انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام ‏>إِذَا قَامَ‏ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

16
  • هل تدعوهم إلى مسيرٍ أنت نفسك لا تسلكه؟! أيّة دعوةٍ هذه؟! 

  • هل تدعوهم إلى طريقٍ لا تضع قدمك فيه؟! أيّ طريقٍ هذا؟! 

  • هل اتّضح الأمر؟ إنّ هذا المعنى هو ما سيتحقّق في زمان ظهور حضرة إمام الزمان عليه السلام. 

  • نعم، بدأنا نشاهد آثار هذه التغييرات، و لا يمكن أن نقول أنّ الأمل معدوم تمامًا، فهناك بعض التحرّك والتغيير يحصل شعرنا بذلك أم لا، وهناك تيّار وتحوّلات بدأت تنشأ خصوصًا في طبقة الشباب الذين لم يتلوّثوا بعدُ بهذه الدنيا، وبالأهواء والميول النفسانية، ولم تتلوّث بعدُ نفوسهم بالشهوات والكثرات والتعلّقات (آهٍ من هذه التعلّقات!!).. لم يتلوّثوا بعد بهذه الأمور، وما زال الواحد منهم يتحرّك ويتصرّف على أساس فطرته، وما يزال الكلام الحقّ قادرًا أن يدخل في نفسه ويستقرّ فيها، أكثر من ذلك الشخص الذي انقضى من عمره خمسون عامًا أو ستّون، فذاك عندما يعرض عليه الحقّ تجده يلاحظ هذا الجانب وتلك المصلحة ويراعي فلانًا و علاّنًا؛ ولذا تجده يتأخّر في قبول الحقّ والخضوع له، بخلاف الشباب؛ ولذا فإنّ الشباب أسرع في إدراك الحقّ والوصول إلى المدرسة الحقّة. فيا أيّها الشباب، عليكم أن تعرفوا قدر أنفسكم، فأنتم لا يزال قلبكم ـ بخلافنا نحن ـ غير متعلّقٍ بالكثرات أسيرٍ لها، وأنتم عند تلقّي الحقّ أحرار من مراعاة الأمور والمسائل المختلفة، والحقيقة أنّنا عندما نشاهد بعض الأحداث والمسائل التي تصدر من بعض الشباب، نشعر بسعادة كبيرة، فهؤلاء الشباب بدؤوا يتخلّصون من حالة التقليد الأعمى، ومن حالة أنّه كلّما قال شخص شيئًا، نقول له: حاضر، فآثار هذه المسألة بدأت تظهر تدريجيًّا، و لكنّ ذلك لم يصل إلى حدّ الكمال، والأمر يحتاج إلى مزيد من العمل، وإنّما هناك بوادر للتغيير تبعث الأمل وتزفّ البشرى بأنّ هذا الأمر في حالة ازدياد وتطوّر إن شاء الله، وإيجاد هذا الأمر ورعايته هو من ألطاف الإمام وعناياته وكرمه عليه السلام.

  • وهذه النكتة ينبغي الاهتمام بها ومتابعتها، فالنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: «إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»، ولكن هل تمكّن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من تحقيق ذلك؟! كلّا ؛ إذ لو أنّه استطاع أن يتمّم مكارم الأخلاق، فلمَ لم يتّبع أمير المؤمنين عليه السلام من بعد وفاته إلاّ بضعة نفرٍ قليلون؟! ومن هنا يتبيّن أنّ الأمر يحتاج إلى مزيد من العمل وأنّه لم يصل بعد إلى النتيجة المرجوّة، وهذا الهدف المهمّ وهذه الرسالة ستتحقّق على يد ابنه إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه، ولكنّ ذلك سيكون بعد مدّة من الزمان.