
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق
لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
13مسيرة الأنبياء كانت لتهيئة الأرضيّة المناسبة للتكامل والرقي
ما هو هدف الانبياء إذاً؟ ولأجل أيّ شيء جاؤوا؟ لقد جاؤوا لأجل إيصال الإنسان إلى تلك المرتبة من الكمال من الناحية العقليّة. فالإمام عليه السلام يأتي ليهيّئ الأرضيّة المناسبة لذلك التكامل والرقيّ، ويُحضر معه الأمان؛ يحضر معه الأمن الفكريّ والأمن الاجتماعيّ والأمن الاقتصاديّ، ويرفع الظلم والتمييز والمحسوبيّات، فيصبح كلّ الناس فريقاً واحداً وحزباً واحداً، ففي عصر صاحب الزمان لن يكون هناك مائة حزب، بل سيصبح جميع الناس سواسية.
ثمّ إنّ هذه المسائل جميعاً ليست إلاّ من باب المقدّمة للأمور المهمّة التي تبدأ من هنا وتبتني على هذه الأرضية التي تمّ إعدادها.. فتلك المعلومات وتلك الأوامر وتلك البرامج والأحكام وتلك التكاليف التي ينبغي الاستفادة منها في هذه البيئة هي ما سيأتي به الإمام عليه السلام. فهل نستطيع نحن أن نأتي بتلك الأمور؟ أم أنّها مختصّة بالإمام عليه السلام؟ فالتكاليف التي يأمر بها الإمام، والأوامر التي يلقيها والبرامج التي يعدّها لنا بشكل مرتّب ومنظّم: ماذا تفعل صباحاً؟ وماذا تفعل ظهراً؟ وماذا تفعل ليلاً؟ كيف تتعامل مع الناس؟ كيف تتعامل مع عائلتك؟ كيف تتعامل مع جيرانك؟ ماذا تفعل مع نفسك؟ كيف تتصرّف في خلوتك بعيداً عن أعين الناس؟ وكيف ينبغي أن تتعامل في العلن والملأ؟ جميع هذه الأسئلة سيقدّم لها الإمام جواباً وبرنامجاً، وخطّة متكاملة قد صيغت بشكلّ منظّم ودقيق.. يأتي الإمام ويبيّن لنا ذلك كلّه، وحينئذٍ من ذا الذي لا يصل إلى الكمال؟ فمع توفّر كلّ تلك العوامل المساعدة من ذا الذي لا يصل إلى الكمال؟
فمع الأمن الاجتماعيّ الذي سيتوفّر... ألم يُذكر أنّ الأمن سيبلغ إلى درجة لا تخشى الشاة من الذئب؟! هذا بالنسبة للأمن الاجتماعي... (طبعاً حتّى الآن الشاة لا تخاف من الذئب!!)
وأمّا الأمن الاقتصادي: فإنّ كلّ الناس سيصبحون أغنياء، ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يصف فيها الأمن الاقتصادي في ذلك الزمان فيقول: إنّ المؤمن حينئذً يضع يده في جيب أخيه المؤمن فيأخذ ما يحتاجه من المال، أليس هذا هو الأمن الاقتصادي؟ إنّ حالهم سيكون بحيث يذهب الشخص إلى الخبّاز مثلاً، فيأخذ ما يحتاجه من الخبز ويذهب، فإذا كان يحتاج قرصين من الخبز أخذ قرصين فقط لا ثلاثة، أي أنّه يأخذ بمقدار حاجته لا أكثر، وفي المقابل يذهب الخبّاز إلى محل الخضار والفاكهة الذي يملكه الشخص الأوّل، فينظر إلى الموز ويقول: ما شاء الله، ما أجمل هذا الموز والتفاح والبرتقال... فيأخذ واحدة من كلّ نوع؛ يأخذ تفاحة واحدة وبرتقالة واحدة وموزة واحدة وخوخة واحدة وبطيخة واحدة، فهذا هو المقدار الذي يحتاجه ليوم واحد، فيكون ما أخذه مقابل الخبزتين اللتين أخذهما صاحبه، وهكذا تجد كلّ الناس يعيشون بهذه الطريقة. ونسأل الله أن يمنحنا توفيق لقاء صاحب الزمان وإدراك زمانه لنرى بأنفسنا هل ما أقوله صحيح أم لا؟ فهذا الكلام كلام الإمام الصادق عليه السلام لا كلامي أنا.. إنّه كلام المعصوم عليه السلام.
