انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى اللـه

خطبة عيد الفطر لعام 1434 هـ ق

0
عيد الفطر

ما معنى آية عليكم أنفسكم وما هو المفتاح الذي تضعه بأيدي السلاك إلى الله؟ وما هو الاهتمام المطلوب بالنفس وما هو الاهتمام المطلوب بالغير؟ وهل يتنافيان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات من خلال تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم. مبيّنة أثر هذا الاهتمام في تحصيل اليقين والاطمئنان والذي هو إحدى الضرورات لقطع الطريق إلى الله، وقد استشهد فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في بيان ذلك بآية: ذلك الكتاب لا ريب فيه وبسِيَر الأولياء العظام الذين تمسّكوا بالكتاب فوصولوا إلى حيث وصلوا.

ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى اللـه

7
  • وعندما سألت المرحوم العلاّمة عن نوع العلاقة التي تربط بعض العظماء من العلماء به، وهل كان ذلك العالم قد وضع جميع إرادته واختياره تحت تصرّفه؛ أجاب: أبدًا، أبدًا، بل قد وضع عُشر إرادته تحت تصرّفي، واحتفظ لنفسه بالأعشار التسعة الأخرى. أفلم يكن المرحوم العلاّمة يمتلك ذلك العلم والفضل [الذي كان يمتلكه الآخرون]، فلماذا يضع والحال هذه جميع إرادته وفكره وعقله وميله وشوقه تحت تصرّف أستاذه السيِّد الحدّاد وحتّى آخر لحظة من لحظات حياته؛ وحتّى أنَّ هجرته من طهران إلى مشهد كانت بأمر منه. في الوقت الذي لم نكن نشاهد منه هكذا تسليم تجاه الآخرين.

  • فتأتي هذه الآية هنا لتساعدنا وتخرجنا مما نحن فيه من ترديد قائلة: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي: لا تنظروا إلى غيركم وتقولوا: لماذا يجب أن ينحرف رجل له ما له من مكانة ومقام مرموق وخلوص واهتمام وشوق ــ وهو أمر صحيح ومطابق للواقع ــ ويصل إلى ما وصل إليه؟ 

  • إنّ هذا الرجل ليس معيارًا وميزانًا لطريقك، بل معيارك وميزانك هو عقلك ومنطقك وفطرتك. فمن ضمن لنا بأنَّ الرجل إذا ما أحرز مقامًا رفيعًا أو أفقًا علميًّا معيّنًا، فإنَّ أمره قد انتهى، وأنَّه قد طوى طريقه؟ كلاّ، فهذه بداية الطريق، وبداية الحركة وبداية التصميم على طيّ الطريق ليس إلاّ.

  • ففي ذلك الوقت الذي كان يتتلمذ فيه المرحوم العلّامة لدى أستاذه، كنت أشاهد بنفسي كيف أنَّ أولئك الذين كانوا يحضرون لديه، وبدلاّ من أن يقوموا بالتمسك بهذه الآية والعمل بها ووضع مفادها نصب أعينهم والتسليم بموجبها لإرادة أستاذهم، كانوا يشغلون أنفسهم في متابعة الواردين للمجلس والمغادرين له: لماذا يأتي هؤلاء الناس إلى هنا؟ وما الذي يبغونه؟ ولماذا تكلّم هذا الرجل بهذا الكلام؟ فأمثال هؤلاء الناس لا يمكن لهم أن يصلوا إلى أيّة نتيجة. لماذا؟ لأنَّهم غفلوا عن أنفسهم ونسوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ. فهل كان أستاذك قد أمرك بفعل ذلك؟ وهل أمرك أستاذك بالقيام بعمل المراقبة؟ وهل أمرك بتسجيل أسماء الحاضرين والغائبين؟ تعال يا هذا واستفد من هذا الجو. فما يعنيك من قدوم ومغادرة الآخرين؟ ألم يحضر أبو بكر وعمر مجالس رسول الله؟! أولم يحضر مجالسه خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وبقيّة المنافقين؟! متى حصل أن جاء أمير المؤمنين أو سلمان الفارسي أو أبو ذر والخواصّ من أصحاب رسول الله، وامتعض من مشاهدة هؤلاء واعترض على رسول الله وطلب منه طردهم. فقد جئنا لنراك أنت؛ فوجودهم حولك يزعجنا ويُسبّب لنا تشويش الفكر وزيادة التخيّلات والأوهام، ويتسبّبوا في تكدير الجوّ النورانيّ للمجلس. نعم، هذا ما كانوا يقولونه للمرحوم الحدّاد. فإن كان أبو بكر وعمر قادرين على تكدير ذلك الجو النورانيّ الذي أوجده رسول الله، فهو ليس برسول إذًا؛ فما هو مقدار فهمك لآثار حضور النبي. فهذا هو الذي أدَّى إلى ترقّي المرحوم الوالد، وهو الذي تسبّب في نزول وسقوط الآخرين. فقد كان نظره متمركزًا على مكان واحد.