
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق
لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
تعلّق النفوس بصاحب الزمان وعلته
اليوم يوم ميلاد إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، هذا الميلاد الذي يتمتّع بخصوصيّات ينفرد بها، ويقترن بتوقّعات خاصّة لا نجدها في سائر الموالد ومناسبات الأئمّة والمعصومين عليهم السلام؛ فميلاد إمام الزمان عليه السلام توأم مع توقّع ظهوره.. وتوأم مع شعور الشيعة بالالتجاء إليه والتوجّه نحوه.. بالحاجة والعوَز.. بالإفلاس والعجز في ميدان التجاذبات المختلفة، وبين الحوادث الواقعة... فعمّت الحاجة إلى ذلك المنجي للجميع، والرافع راية العدل والقسط والصدق.
وهذا ما نلمسه مشهوداً في نفوس الناس كافّة.. في قلوبهم وضمائرهم وأفكارهم، شيعة كانوا أم من سائر النحل المختلفة، بل وحتّى سائر الأديان...
ما هي علّة ذلك؟ وما هو سببه؟ ولماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى وتتبلور حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهور الإمام يعني الظهور الظاهري له؟! أهذا هو الظهور؟!! أم لا.. بل هو كما صُرّح من أنّه تحقيقٌ لحكومة التوحيد وبسطٌ لها، وإحقاق لحكومة العدل؟ ولذلك نحن محتاجون لظهور الإمام، فنحن مفتقرون إلى هذه الحقيقة، ومجتمعات الدنيا كلّها بل البشريّة كلّها متلهّفة لظهور هذا المنجي.. إنّهم ينتظرون ظهور العدل الإلهي.
معنى الظهور على ضوء رواية "وضع الله يده على رؤوس العباد"
فلا بدّ أنْ يتجلّى العدل الإلهيّ في هذه الدنيا.. كما لا بدّ أنْ يتجلّى الصدق الإلهيّ في هذه الدنيا واضحاً ملموساً.. ولا بدّ أنْ تُشاهد الحقيقة التوحيديّة في أرجاء هذه الدنيا.. ولا بدّ أن تشدّ إليها أنظار الجميع. وهنا تكمن حقيقة المسألة؛ يقول الإمام الباقر عليه السلام في إحدى الروايات: «إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم» ۱ وهي رواية عجيبة جداً، فحقيقة الظهور بأكملها مستبطنة في هذه الرواية، أي حينما يظهر قائمنا يضع الله يده على رؤوس العباد.
ويمكن أن نفسّرها بأحد نحوين:
إما أنْ نقول: إنّ الله يضع يده على رؤوس العباد، كما نقول في الآية الكريمة {يد الله فوق أيديهم} أي: إنّ يد الله فوق الجميع وقدرته ومشيئته قاهرة فوق الجميع.
- نور ملكوت القرآن، ج٢، ص: ٣٦۱ عن «الوافي» ج ۱، ص ۱۱٢ و ۱۱٣، طبعة إصفهان الحروفيّة.
