انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام ‏>إِذَا قَامَ‏ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.

دور إعمال العقل في تهيئة الظهور

10
  • يا عزيزي، لماذا لم نسمع بهذه الروايات في زمان الرسول؟! لماذا لم نسمع هذه الروايات المتعلّقة بمعاوية وأمثاله في زمان الرسول صلّى الله عليه وآله؟! ولم يقم شخص واحد ليقول لهم: إنّ هذه الروايات مجعولة ولم تكن في زمان رسول الله، ولم يزدهر سوقها إلاّ بعد وفاته، بل أخفض الجميع رؤوسهم وسكتوا! انظروا، ما هو الأمر الذي كان موجودًا في ذلك الزمان وليس موجودًا في سائر الأزمنة؟! 

  • ذات يوم صعد معاوية على المنبر، وبدأ بامتداح نفسه والفخر بفضائله، فصاح به سمرة بن جندب قائلًا: ماذا تقول يا هذا؟! لقد اختلقت ثمانين ألف حديثٍ عن النبيّ حتّى أوصلتك إلى هذا المكان، ثمّ ها أنت تفتخر بنفسك أمامنا! لا داعي لهذه الألاعيب والادّعاءات الفارغة أمامنا على الأقلّ! 

  • يعني أنا لا أدري [كيف استطاع هؤلاء أن يختلقوا كلّ هذه الأحاديث]، لابدّ أنّهم كانوا ينشغلون بوضع الأحاديث بدلاً من الأكل والشرب والنوم، فما أكثر الأحاديث التي وضعوها؛ فأحدهم يقول: سمعت من فم رسول الله عندما كان يفعل كذا أنّه قال في معاوية كاتب الوحي: كذا وكذا. وسمعت من رسول الله أن... وسمعت وسمعت...

  • و هكذا وضعوا الأحاديث مستغلّين غياب رسول الله بوفاته، وأنّه لا يستطيع أن يتكلّم ويكشف كذبهم، و من ناحية ثانية صارت الحكومة في أيدي الظالمين. ومن يتجرأ وينبس ببنت شفة، أحالوا ملفّه إلى "الكرام الكاتبين" ليؤدّبوه! و هكذا استغلّ هؤلاء الوضّاعون هذه الفرصة أسوء استغلال.

  • سبب تأخّر ظهور الإمام عليه السلام

  • حسناً، هل هذا الفعل كان سيّئاً في ذلك الزمان فقط؟! و أمّا نحن إذا جئنا الآن، و من أجل أن نصل إلى مقاصدنا وأهوائنا، قمنا بنقل مطلب كاذب عن إمام الزمان عليه السلام افتراءً عليه والعياذ بالله؛ فلا بأس بذلك!! ما الذي حصل؟ لماذا ننتقد أمثال أبي هريرة وسمرة بن جندب، ونذمّهم، ولكن إذا جاء شخص وادّعى أنّه رأى إمام الزمان في المنام وقال له: عليكم أن تفعلوا هذا الفعل؛ فلا إشكال في ذلك! يعني ألا يوجد بأس في أن ندّعي [كذباً] الآن بأنّنا رأينا إمام الزمان في المكاشفة وقال لنا: افعلوا الأمر الفلاني؟! أليس هذا مذموماً وقبيحاً؟! ما هو الفرق إذن بين هذا و ذاك؟! هل فهمتم الآن أنّنا مثل أولئك؟! هل أدركتم أنّه لا فرق بيننا؟! ثمّ بعد هذا قل: «يا حجّة بن الحسن» قدر ما تريد! هلّا فهمنا الآن أنّ هذا مسار واحد، وأنّ هذا ليس إلاّ خطًّا واحدًا، وأنّ هذا السبيل المتّبع سبيل واحد منذ القِدَم وحتّى الآن، و أنّه منهج واحد يظهر في كلّ زمان بما يناسب ذلك الزمان، ولكنّه في النهاية منهج واحد! إنّه منهج اتّباع الهوى والهوس، والانصياع لأوامر الأهواء والرغبات النفسانية يظهر في الأزمنة المختلفة بأشكال مختلفة ومظاهر مختلفة!