
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1434 هـ ق
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
الوصف:
ما معنى جمع العقول وإكمال الأخلاق في الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السلام >إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ عَلَى رُؤوسِ الْعِبَادِ فَجَمَعَ بِهَ عُقُولَهمْ وَأكملَ به أخلاقهم<. أفلسنا الآن نستعمل عقولنا بالفعل؟ وما هو الفرق بين زماننا والزمان الذي كان يعيش فيه الإمام الصادق عليه السلام بحيث أنّه لم يرَ أنّ زمانه لائق بكونه زمانًا للظهور؟! هذه المطالب المهمّة تعرّض لها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في المحاضرة التي ألقاها في النصف من شعبان عام 1434هـ في قم المقدسة خلال احتفال تعميم بعض طلبة العلم في هذه المناسبة العطرة لميلاد صاحب الزمان عليه السلام.
دور إعمال العقل في تهيئة الظهور
3و من هنا يظهر جليًّا أنّ أداء الشخص للصلاة والعبادات لا يتنافى مع كونه ظالمًا معتديًا، بل إنّ إقامة الصلاة والصوم ـ وبشكل عامّ إقامة الشعائر الدينيّة بصورتها الظاهريّة ـ يعدّ طريقًا يمكن سلوكه للوصول إلى رغبات النفس، وجسراً يعبر الإنسان من خلاله إلى أهوائه وميوله النفسانية.. فهذا أحد الطرق لذلك.
حسنًا.. لقد جاء هذا الشخص إلى الإمام الصادق عليه السلام، وطلب منه القيام والثورة، ولكن هل يستطيع الإمام عليه السلام أن يقوم بذلك لوحده؟! فالإمام لا يبني أموره على الإعجاز والأمور الخارقة للعادة كشقّ القمر وما شابه ذلك، بل لابدّ أن يكون هناك أفراد يتحرّكون لمساعدته، وتقديم العون له.. أفرادٌ يسمعون كلامه فيطيعونه؛ فإذا قال لهم الإمام: اقعدوا، قعدوا، وإن قال لهم: تحرّكوا، فإنّهم يتحرّكون، وإن قال لهم: قوموا بهذا العمل، فإنّهم يبادرون لذلك، وبشكل عامّ تجدهم يطيعون الإمام في كلّ ما يأمرهم به.
ولكن هل كان مثل هؤلاء الأفراد موجودين في ذلك الزمان أم لا؟ إن كانوا موجودين وحاضرين، فلماذا قصّر الإمام عليه السلام ـ وحاشاه من التقصير والعياذ بالله ـ في أداء هذا الواجب المهمّ، أمّا إن لم يكونوا موجودين، فلنا أن نسأل: ما هو العامل الذي تسبّب في عدم توفّرهم آنذاك؟ فالناس في ذلك الزمان كانوا يصلّون هذه الصلاة، ويصومون شهر رمضان ويحجّون في كل عام أيضًا، فالحجّاج كانوا يتقاطرون من كلّ مكان إلى مكّة المكرّمة، بل إنّ الحجّ في ذلك الزمان كان أصعب، وكان يستغرق أشهرًا عديدة، فالحاجّ كان يتحمّل هذه المشاق وليس مثل زماننا حيث يصل الإنسان خلال ساعتين إلى هناك.
حسنًا، لقد كانوا يؤدّون جميع هذه الأعمال، فما هي القضيّة التي كانت في ذلك الزمان بحيث أنّ الإمام عليه السلام لم يكن لينهض في مواجهة الظالمين، وبحيث ظلّ الأئمّة عليهم السلام في ذلك الزمان صامتين وغير قادرين على النهوض والقيام؟! فالإمام الرضا عليه السلام لم يكن قادرًا على النهوض والقيام، وموسى بن جعفر عليه السلام لم يكن قادرًا على النهوض، وكذلك الإمام الصادق...
