
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق
لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
7حينما أراد عُمَر أن يسلّم سلمان حكومة "المدائن"،
- أجابه: خذها لك عزيزي!! أعطها لـ "عمّتك"!!! [يضحك سماحة السيّد] اذهب فهي تنفعك أنت وأمثالك..
- فيقول له عمر: عجيب! ألا تحتاج المدائن لوجود حاكم؟
- فيجيبه سلمان: فلتكن بحاجة لوجود حاكم، ولكن ما علاقتي أنا بذلك؟!
- حسناً تريد الذهاب أم لا؟
- أنا!! أنا لديّ مولى يتولاني، وجميعُ أعمالي بيده هو، لا بيدك أنت، ولا بيد الذي كان قبلك، ولا بيد الذي يأتي من بعدك؛ فهناك شخص جالس هنا إن قال لي: اذهبْ.. أذهب، وإن لم يأمرني بالذهاب، فلو قطّعتني إرباً إرباً فلا أتحرّك..
فجاء إلى أمير المؤمنين وسأله فقال له الإمام: اذهب.
حسناً لو أنّ مالك أحسّ أنّ عناية أمير المؤمنين قد انقطعت عنه لحظة واحدة، فإنّ تلك اللحظة هي لحظة موته، ولو حصل ذلك لثانية واحدة لسلمان الذي كان بعيداً عن أمير المؤمنين في الظاهر إلاّ أن باطنه كان متّصلاً، وهذا الارتباط لا يشوبه بوجه من الوجوه أيّ خلل أو نقصان.. لو أنّ هذا الاتصال تزعزع للحظة واحدة فقط، لكانت تلك اللحظة لحظة البوار.
لماذا كان الأمر على هذا النحو؟! لأنّه من أمير المؤمنين، لماذا كان الأمر على ذلك النحو؟ لأنّ يد أمير المؤمنين كانت فوق رأسه، لأنّ ولاية أمير المؤمنين كانت حاكمةً غالبةً على أفعاله وتصرّفاته، لأنّ عمله يتشكّل ويتمّ توجيهه تحت السيطرة الولائيّة للإمامة. هكذا كانت المسألة.. هكذا كانت.
ولذا نجد في حكومة إمام الزمان عليه السلام تلك الأرضيّة وذاك المجال وتلك المعلومات.. نعم تلك المعلومات!!
الفارق بين الحكومات الدنيويّة الملتزمة بالقانون وبين حكومة الإمام
لنفرض أنّنا جئنا وأجرينا حكومة العدل، فالآن نجد أنّ العدالة هي الحاكمة في كثير من البلدان، ففي كثير منها القانون هو الحاكم، وفي كثير منها ليس لأحد أن يتعدّى على حقوق الآخرين، فليس صحيحاً أنّ الأمور بشكل عام تجري على هذا النحو الذي يجري، لا.. فالقانون هو الحاكم في بعض الأماكن، والقانون هو الجاري بين الناس، نعم في بعض الموارد الاستثنائيّة نجد خللاً، وهذا من لوازم النقصان البشري، ومن لوازم فقدان مراتب الكمال البشريّة، فلكلّ إنسان أن يصل إلى المرتبة التي يريد، فبإمكانه أن ينجز ما بوسعه على المستوى الاقتصاديّ ـ نعم إن لم يقدم على شيء فهذا أمرٌ آخر ـ وهكذا هو الحال بالنسبة للمجالات العمليّة ومستوياتها، والعمل على تكميل تلك الاستعدادات الموجودة في الحِرَف والفنون والتخصّصات المختلفة، فالأمر متاح للجميع، والوصول إلى المراتب العالية منها ممكنٌ لمن أراد، فيمكن للجميع أن ينتسبوا للجامعات وينالوا أعلى التخصّصات، فمثل هذه الأمور متاحة ومتوفّرة، صحيح؟!
