
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
14أمّا إذا كنّا بحيث نتأثّر وننفعل بسبب كلام يقوله شخصٌ ما، فنبدأ بتأييد أحد الأفراد والدعاية له، ثمّ إذا غيّر صاحبنا كلامه، نقوم ثانيةً ونبدّل كلامنا ونذهب هنا وهناك! ثمّ بعد ذلك ننادي: يا حجّة بن الحسن!
إنّ هذا مثل ذاك، دون أدنى فرق!
الإمام الصادق عليه السلام يقول: «إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ...» فماذا يحصل نتيجة لذلك؟... «فجَمَعَ به عُقولهم»: يعني يخرج عقولهم من التشتّت، والتفرّق، ويخرجهم من حالة اختلاط العقل بالإحساسات. حينئذٍ إذا جاء أحدهم إليكم وبدأ بالبكاء، وسالت الدموع من عينه بين يديكم، ثمّ أحضر لكم القرآن، وأقسم لكم بالأرض والسماء؛ فإنّكم ستكتفون بالنظر إليه، ولن تقعوا تحت تأثير ألاعيبه هذه!
وحينئذٍ إذا جاءكم شخصٌ له موقعيّة اجتماعيةٌ، وهيبة وشخصيّة قويّة، فإنّكم لن تتأثروا بذلك، ولن تهتموا بالهالة التي تحيط به، بل ستنظرون له دون اهتمام بهذه الأمور.
وحينئذٍ إذا رأيتم أن الأحداث قد مالت كفّتها نحو جانبٍ ما، فصار كلّ الناس يتحدّثون عن مسألة واحدة، ومال الجميع إلى طرف معيّن داعين إليه؛ فإنّكم لا تتأثّرون بكلّ ذلك، بل تقفون وتتفرّجون.. لأنّكم حينئذٍ تُعملون هذا [مشيرًا سماحته إلى رأسه كنايةً عن العقل] لا هذا [مشيراً إلى أذنه كناية عن اتّباع الأحاسيس والتأثّر بالإشاعات].
حينئذٍ، في ذلك الزمان يمكن أن نقول أنّ الأرضية بدأت تصبح جاهزة، في ذلك الزمان الذي يخرج الناس من التقليد الأعمى.. يخرجون من اتّباع قول السيّد الفلاني، ومن قولهم: إن فلانًا قال كذا فهل يمكن أن يكون كلامه خاطئًا؟! أجل يا عزيزي يمكن!
منذ زمن كنت أحضر درس «الشفاء» عند أحد الأساتذة، وفي ذلك الزمان كان لأحد الأشخاص مقام وموقعية اجتماعية، وكان أحد الطلاّب مؤيّدًا لهذا الشخص تأييدًا شديدًا، وفي أثناء الدرس [طرحتُ رأيًا معيّنًا]، فقام هذا الطالب وقال: يا سيّد إنّ ما تقوله يخالف رأي العالم فلان!
فأجبته قائلًا: إنّ رأي فلان هذا يخالف رأيي!
فقال: إه!
فقلت له: لا داعي للتعجّب! أفهل رأي سماحته وحيٌ منزل؟! كلّا ليس كذلك! إن أردت أن تردّ عليّ فعليك أن تأتي بالدليل لتثبت بطلان كلام الشخص المقابل بشكل منطقيّ، أمّا أن تأتي وتقول: إنّ كلامك يخالف رأي سماحة فلان، فهذا يصبح مجرّد شعار فارغ.
