
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
محاضرة ألقيت بمناسبة يوم النصف من شعبان سنة 1430 هـ ق
لماذا نحن منتظرون لظهور الإمام؟ وفي أيّ شيء تتجلّى حقيقة ذاك الظهور؟ فهل ظهوره يعني الظهور الظاهريّ؟ أم أنّها تتمثّل في شيء آخر؟ أسئلة طرحها وأجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدس سره في محاضرته التي ألقاها باللغة الفارسيّة، في الخامس عشر من شعبان عام 1430 هـ، وبيّن فيها الأهداف التي سعى إليها الأنبياء والأئمّة في حركاتهم وستحقّقها حكومة صاحب الزمان عليه السلام، مقارناً ذلك بأهداف سائر الحكومات وأدواتها.
العلة الغائيّة للحكومة الإسلاميّة (معالم حكومة صاحب الزمان)
12ألم يكن هذا ديدن الآخرين فعلاً؟ ألم يفعل يزيد ذلك؟ فما هي التهمة التي ألصقوها بالإمام الحسين عليه السلام؟ أصلاً هل يمكن اتّهام الإمام الحسين بأي أمر قبيح؟ نعم، لقد اتّهموه بالثورة ضدّ "حكومة الإسلام"، وأنّه عرّض "أمن الأمّة" للخطر، وسبّب اضطراباتٍ وشغباً!
عن أيّة "حكومة إسلام" تتحدثْ يا يزيد؟ فحكومة الإسلام ليست لك.. اتركها وامض في سبيلك.. إنّما الحكومة لسيّد الشهداء، وأبوك بنفسه قد وقّع على ذلك في وثيقة الصلح.
الحكّام الظالمون تذرّعوا بالحفاظ على الإسلام لقتل الأئمّة عليهم السلام
[إنّ منطق يزيد يقول:] هل رأيتم؟ لقد ثار ضدّ حكومة الإسلام.. انظروا: فهذه حكومة الإسلام وها أنا ذا أصلي الجمعة والجماعة، (فيزيد كان يصلّي الجمعة وكلّ الناس كانوا يشاهدون ذلك)، انظروا: ها نحن نرفع الأذان ونؤدّي الصلاة... طبعاً نحن نشرب الخمر والعرق أيضاً، ونلعب بالقرود والكلاب ونفعل الفواحش، ولكنّ ذلك طبعاً لا ينبغي أن يُقال للناس، فما يُقال للناس هو إقامة الصلاة ورفع الأذان في المساجد وما شابه ذلك، لأنّه لو أظهر فعل الفواحش في المسجد أمام الناس فإنّهم سيقولون: دع تلك المرأة تصلّي بنا، فهي على الأقلّ عندها صفاء وشكلها أفضل!
أولم يفعل الوليد بن عبد الملك ذلك؟ لقد قضى الليل مع تلك المرأة، ثم لمّا طلع الصبح وضع العمامة على رأسها وأرسلها لتصلّي بالناس! هؤلاء هم خلفاؤنا! وهم بحمد الله خلفاء صار الإسلام منيعاً وعزيزاً بهم! لقد بنى حوضاً وملأه بالشراب، فهو لم يكن لِيَقنَع بكأسٍ أو إبريقٍ من الشراب، فقام ببناء حوضٍ كامل ثمّ ملأه خمراً وألقى بنفسه فيه كأنّه مسبح. هؤلاء هم خلفاؤنا! هل رأيتم أيّة مصائب نزلت على الإسلام؟ واقعاً ما أفظع الأمور التي قرأنا عنها وشاهدناها في هذه الألف والأربعمائة سنة؟! وجميعها كان باسم الإسلام، فكلّ جناية كانوا يفعلونها كانوا يلصقونها باسم الإسلام.. يا عزيزي، لقد قتلوا الإمام الحسين عليه السلام بكلّ بساطة كأنّها شربة ماء، لقد جاؤوا ودفعوا الأموال وخدعوا الناس بالكذب والزور..
لقد بلغ بهم الأمر أن قتلوا أطفال الإمام الحسين عليه السلام.. عجيب! واقعاً عجيب جدّاً، وعلى الإنسان أن يستعيذ بالله لأنّ الشيطان دائماً موجود، وليس الشيطان مختصّاً بذلك الزمان قبل ألف وأربعمائة سنة، بل إنّه بحمد الله يزداد كلّ يوم قوّةً عن اليوم السابق؛ إذ إنّ خبراته وتجاربه تزداد يوماً بعد يوم، ومعلوماته تنمو كلّ يوم أيضاً، فالشيطان يتكامل أيضاً، فحيث أنّه لا يخلو شيء من الكمال، فالشيطان يتكامل في مجال الشيطنة أيضاً... أليس كذلك؟ بلى، فما نراه من الشيطنة في هذه الأيّام لا يُقَارن بالشيطنة التي كانت قبل ألف سنة أو ألف ومائتي سنة أو في زمان آدم عليه السلام، فالشيطان يتكامل ويقوى باستمرار وعلومه تنمو وتجاربه تزداد بشكل دائم، فالشيطان عنده مراتب كماليّة أيضاً.
