انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ميتة الجاهلية بين الماضي والحاضر

محاضرة يوم النصف من شعبان سنة 1432 هـ ق

0
الجلسات

محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في الخامس عشر من شعبان من هذا العام (1432هـ)، وقد عالج فيها الحديث المتواتر (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة) فأوضح معالم الجاهليّة قديمها وحديثها، ومظاهر الجهل بالرسول وبالإمام عبر التاريخ، متوقّفاً عند بعض النماذج المعاصرة في هذا المجال، وحيث أنّ المحاضرة ألقيت لدى تعمّم بعض طلبة العلوم الدينيّة، فقد تعرّض سماحته لبيان بعض وظائف العالم من بيان الحقائق وحفظ حريم الولاية. وفي المحاضرة نقاط عديدة تلفت انتباه القارئ منها: الفارق بين الإمام وغيره من العلماء، قصّة أحد الطلبة مع المحسن إليه وتقديمه زيارته على زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، زيارة سماحة السيّد للغار التي اختبأ فيها النبيّ صلّى الله عليه وآله في معركة أحد، آراء بعض علماء الشيعة في السقيفة ومواقف الخليفة الثاني حيال النبيّ صلّى الله عليه وآله والسيّدة الزهراء عليها السلام،معرفة الإمام ليست بمعرفة اسم أمّه وأبيه وشيء من سيرته، من هم الذين عرفوا الإمام حقّاً؟ إطلاق ألقاب الأئمّة على غيرهم عبر التاريخ، بوارق الأمل بالفرج القريب، حقيقة ولاية الإمام عليه السلام ليست بعلمه الغيب وقيامه بالخوارق بل هي أرفع من ذلك بكثير.

ميتة الجاهلية بين الماضي والحاضر

14
  • ضرورة حفظ حريم الولاية وعدم إطلاق ألقاب الأئمّة على غيرهم

  • وهنا نجد رواية عن الإمام العسكريّ تبيّن وظيفة العالم والمتعلّم وتتمّ الحجّة، فمن هو العالم وإلى أيّ عالم ينبغي الرجوع؟ وما هي وظيفة المتعلّم؟ فهل نحن متعلّمون؟ ونسعى إلى العلم؟ أم لا بل نسعى إلى الخيال والتوهّم؟ إن كنّا نسعى إلى الخيال والتوهّم فليس فقط إمام الزمان لا يفيدنا بل حتّى لو جاء رسول الله فلن يفيدنا، وبالفعل هو لم يفد الكثيرين! فقد رأيتم أنّهم لم يستفيدوا، لقد ذهبوا وأقاموا السقيفة، نعم، سوقٌ مزدهر.. وأمر ونهي.. لقد صنعوا وليّاً في مقابل الولاية، وسمّوه باسم الإمام أيضاً.. وسمّوه أمير المؤمنين.. ألم يسمّوه بذلك؟ لقد سمّوه أمير المؤمنين.. سمّوه إماماً وسمّوه خليفة رسول الله.. سمّوه سيّد شيوخ أهل الجنّة.. لقد فعلوا كلّ شيء وسمّوه بكلّ اسم، وقلت لكم النعمة وافرة والوعّاظ كثر والوضّاع والجعّال كثر، لقد أنشؤوا مصنعاً لوضع الأحاديث المجعولة عن رسول الله بحيث لا تنافسه مطابعنا اليوم، فهم يضعون ويضعون.. يأتي هذا فيقول سمعت رسول الله يقول: لو لم ينزل جبرائيل عليّ لنزل على أبي بكر، وأمثال هذا الكلام، فيا عجباً لهذا المَلاك الأحمق الذي ينزل على أبي بكر، فعلى الأقل لينزل على غيره إن لم يرد رسول الله. 

  • بينما أنا جالس المسجد الحرام إذ يأتيني أحد طلاّب جامعة المدينة الدينيّة ويقول لي: هل أنت تعتقد بأنّ جبرائيل خائن؟ فقلت له: يا ولدي لقد انقضى زمان هذا الكلام، فلماذا لا زلت تلهج به، فلنشعر بالحياء والخجل، وابحث عن كلام غير هذا، وكلام ابن تيميّة وأمثاله قد انقضى أوانه، فلماذا أنت في مثل هذا الزمان وعصر الوسائل العلميّة الحديثة تتكلّم بمثل هذا الكلام، وأنّ قرآنكم يختلف عن قرآننا، قلت له: أنا الآن أقدّم لك تذكرة السفر على حسابي الخاص وتعال وانظر في منزلي لترى أنّ في كلّ غرفة من غرفه ستّ نسخ من نسخة فهد بن عبد العزيز؛ فلماذا أنتم تتكلّمون بمثل هذا الكلام؟ فلينته هذا النوع منه! ومسألتنا هي كذلك، اجعل هذه الرواية وألّف كذا وكذا، لماذا؟ لهذين اليومين من أيام الدنيا؟ ليبق نظامنا يومين من أيام الدنيا، نضع رواية وحديثاً وأشياء أخر، هكذا؟ لماذا لا نسعى إلى معرفة وليّنا؟ لا معرفة متى سيظهر؟ لقد تبيّن كذب كلّ ذلك، فلماذا لا نأتي ونفكّر قليلاً في أنفسنا؟ لماذا بعد أن عرفنا كساد متاع هذا السوق لا نأتي إلى متاع الأولياء والعرفاء والرجال العظام؟ لماذا لا نتراجع؟ لنقرأ الآن صفحتين من كتبهم؟ الآن بعد أن عرفنا أنّه ليس بإمكان الآخرين أن يكونوا أسوة لماذا لا نغيّر هذه الأسوة؟ لماذا نسعى دائماً إلى الإخفاء والكتمان؟ كفى! لماذا نريد بدلاً من الإصلاح أن نبرّر الظاهر ونموّهه، فسيأتي يوم ونسأل عن ذلك؟