انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى اللـه

خطبة عيد الفطر لعام 1434 هـ ق

0
عيد الفطر

ما معنى آية عليكم أنفسكم وما هو المفتاح الذي تضعه بأيدي السلاك إلى الله؟ وما هو الاهتمام المطلوب بالنفس وما هو الاهتمام المطلوب بالغير؟ وهل يتنافيان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات من خلال تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم. مبيّنة أثر هذا الاهتمام في تحصيل اليقين والاطمئنان والذي هو إحدى الضرورات لقطع الطريق إلى الله، وقد استشهد فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في بيان ذلك بآية: ذلك الكتاب لا ريب فيه وبسِيَر الأولياء العظام الذين تمسّكوا بالكتاب فوصولوا إلى حيث وصلوا.

ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى اللـه

6
  • في الزمان السابق وعندما كنت أرافق العظماء وأراقب تصرفاتهم، كان هذا الأمر ملموسًا بالنسبة لي، ففي الوقت الذي كانت تربطهم علاقات مع الآخرين، كانوا يراعون أمورهم الخاصّة؛ وفي الوقت الذي كانوا يجلسون ويتحدّثون مع أصدقائهم، كان يشغلهم أمر علاج ما يعانون منه من مشاكل، وفي نفس الوقت الذي كانوا يرتبطون مع الآخرين ويلتقون بهم ويتحدّثون معهم، كانت تشغلهم أمورهم الخاصّة بهم.

  • لقد طلب منِّي المرحوم العلاّمة مرافقته لحضور أحد المجالس والذي كان يحضره أفراد متعدّدون، كما كان يحضره حتّى البعض من أصدقائنا. وقد كان مجلسًا جيّدًا، وكان يتمّ التداول فيه بشأن بعض المواضيع الجيّدة؛ غير أنَّ الاختلاف في أفكار ونهج الحاضرين كان واضحًا وملموسًا، على الرغم من كون بعض الحاضرين من أصدقائنا. وعند خروجنا من المجلس، توجّهتُ إلى المرحوم العلاّمة قائلًا: هل توافقون على ما تمّ طرحه من مواضيع في هذا المجلس؟ فقال: لا أؤيد ولا حتّى موضوعًا واحدًا ممّا تمّ طرحه فيه. فقد مضت ساعة من الحديث والممازحة والكلام في مواضيع مختلفة، غير أنَّه لم يكن متوافقًا معهم ولو لمدّة ثانية واحدة. فقد كان له طريقه الخاصّ به والذي كان يطويه في ذات الوقت الذي كان يجالس فيه الآخرين ويتحدّث معهم.

  • فهذه الآية القرآنيّة آية عجيبة حقًا، فهي تُري السالك وشيعة أمير المؤمنين طريقهم الذي عليهم سلوكه، وهو طريقنا الذي علينا السير فيه، والذي يتسامح فيه الكثير منّا لحد الآن وللأسف الشديد. فنحن مشغولون بالنظر إلى ما حولنا، وما الذي يفعله هذا أو ذاك. نعم، إنَّ الأمر سيكون صعبًا إلى حدّ ما في بدايته، كما إنَّ التحقيق العمليّ لهذا الأمر وإلى أن يأخذ دوره في تغيِّر طبيعة حياة المرء، يتطلّب الكثير من الجهد، وهذا ممّا لا يُنكر. غير أنَّ على الإنسان أن يسعى لتحقيقه. فالعظماء الذين سلكوا الطريق ووصلوا إلى هدفهم المنشود، قد طووا نفس هذا الطريق.

  • لقد كنت أشاهد بنفسي نوع العلاقة التي كانت تربط المرحوم العلاّمة بأساتذته. ففي نفس الوقت الذي كانت تربطه فيه بالآخرين علاقة الصداقة والمودّة ــ وهو ممّا كان ولا يزال الجميع يشهد به ــ فقد كان يطوي طريقه الخاص به. ولم يكن متّفقًا معهم في بعض الأمور، بل كان يستشكل عليهم، ولكنَّه كان حريصًا على عدم التفريط بتلك العلاقة، ولم يكن يعمل على تخريبها. وفي نفس ذلك الوقت، فقد كان يطوي طريقه في عالمه الخاص به. أمّا ما يتعلّق بعلاقته بأساتذته، وخصوصًا أستاذه المطلق المرحوم السيِّد الحدّاد رضوان الله عليه، فقد كان يتبعه وحتّى آخر يوم من أيّام حياته، وأنا أشهد على تلك الطاعة المطلقة والتي كانت بدون أيّ قيدٍ أو شرطٍ، فقد كنت أشاهد ذلك بكلّ دقة وأعايشه لحظة بلحظة؛ وهذا هو الذي جعل ذلك الرجل العظيم يصل إلى المقام الذي كان يجب أن يصل إليه.