
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق
لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
24فهل على الإنسان أن يذهب ويطيع بلا بصيرة مثل الأعمى؟ اجلس! يجلس.. قف! يقف.. اذهب! يذهب.. لا أبداً هذا غير صحيح، بل هو حرامٌ فـ «لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق»، لا يجوز لنا أن نطيع من يأمرنا بالمعصية ولا أن نتّبعه، وإلاّ سيحاسبنا الله حساباً عسيراً! عسيراً جداً! فليس من الصحيح أن نغمض أعيننا وأن نفعل ما يحلو لنا، ثمّ نقول: ما ذنبنا نحن؟ وما علاقتنا بذلك؟ لا أبداً، بل سيأتون وسيكشفون الطالح من أعمالنا كما يتمّ اكتشاف الفايروسات الصغيرة في اللبن، فهم أكثر دقّةً من أفضل «مكروسكوب»، حتّى لو كان الـ «مكروسكوب» نوَوِيّاً! وسيفتّشون في كلّ ذرّة من ذرّات أعمالنا، وسيستخرجونها جميعاً.
فأنت يا من تطلق النار على هؤلاء الشباب و تقتلهم؛ لو كان ذاك الشاب ابنك هل كنت ستطلق النار؟! ها؟!
حسناً، ماذا قال أمير المؤمنين؟ الإمام يبيّن هذا المبنى العقلائيّ الذي تبتني عليه الطاعة وعدمها بعينه، حيث يقول الإمام (بعد أن يبيّن الطائفتين اللتين ينبغي للإنسان أن يحذر منهما): «احذروا دينكم من ثلاث» أو «ثلاثاً» ما هو الثالث؟ «ورجلاً أعطاه الله سلطاناً فزعم أنّ طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله» بعد ذلك يقول الإمام: «كذب على الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنّما الطاعة لأولي الأمر، {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمرمنكم}» إذاً فالطاعة لله طاعةٌ مطلقةٌ، والطاعة للرسول طاعةٌ مطلقةٌ، والطاعة لأولي الأمر طاعةٌ مطلقةٌ، ثمّ يقول: «وإنّما أمر بطاعة الرسول... (لماذا ينبغي أن نطيع الرسول في كلّ ما يقوله؟ فلو قال: كُلْ! ينبغي أن نأكل، ولو قال: طلّق زوجتك! ينبغي أن نطلّقها. ولو قال: ينبغي أن تتزوّج فلانة! عليك أن تتزوّجها. ولو قال: عليك أن ترمي نفسك من السطح! إذاً عليك أن تفعل. وعليه فطاعة الرسول طاعةٌ مطلقةٌ، لماذا؟)...لأنّه لا يأمر بمعصيته! لأنّه مطهّرٌ معصومٌ» فلأنّه وصل إلى مقام الطهارة والعصمة، لذا وضعه الله بجانبه في الآية حيث يقول: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول...} ولم يستثنِ كأن يقول: أطيعوا الرسول في المواضع التي توافق عقولكم.. أطيعوه حيث يعجبكم، وإلاّ فاقترعوا أو استخيروا! لا بل طاعة الله جنباً إلى جنب مع طاعة الرسول؛ لأنّه مطهّر معصوم.. ولاية رسول الله هي ولايةٌ مطلقة؛ لأنّه وصل إلى مقام الطهارة والعصمة وليس حاله كحالنا.. فلأنّه وصل إلى مقام الطهارة؛ لذا فطاعته مطلقة على أساس الولاية المطلقة. ثمّ يقول الإمام عليه السلام: «وإنّما أمر بإطاعة أولي الأمر لأنّهم مطهّرون معصومون»، لماذا أمر بطاعتهم؟ لماذا كانت ولايتهم مطلقة؟ لأنّهم مطهّرون ومعصومون، هذا بديهيّ كالقضيّة القائلة: «اثنان + اثنين تساوي أربعة»، فهذه قضيّة عقليّة واضحة، وليس من قضيّة أوضح منها!
