انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)

محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق

0
الجلسات

لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.

العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)

19
  • حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم صاحب الزمان!! 

  • فيا من يعرف الكذب ويشخّصه؛ لماذا اتّبعت الكذب؟ ويا من رأيت الانحراف وعرفته؛ لماذا أغمضت عينيك عنه؟ فأنت رأيت كلّ هذا الانحراف والغلط بأمّ عينك؛ فلماذا توجّه ذلك كلّه وتبرّره؟ إنّ جميع هذه الأسئلة ستطلب أجوبة في زمان ظهور صاحب الزمان، وهو سيسأل عن كلّ واحدةٍ من هذه الـ «لماذا؟»: «لماذا رأيت الكذب فأغضيت عنه؟! ولماذا لم تلتفت ولم تهتمّ عندما شاهدت الانحراف والغلط؟! لماذا؟!» فأنت لم تكن حجراً ولا خشباً ولا حيواناً، ألم تكن إنساناً ذا عقل وفهم وفطرة؟! فلماذا خدعك الظاهر؟! ولماذا وضعت جميع مباني دينك تحت قدميك من أجل يومين من هذه الدنيا الفانية؟ سيسأل صاحب الزمان هذه الأسئلة واحداً تلو الآخر، وسيقول: هل كنت تحتاج إليّ كي أظهر وأخبرك بكلّ هذا؟! هل يلزم أن أخبرك بنفسي أنّ الكذب حرام وأنّ الصدق واجب؟! ألم يخبرك أحدٌ بذلك طوال هذه المدّة؟ ألم تقرأ ذلك في الكتب؟ وحتّى لو لم يكن موجوداً في الكتب، فماذا عن فطرتك؟! إن فطرتك موجودة وهي لا تزول أبداً، فجميع الناس عندهم فطرة ويميّزون الصدق من الكذب سواء كانوا ملتزمين بالمباني أم لا، فحتّى أولئك عندهم فهم وإدراك سواء كانوا من المصلّين أم لم يكونوا، وسواء كنّ من المحجّبات أم لم يكنّ ؛ فالجميع يتمتّعون بالفطرة والجميع يفهمون ويدركون هذه الأمور، وهم من خلال فطرتهم وإدراكهم سيحاكموننا ومن خلال ميزان المنطق سيستجوبونا، وفي يوم القيامة سيوقفونا بهذه الفطرة، وسيطالبوننا بحقوقهم بنفس هذه الفطرة. 

  • فحتّى متى ندفن رؤوسنا في التراب، ونتجاهل الحقائق، ونتعامل كأنّ القيامة والمعاد ليسا موجودين وكأنّ إمام الزمان ليس موجوداً، نتجاهل كلّ ذلك ونقتصر على إقامة الاحتفالات والتزيين للمولد، ونقرأ دعاء الندبة وننوح من أجل ظهور صاحب الزمان، ثمّ نخرج لنرتكب أقبح الأفعال وأشنعها!

  • أهكذا يكون اتّباع إمام الزمان؟! أوَ هذا هو الانتظار الحقيقي لصاحب الأمر؟! وهل هكذا يكون تطبيق أوامره وتعليماته، وهل بهذا نصل إلى المرتبة التي يريدها منّا عليه السلام؟!

  • كلا يا عزيزي! عندما يظهر صاحب الزمان سترون أنّ تلك المرأة غير المحجّبة ذات الضمير الصافي والطاهر والتي ليس في قلبها أي غلّ وغشّ... وأنّ ذلك الشخص التارك للصلاة الذي لم يصِلْ إلى الأحكام الإلهيّة بسبب الاستضعاف ولكنّ فطرته ما زالت سليمة غير فاسدة... سترون أنّ أولئك الأفراد هم الذين سيكونون إلى جانب صاحب الزمان وفي جواره، بينما سينزل سيف ذي الفقار على رأسنا أنا وأنت، فذلك الإمام إمامٌ ينظر إلى البواطن والضمائر، وليس إلى وجهِي الخدّاع المتظاهر بالقداسة والطهارة، ولكنّه في الواقع طافح بالكذب والاحتيال... فالإمام لن ينخدع بذلك أبداً، فذلك إمام الزمان.. ذلك إمامٌ معصومٌ لا يمكن خداعه، ولا يمكن الاحتيال عليه، وذلك إمامٌ لا يمكن أن يغيّر رأيه بسبب شخصين يذهبان إليه سرّاً فيقنعانه ويقلبان رأيه وقراره، وهو شخص لا يمكن خداعه بتلفيق قضيّة كاذبة ووضعها أمامه؛ فذلك «إمامٌ».. «إمامٌ» يا عزيزي! ويجب علينا أن نفكّر جيّداً بما سنجيبه به، فالوقت لم يفت بعد، حيث يقولون: في أيّ وقت يخرج السمك من الماء فإنّه سيكون طازجاً، وفي أيّ وقت تواجه فيه الشرّ فإنّ ذلك خير.