
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
13فلم حصل ذلك، وما سببه؟ سببه عدم الاعتماد على تلك المباني وعدم اتّباعها، بل أمثال هؤلاء يتّبعون منامًا رأوه! ثمّ علاوةً على ذلك: حتّى لو كان المنام حجّةً، فيمكن أن أرى أنا منامًا مخالفًا ومقابلًا لمنامك! فأيّهما الحجّة حينئذٍ؟! فأنت ترى منامًا بذلك الشكل، وأنا أرى عكسه، وأنت ترى مكاشفة حول أمرٍ معيّن وأنا أرى عكسها، فماذا يجب أن نفعل حينئذٍ؟ هاهنا يقول [الأولياء]: لابدّ أن يحكّم الإنسان مبانيه ويتّبعها، ولابدّ أن يرجع الإنسان إلى الأصول والمبادئ الأساسية، ويجب على الإنسان أن ينظر هاهنا في تلك الحقائق والبديهيّات والضروريّات والأمور التي وصلتنا من قبل الشرع المقدّس ويهتمّ بها؛ فإنْ فعل ذلك، فلن تتمكّن حينئذٍ المنامات والشائعات وأمثال ذلك من التأثير عليه وخداعه.
وقد قال الحقير هناك، وكتبت هذا المطلب وهو أنّه: ما الفرق بين أولئك الذين اختلقوا الأكاذيب ووضعوا الأحاديث على رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهو النبي المعصوم، وبين هؤلاء الذين ينسبون الأكاذيب الآن إلى الإمام المعصوم الفعلي؟! ذاك نبيّ وهذا إمام، فما الفرق إذًا؟! وما الفرق بين أولئك الأفراد الذين خُدعوا بتلك الروايات المجعولة على النبي، وانحرفوا عن الصراط المستقيم، فأفنوا سنوات عمرهم في التيه و الضلال، وبين هؤلاء الأفراد الذين ينحرفون الآن بسبب هذه الأكاذيب، ويضيّعون سنواتٍ طويلة من عمرهم في هذه الأوضاع، ثمّ يقولون: آخ!! هل رأيت ما حصل؟!
يا عزيزي، ليتك قلت هذه الـ «آخ» في البداية!!
تجدهم يقولون بعد فوات الأوان: آخ، هل رأيت ماذا حصل؟! هل رأيت ماذا فعل فلان؟! لقد سمعنا وأطعنا فماذا حصل؟!
يا عزيزي، كان عليك أن تقول: آخ في البداية، وليس بعد مضيّ كلّ هذه المدّة!
حسنًا، فما الفرق إذن بين أولئك الناس، وبين هؤلاء؟! وما هو الفرق بين أولئك الكذّابين الوضّاعين وبين هؤلاء الكذّابين الوضّاعين؟!
إعمال العقل والخروج من التقليد الأعمى يهيئ للظهور
وبالتالي، فإمام الزمان لن يظهر! متى سيظهر؟ سيظهر في ذلك الزمان الذي تبدأ هذه العقول التي أودعها الله فينا بالحركة، وعندما نبدأ بالاستفادة من هذا رأس المال الفطري الذي وضعه الله فينا.
