انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام ‏>إِذَا قَامَ‏ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

19
  • لا يثبت في زمن الغيبة الا المخلصون المباشرون لروح اليقين

  • يقول عليه السلام: «ولكن بعد غيبة وحيرة، فلا يثبت فيها على دينه إلا المخلصون المباشرون لروح اليقين، الذين أخذ الله عز وجل ميثاقهم بولايتنا وكتب في قلوبهم الايمان وأيّدهم بروحٍ منه»، فهؤلاء الأفراد مستثنون من الحيرة والضياع، أولئك الذين باشروا روح اليقين، وروح اليقين تمثّل تلك الجنبة الملكوتيّة التي يفيضها الله على النفوس، فتنقذ الإنسان في مواقع الحيرة وتكشف له الطريق، وهؤلاء هم الذي ذكرهم أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته المشهورة حيث يقول:«وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون»۱

  • هل حصل لكم أن تصلوا في حياتكم إلى مفترق طرق، واحترتم في انتخاب الطريق الأفضل، ثمّ تجدون أنّكم تمايلتم إلى جانب معيّن منهما بدون سبب؟ ثمّ بعد ذلك يتبيّن لكم أنّ الطريق الذي ملتم إليه كان ـ ويا للعجب ـ صحيحاً؛ هذا روح اليقين! 

  • حسنًا، متى يأتي روح اليقين ويرافق الإنسان ويساعده؟ عندما يُسلم الإنسان للحقّ ويخضع له، فعندما يخضع الإنسان للحقّ، ويسلّم له، يأتي روح اليقين فيمنحه الطمأنينة: افعل هذا، ولا تفعل ذاك.. انتخب هذا، أو انتخب ذاك، أو لا تنتخب أيًّا منهما! هكذا يأتي روح اليقين وينير الطريق للإنسان، ولكنّ شرطه هو أن يكون الإنسان خاضعًا للحقّ، ومسلّمًا له تسليمًا، لا أن يكون الإنسان متماشيًا فقط.

  • إذا كان الرفقاء الأعزّاء يذكرون، فقد نقلت قضيّة في المجلّد الثاني من «أسرار الملكوت» خلاصتها أنّ السيّد الوالد رضوان الله عليه كان في أحد المجالس فقال مخاطبًا أحد الأعاظم: لو كنتَ هناك مكان فلان، فماذا كنتَ فاعلًا؟ و قد كنتُ حاضرًا بجانبه فسمعت ذلك الشخص يجيب بالقول: لو كنتُ مكانه لما فعلتُ كما فعل!

  • حسنًا لماذا قال السيّد الوالد رحمه الله ذلك؟ قال له ذلك لكي يوصل له هذا المعنى وهو: انتبه وكن حذرًا! فحيث أنّك عندك مثل هذا الاعتقاد؛ فهل يسوغ لك بعد ذلك أن تثق في كلّ مطلب وأمر؟! فأنت نفسك تقول: لو كنتُ مكانه لما صنعت ما صنع! فهل هذا الأمر محصور في هذه القضيّة أم أنّه من المحتمل أن يكون هناك قضايا أخرى مثلها أيضًا؛ إذ عندما يشتبه شخصٌ ما في أحد المواضع، فمن الممكن أن يشتبه في موضع ثانٍ وثالثٍ ورابع أيضًا، وليس الأمر منحصرًا في هذا الموضع فقط، وبالتالي فعليك أن تكون حذرًا ومنتبهًا، فأنت عالم ومن الأعاظم، ولديك فهم وإدراك عميق، ولست من المقلّدين، فينبغي لك أن تأخذ أعمالك وأصولك من المباني الحقّة، فماذا تقول هذه المباني لك؟!.. «وباشروا روح اليقين».

    1. نهج البلاغة، الحكمة ۱٤۷.