوم ليحاسبنا ويسألنا: هل كانت أعمالك وأقوالك اليوم من الصبح إلى الليل مطابقة للبرنامج والمنهج [الذي أمرتك به]، أم لا؟! يجب علينا أن نجيب، والجواب: إمّا «نعم، بتوفيق الله كنتُ كذلك»، ومن ثمّ يجب علينا أن نشكر الله على ذلك، وإمّا «لا، لم أكن كذلك»، فنستغفر الله تعالى، ونعزم على الالتزام غدًا.

    1. مثل فارسي يضرب للنهي عن ارتكاب خطأ مع شخص مهم وذو بطش شديد. (المترجم)