
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق
لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
22لكن لو قال الله تعالى: إذا أمرك والداك بالمعصية، فينبغي الطاعة لهما أيضاً؟! حينها ينبغي أن نتعجّب وأن نسأل ما الذي حصل؟! كيف صار الأمر كذلك؟! لقد وُضع الدين جانباً! ووُضع النبيّ جانباً! وقد وُضع كلّ شيءٍ جانباً.
هذا الحكم الذي حكم الله به: {وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما} (الإشراك هنا يعني: إشراك شخصٍ آخر في التصرّفات التي أقرّرها).. هذا الحكم، ما هو؟ هو حكم عقلائي.. حكم عقلائي.
حسناً، لو قال الله تعالى: إذا كان أبواك مسلمين ومن الشيعة ويصليّان صلاة الليل فعليك بطاعتهم، وأمّا إن لم يكونا كذلك فلا تطعهما. حسناً، في هذه الحال لن نستسيغ ذلك في قلوبنا، فكم تعب هؤلاء الآباء من أجلنا، وهم الذين أحضرونا إلى عالم الوجود، وهم السبب في كلّ هذه البركات، ولولاهما لما كان هذا التكامل أصلاً، فإن كانوا هم السبب وراء تكاملنا، فهل من الصحيح ألاّ نطيعهم ولا نحترمهم فقط لكونهم من غير الشيعة؟! لكونهم من السنّة مثلاً؟! أو فقط لكونهم نصارى؟! فهل يجب أن نترك طاعاتهم فقط لأنّهما من النصارى ونحن مسلمون؟! فمثلاً لو قالوا لنا: اجلب لنا الماء! فهل أقول لهم: اخرسوا وابتعدوا عن وجهي فأنتم لستم بشيعة!! سُقيتم سمّ الحيّة!! هل هذا التصرّف صحيح؟!! يعني: هل يتقبّل عقل الإنسان وفطرته هذا النوع من التصرّفات؟! كلاّ، لا يقبله. ولهذا كنّا سنقول: كيف لله أن يحكم بهذا الحكم؟! ولماذا ينبغي أن يكون هناك حكمٌ كهذا؟!
يعني فقط لأنّهم ليسوا بشيعة، وفقط لأنّهم لا يُصلُّون في أوّل الوقت، وفقط لأنّ حجابهم ليس بصحيح، فلن أحترمهم! ولن أطيع كلامهم! ولن أسعى بحوائجهم! وسأتركهم وحدهم! فما هذا الأمر؟! هذا الأمر خلاف الفطرة. أمّا ذلك الحكم فهو حكمٌ عقلانيّ.
نصب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير أمر عقلائي
لقد نصب الرسول الأكرم أميرَ المؤمنين يوم الغدير. صحيح؟ فهل كان نصبه لأمير المؤمنين عقلائيّاً، أم غير عقلائيّ؟
إن كان إخواننا من أهل السنّة يشعرون بالألم من مسألة الخلافة إلى هذا الحدّ، ويصرّون على إثبات الخلافة لأولئك، فعندي لهم سؤال: لو أنّ رسول الله نصب عمراً يوم الغدير مكان أمير المؤمنين، فهل كنتم ستأخذون نفس هذا الموقف الذي تتّخذونه الآن؟! ها؟! هل كنتم ستقفون وتقولون: كان نصبه خاطئاً، لأنّها من حقّ عليّ؟! إذاً لماذا تصمّون آذانكم؟ لماذا تنكرون إذاً؟
