انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)

محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق

0
الجلسات

لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.

العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)

25
  • إذاً من لم يكن مطهّراً ومن لم يكن معصوماً ومن كان كسائر الناس لا يمكن طاعته؛ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، في كلّ مورد يوافق الشارع تجب طاعته، وفي كلّ مورد يخالفه تحرم طاعته وتستوجب العقاب. وبذلك تكون هذه المسألة عقلانيّة، هل يمكن لأحد أن يشكّ في ذلك؟ إذا قيل هذا الكلام لمن لم يكن لديه اعتقاد فهل يمكنه أن يعترض؟ لا يمكنه! و نحن إن شاء الله سنبحث هذا الموضوع بنحو وافٍ في بحث «الارتداد في الإسلام»، وسنبيّن الفروع المختلفة لذلك، فلمسألة الطاعة مراتب، وهي واضحة جداً، وهي على النقيض من التقليد الأعمى الذي لا بدّ فيه أن تطيع كلّ ما يقال، فالعقلانيّة تقول أنّ عليك أن تعمل بما كنت على يقين منه، وهذان نقيضان، وعلى الإنسان أن يشخّص بعقله. 

  • بشائر العقلانيّة عند الشعوب تمهّد لظهور صاحب الزمان عليه السلام

  • وها نحن نشاهد في هذا الزمان، في جميع أنحاء العالم رواجاً للعقلانيّة، وتوجّهاً من قبل الناس نحوها، وبدأت طلائع ذلك وآثاره بالظهور؛ فقد بدأ الناس يتفاعلون مع استعداداتهم وقابليّاتهم الكامنة والتي لم تكن لتجد مجالاً للظهور والبروز، ونحن نلمس ذلك في كلّ أرجاء العالم، لقد بدأ كلّ الناس يتحرّكون شيئاً فشيئاً من مرتبة التقليد إلى مرتبة العقلانيّة، لذا نحن نشاهد أنّ الاعتراضات والانتقادات قد بدأت بالظهور في العالم، ولم يعد يقنع الناسَ أنّ فلاناً هو الذي صنع ذلك، ولم يعد هناك من يصغي إلى مثل هذا الكلام. من الملموس بوضوح أنّ طلائع هذه العقلانيّة وذلك الرجوع إلى الفطرة قد بدأت بالبروز، وإن شاء الله إذا استمرّت فسيتحقّق ذلك الوعد الذي وعد به أولياء الله من أنّ هذه الحالة ستمهّد لصاحب الزمان؛ فهذه الثورة الفكريّة والعقليّة والاعتقاديّة لا بدّ أن تهيّئ الناس وتسير بعقولهم في سبيل النموّ والتكامل، وإلاّ فلو بقيت العقول على تحجّرها فماذا سيصنع بها صاحب الزمان؟ فما دمتُ أنا غير مستعدّ فماذا عساه أن يصنع بي؟! لا بدّ أن أعدّ نفسي.. لا بدّ أن أخرجها من التقليد الأعمى الذي يرجع إلى القرون السالفة حتّى يمكنني أن أتذوّق بروحي نسمة من عبير ذلك الوادي.. لا بدّ أن أنجو بنفسي من هذه البوتقة لكي أرى حقيقة الأمر.. لأرى ما هو الفضاء الذي يحيط بي، وإلاّ إذا بقيت مجهداً لنفسي.. مخادعاً لها.. أدعُ الدنيا تغرّني، وأسمح للمراكز والمواقع والكراسي أن تمنعني عن معرفة الحقّ.. إذا ما برحت أزيد نفسي توغّلاً في هذا السجن؛ فسوف لن أصل إلى النتيجة المرجوّة، لذا يقول الإمام عليه السلام أنّ المتمسّك بدينه في فتن آخر الزمان هذه كخارط القتاد، وهي عبارة عجيبة تبيّن صعوبة حفظ الدين وأنّها بمثابة فلّ أشواك القتاد من الأعلى إلى الأسفل، وليس من الأسفل إلى الأعلى!! هكذا يحفظ الدين في هذا الزمان، فالشبهات التي تنشأ، والمشكلات التي تبرز، والمدّ والجزر اللذان يحدثان، والمسائل المختلفة التي يشاهدها الإنسان، كلّ واحدة منها كفيلة بنفسها أن تمنع الإنسان من الاستمرار في طريقه، كالشبهات الاعتقاديّة، و الشبهات الدينيّة.. تلك الشبهات الثقيلة التي تقعد بالفيل الضخم على الأرض عاجزاً عن حملها؛ من هنا يقول الإمام أنّ على الإنسان أن يتمسّك بدينه في مثل هذه الظروف، عليه أن يتمسّك بتلك المباني!!