
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
18وهنا يتعجّب الإمام الحسين عليه السلام، فيقول: «يا أمير المؤمنين وإن ذلك لكائن؟!»، فهل يمكن لذلك أن يحصل واقعاً؟! كأنّ الإمام الحسين عليه السلام لمّا رأى زمان النبيّ صلّى الله عليه و آله وأدرك زمان أمير المؤمنين عليه السلام، وشاهد ما لهم من فضائل وما قدّموه من جهود، ورأى وضع الناس وحالهم مع ذلك؛ ولذا فإنّه يتعجّب قائلًا: «وإن ذلك لكائن؟!»، فيجيبه أمير المؤمنين عليه السلام: «إي والذي بعث محمدًا صلى الله عليه وآله بالنبوة واصطفاه على جميع البرية، ولكن بعد غيبة وحيرة...» فهم لا يجدون إمامهم ولا يلاقونه؛ ولهذا السبب يقعون في الحيرة، ويصعب عليهم اتّخاذ القرار في كلّ أمرٍ مفصلي، وإذا وصلوا إلى مفترق طريق، كان انتخاب الصواب عسيرًا: هل أذهب في هذا الاتّجاه أم في ذاك؟ هل أصوّت وأعطي رأيي لهذا، أم لذاك؟ فهذا يقول: تعال إليّ، وذاك يقول: هلمّ إلي! ولا أحد يقول: اذهب نحو الطرف الثاني [يبتسم سماحة السيّد]، فذلك لم يحصل أبدًا، أخبروني هل حصل أن رأيتم المرشّح للانتخابات يقول: بصراحة إنّ المرشّح الثاني أفضل منّي، وعلينا جميعاً أن ننتخبه هو؟! إذا رأيتم شخصًا كهذا فأرجو أن تدعوه إلى منزلنا، فعندنا شغل معه! هل سمعتم أحدًا من هؤلاء الأفراد يقول: إنّ فلانًا المرشّح الآخر أصلح منّي، ورغم أنّني قد ترشّحت لهذا المنصب، ولكن الحقيقة أنّ فلانًا أصلح منّي وأكثر كفاءة فتعالوا نذهب نحوه ونؤيّده؟! أنا شخصيًا لم أسمع! وفي الحقيقة أنا لا أستمع لهذه المسائل أصلًا، فلعلّ معلوماتكم أكثر منّي! يعني ما هذا الأمر الذي علينا أن نأتي ونستمع إليه؟! فهذه الكلمات المكرّرة لا داعي لاستماعها، ولا معنى لأن يقرأ الإنسان نفس الكتاب عشر مرّات، والجريدة أيضًا لا نقرؤها إلا مرّة واحدة.
هل رأيتم أحدًا من هؤلاء الذين يدعون الناس إلى تقليدهم، ويطبعون الرسائل العمليّة ويكتبون عليها: إنّ العمل بهذه الرسالة جائز ومبرئٌ للذمّة.. هل رأيتم أحدًا منهم يكتب بدلًا من ذلك: أيّها الناس، إنّ فلانًا أعلم منّي، فاذهبوا وقلّدوه؟ هل رأيتم شيئاً من هذا القبيل؟
