
ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى اللـه
خطبة عيد الفطر لعام 1434 هـ ق
ما معنى آية عليكم أنفسكم وما هو المفتاح الذي تضعه بأيدي السلاك إلى الله؟ وما هو الاهتمام المطلوب بالنفس وما هو الاهتمام المطلوب بالغير؟ وهل يتنافيان؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه التساؤلات من خلال تفسير قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم. مبيّنة أثر هذا الاهتمام في تحصيل اليقين والاطمئنان والذي هو إحدى الضرورات لقطع الطريق إلى الله، وقد استشهد فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني في بيان ذلك بآية: ذلك الكتاب لا ريب فيه وبسِيَر الأولياء العظام الذين تمسّكوا بالكتاب فوصولوا إلى حيث وصلوا.
ضرورة الاهتمام بالنفس واليقين في السير إلى اللـه
11ألم نسمع تلك الأشعار؟!
يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَني *** مِنْ مُؤمِنٍ كانَ أوْ مُنَافِقٍ قُبُلا۱ فهو يراني قبل أن يرى عزرائيل، وملائكة القبر والحساب. فسأكون حاضرًا هناك قبل هؤلاء، وسواء كان الميّت مؤمنًا أو منافقًا أو كافرًا؛ وذلك لأنَّني أنا ميزان ومعيار الحركة والسير في هذه الدنيا؛ فأنا الذي أُوصِل المؤمن إلى الإيمان، وأنا الذي أُوصِل الكافر إلى كمال درجة الكفر. فأنا الميزان والمعيار في حياة الإنسان وسيره. لذا فلا فرق في ذلك بين المؤمن والكافر.
مَنْ يَمُتْ يَرَني *** مِنْ مُؤمِنٍ كانَ أوْ مُنَافِقٍ قُبُلا وَ أنْتَ عِنْدَ الصِّرَاطِ تَعْرِفُني *** فَلَا تَخَــف عَثْــرَةً وَلَا زَلَـلا فستعرفني عند الصراط وعند الحساب. لماذا؟ لأنَّك كنت تتبعني، فلقد كنت من شيعتي ومؤمنًا بولايتي؛ فهل من الممكن أن يؤمن أحد بولاية آخر وهو من متابعيه ولا يعرفه؟ «فَلَا تَخَف عَثْرَةً وَ لَا زَلَلا» أي لا تدع للقلق والتشويش طريقًا إلى نفسك أبدًا، ولا تخشَ انزلاق قدمك عند عبورك الصراط، لأنَّني أنا الذي أسندك؛ فأنا الصراط وأنا الحساب وأنا الكتاب وأنا القيامة وأنا الجنّة وأنا كلّ شيء بالنسبة لك. فأنت قد اتّبعت الأصل، وأنت تقلق ممّا يجب أن يقلق منه الآخرون؟!! وها أنت في البحر والمحيط، وأنت خائف من حرارة نارٍ مشتعلة في مكان ما؟!! «فَلَا تَخَف عَثْرَةً وَ لَا زَلَلا».
أقوُلُ لِلنَّارِ حين تُوقَفُ لِلْعَرْ *** ضِ عَلى جسرِهَا ذَرِي الرَّجُلا أقول للنار: ابتعدي عن الرجل، لماذا؟
ذَرِيـه لَا تَقْرَبِيـــهِ إنَّ لَــهُ *** حَبْلًا بِحَبْـلِ الوَصْيِّ مُتَّصِـلا لأنَّ هنالك حبلًا يصل بينه وبين الوصيّ، فأينما وُجد هذا الحبل، فهو لا يسمح للنار بالوصول إليه. وهذا مما لا يحتاج إلى نهي أمير المؤمنين أو أمره. فما دام بينك وبين عليّ ذلك الحبل، فسواء أمرت النار أو لم آمرها، فلا وجود للنار في ذلك المكان، ولذا فلا حاجة هنالك للأمر. فحيث يكون أثر قدم عليّ، فلا وجود للنار، وحيث يكون للولاية موطئ قدم، فلا ظلمة؛ وحيث يكون هناك اتصال بحبل الله المتين، فلا يمكن أن تكون جهنّم لكي آمرها بالابتعاد وعدم الاقتراب.
- معرفة المعاد، ج٢، ص ٩٦؛ معرفة الإمام، ج ۱، ص ۱٩۱..
