
ميتة الجاهلية بين الماضي والحاضر
محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1432 هـ ق
محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في الخامس عشر من شعبان من هذا العام (1432هـ)، وقد عالج فيها الحديث المتواتر (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة) فأوضح معالم الجاهليّة قديمها وحديثها، ومظاهر الجهل بالرسول وبالإمام عبر التاريخ، متوقّفاً عند بعض النماذج المعاصرة في هذا المجال، وحيث أنّ المحاضرة ألقيت لدى تعمّم بعض طلبة العلوم الدينيّة، فقد تعرّض سماحته لبيان بعض وظائف العالم من بيان الحقائق وحفظ حريم الولاية. وفي المحاضرة نقاط عديدة تلفت انتباه القارئ منها: الفارق بين الإمام وغيره من العلماء، قصّة أحد الطلبة مع المحسن إليه وتقديمه زيارته على زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، زيارة سماحة السيّد للغار التي اختبأ فيها النبيّ صلّى الله عليه وآله في معركة أحد، آراء بعض علماء الشيعة في السقيفة ومواقف الخليفة الثاني حيال النبيّ صلّى الله عليه وآله والسيّدة الزهراء عليها السلام،معرفة الإمام ليست بمعرفة اسم أمّه وأبيه وشيء من سيرته، من هم الذين عرفوا الإمام حقّاً؟ إطلاق ألقاب الأئمّة على غيرهم عبر التاريخ، بوارق الأمل بالفرج القريب، حقيقة ولاية الإمام عليه السلام ليست بعلمه الغيب وقيامه بالخوارق بل هي أرفع من ذلك بكثير.
ميتة الجاهلية بين الماضي والحاضر
22يقول عليه السلام: «الكاتمون للحقائق، و فيهم قال الله عزّ و جلّ {أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون}۱...» إنّ هذا الكلام هو كلام أمير المؤمنين عليه السلام، و ناقله هو الإمام العسكري عليه السلام، فهذا هو سند الرواية و هو ليس سنداً ضعيفاً إن شاء الله [تبسّم من سماحة السيّد]، فالسند يرجع إلى الإمام العسكري... أقول ذلك لأنّنا كلّما جئناهم برواية أشكلوا عليها؛ نقول لهم: هناك في نهج البلاغة خطب توحيدية، فيجيبون: و لكنّ نهج البلاغة لا سند له! بهذه البساطة.. نقول لهم: يا عزيزي، إنّ المسائل التوحيديّة موجودة في عيون أخبار الرضا أيضاً، فيجيب: نعم و لكن سند بعض روايات عيون أخبار الرضا فيه نظر، و عندما يصل إلى رواية صحيحة فيها مطالب راقية و يجد أنّه لا يفهم شيئاً منها فإنّه يقول: نحن لا نعرف هذه المطالب، و نكِل علمها إلى أهلها... لماذا لم تقل ذلك منذ البداية و تريح نفسك؟! لماذا تلف و تدور؟! قل من أوّل الأمر: لا أعرف و لا أفهم، فنحن نعلم أنّك لا تعرف و لا تفهم فاعترف بذلك و لا تحاول المخادعة.
فهؤلاء العلماء يلعنهم الله تعالى و تلعنهم الملائكة و يلعنهم الجنّ و الإنس.
و مقابل هؤلاء نجد العلماء الصالحين، فمن هو العالم الصالح؟ إنّه عكس العالم الفاسق الذي يلبس الباطل لباس الحقّ و يقدّمه للناس على أنّه حقّ، و يقلب الصدق فيضعه مكان الكذب و بالعكس؛ فهو يرى أنّ الكلام كذب و لكنّه يقول عنه بأنّه صدق، و يرى الصدق و لكنّه يدعي أنّه كذب. هذه واحدة من صفات علماء السوء.. فماذا يفعلون غير ذلك؟ إنّهم يكتمون الحقائق و لا يبيّنونها للناس، إنّهم لا يعملون على إنارة عقول الناس و لا يوضّحون لهم وظيفتهم الواقعية و الشرعية، بل يقولون بعض الأمور و يكتمون أموراً أخرى، متذرّعين بأنّ المصلحة تقتضي ذكر هذه و كتمان تلك.
يقولون: إنّ السيّد الطهراني ينتقد العلماء كثيراً في كلامه، و هو يتسبّب في توهين العلماء...
- سورة البقرة: ذيل الآية ۱٥٩.
