
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
17معنى أن صاحب الزمان هو القائم بالحقّ والعدل
جاء في الرواية۱ التي رواها عليّ ابن إبراهيم بسنده عن الحسين بن خالد عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه روى عن جدّه أمير المؤمنين عليه السلام أنّه خاطب ابنه الإمام الحسين عليه السلام قائلًا: «التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق»، يعني أنّه سيأتي ويظهر الحقّ في كل مجال من المجالات، فهو سيظهر الحقّ في المسائل الاجتماعية، والمسائل الأسرية، يعني: في الأسرة كيف ينبغي أن يتصرّف الزوج مع زوجته وعياله؟ وكيف ينبغي أن تتعامل المرأة مع زوجها وأولادها؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف الإنسان مع أصدقائه ورفقائه؟ وكيف ينبغي أن يتعامل مع الغرباء؟ وكيف يجب أن يكون الحاكم؟ وكيف ينبغي أن يكون المحافظ ورئيس البلدية؟ فالإمام عليه السلام عندما يأتي، يقوم بوضع الشخص المؤهّل في محلّه المناسب، فهذا هو معنى «هو القائم بالحق»، وعندما يأتي فإنّ كلامه هو الكلام الحقّ، و لا غبار عليه، فهو ليس مختلطاً بأي شوائب، و هو لم يأتِ من أجل مصالحه ومصالح أسرته، وهو لم يأتِ رعايةً لما سيحصل السنة القادمة، ولم يأتِ من أجل أن يمنع بعض الأمور، بل جاء بالحقّ، ولذا فلا تجد في عمله مراعاةً لهذا الشخص و قبولًا لوساطةً من ذاك، وأمثال هذه الأمور، وهذا معنى "قائم بالحق". فهل الأمر كذلك الآن؟!
«والمظهر للدين».. فهو يظهر الدين.. ذلك الدين الذي جاء به جدّه رسول الله.. ذلك الدين الذي لا يميّز بين القريب والغريب.. ذلك الدين الذي يقود اتّباعُه إلى الوصول إلى تلك المرتبة من التكامل، بخلاف غيره حيث تجد الإنسان يمشي في طريقٍ من الطرق، ويسمع حكمًا من الأحكام، و يتّبع شخصًا معيّنًا ثمّ بعد عشر سنوات يكتشف أنّه ـ ويا للعجب ـ كان الحكم الذي اتّبعه خاطئًا!! أمّا مع صاحب الزمان فذلك لا يحصل، فالإمام عليه السلام إذا قال: إنّ الحكم في المسألة الفلانية هو كذا، فقد تمّ الأمر! وإن قال: المسألة هاهنا بهذا الشكل، فالأمر كما قال.
«والباسط للعدل» أي أنّه يأتي بالعدل و يقيمه.
- كمال الدين وتمام النعمة، ص ٣۰٤.
