انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

البصيرة أساس الدعوة إلى الله

خطبة العيد لعام ۱٤۳۲ هـ ق

16٬137
عيد الفطر

أقام سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره صلاة العيد في اليوم الأوّل من شوال في هذا العام 1432 هـ ق. وذلك مع جمع من المؤمنين في مدينة قم المقدّسةو القى سماحته بعد ذلك خطبتي العيد، فتعرّض في خطبته لشرح وبيان الآية الشريفة {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتّبعني...}، كما تعرّض في آخر الخطبة إلى معنى الدعاء الذي يقرأ في قنوت صلاة العيد، وختم الخطبة ببعض الوصايا والتعاليم المهمة المتعلّقة بيوم العيد وكيفية شكر الله في هذا اليوم. وأهم المواضيع التي تعرّض لها سماحته في خطبته ما يلي: بدأ سماحته بشرح وبيان معنى قوله تعالى: { قُلْ هذِهِ سَبيلي‏ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصيرَةٍ ..}، فوضّح معنى البصيرة في الآية، وتعرّض إلى أهميّة القرآن الكريم وتأسف لإهمال الناس له وتركهم التعمّق في مضامينه الراقية، وبيّن أنّه ينبغي الاقتداء بأولياء الله في اهتمامهم الشديد بالقرآن الكريم، ثمّ وضح كيف أنّ الآية الكريمة تبطل معيار الكثرة العدديّة في تحديد الحقّ من الباطل، وفي هذا السياق قرّر كيف أنّ تبعيّة أمير المؤمنين للنبيّ كانت تبعيّة حقيقيّة وأنّ علينا أن نتّبعه في ذلك بخلاف غيره الذين اتّبعوا النبي في الظاهر لا في الواقع، ثمّ تعرّض للعلّة في لزوم اتّباع أولياء الله وترك اتّباع غيرهم، ووضح كيف أنّ صدور بعض الأعمال والأقوال الصحيحة من الإنسان لا يعتبر سبباً لاتباعه، ووضّح خطورة أن يكون في قلب الإنسان وفكره أحداً آخر غير النبيّ والإمام المعصوم والأولياء الإلهيين، وبيّن أنّ المعيار في اتّباع أولياء الله هو أنّهم يدعون على بصيرة لا كثرة أتباعهم، ثمّ تعرّض لأهميّة يوم عيد الفطر وفلسفته وبيّن ما هي حقيقة العيديّة التي منحها الله يوم العيد للمؤمنين من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وختم خطبته ببعض الواصايا والتعاليم المتعلٌقة بهذا اليوم.

البصيرة أساس الدعوة إلى الله

الوصف:

أقام سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره صلاة العيد في اليوم الأوّل من شوال في هذا العام 1432 هـ ق. وذلك مع جمع من المؤمنين في مدينة قم المقدّسةو القى سماحته بعد ذلك خطبتي العيد، فتعرّض في خطبته لشرح وبيان الآية الشريفة {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتّبعني...}، كما تعرّض في آخر الخطبة إلى معنى الدعاء الذي يقرأ في قنوت صلاة العيد، وختم الخطبة ببعض الوصايا والتعاليم المهمة المتعلّقة بيوم العيد وكيفية شكر الله في هذا اليوم. وأهم المواضيع التي تعرّض لها سماحته في خطبته ما يلي: بدأ سماحته بشرح وبيان معنى قوله تعالى: { قُلْ هذِهِ سَبيلي‏ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصيرَةٍ ..}، فوضّح معنى البصيرة في الآية، وتعرّض إلى أهميّة القرآن الكريم وتأسف لإهمال الناس له وتركهم التعمّق في مضامينه الراقية، وبيّن أنّه ينبغي الاقتداء بأولياء الله في اهتمامهم الشديد بالقرآن الكريم، ثمّ وضح كيف أنّ الآية الكريمة تبطل معيار الكثرة العدديّة في تحديد الحقّ من الباطل، وفي هذا السياق قرّر كيف أنّ تبعيّة أمير المؤمنين للنبيّ كانت تبعيّة حقيقيّة وأنّ علينا أن نتّبعه في ذلك بخلاف غيره الذين اتّبعوا النبي في الظاهر لا في الواقع، ثمّ تعرّض للعلّة في لزوم اتّباع أولياء الله وترك اتّباع غيرهم، ووضح كيف أنّ صدور بعض الأعمال والأقوال الصحيحة من الإنسان لا يعتبر سبباً لاتباعه، ووضّح خطورة أن يكون في قلب الإنسان وفكره أحداً آخر غير النبيّ والإمام المعصوم والأولياء الإلهيين، وبيّن أنّ المعيار في اتّباع أولياء الله هو أنّهم يدعون على بصيرة لا كثرة أتباعهم، ثمّ تعرّض لأهميّة يوم عيد الفطر وفلسفته وبيّن ما هي حقيقة العيديّة التي منحها الله يوم العيد للمؤمنين من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وختم خطبته ببعض الواصايا والتعاليم المتعلٌقة بهذا اليوم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

البصيرة أساس الدعوة إلى الله

7
  • الحقّ واحد، و ليس بعد الحقّ إلاّ الضلال

  • وهنا نجد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يقول لرسول الله: أنا لم أنوِ إلاّ ما نويته أنت، ولم أضع قدمي إلاّ في موضع قدمك أنت.. لقد قلت في نفسي: أنا لا أدري ما هي النيةّ التي نواها رسول الله، ولكنّني لا أستطيع أن أمشي في طريق يخالف طريق رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأمّا بالنسبة للشخص الذي يجلس بجانبي أو يتحرّك معي أو يرافقني.. ما هي النيّة التي نواها؟؟! [لا علاقة لي بذلك،] فهل ذهب أمير المؤمنين إليه وسأله: ما هي النيّة التي أحرمتَ بها للحجّ؟! هل ذهب وقال له: مولانا، أنت من أهل العلم والفتوى، وفتواكم محترمة، ورأيكم محترمٌ عندنا، وأنتم من أهل التقوى، ولله فيكم نظر... فما هي النيّة التي عقدتم عليها الإحرام حتّى أرى أنا أيضاً وأفكّر بالأمر ثمّ أقرّر ما هي النيّة التي سأُهلُّ بها؟؟!! كلاّ!! فهو لم ينظر أصلاً لا إلى هذا ولا إلى ذاك، ولم يخطر في ذهنه أنّه هل معه أحد أم لا، ولم يفكّر أصلاً بأنّه كم عدد الأفراد الذين سيمشون معه ويوافقونه في اتّجاهه وحركته، ولم يخطر في قلبه أنّه ما هو سنّ من معه من الأفراد وما هي رتبتهم...لم يخطر في قلب عليّ عليه السلام إلاّ أمرٌ واحد فقط وهو: أيّاً ما كانت نيّة رسول الله فأنا مثله، مثل هذا يكون من أتباع رسول الله! وإلاّ فلا! فالآخرون عندما يقال لهم: إنّ رسول الله قد أحرم بهذه النيّة، يجيبون: حسنٌ جدّاً، ولكن نحن يجب أن نرى إن كنّا سنفعل عين فعله أم لا! فلنذهب ونسأل هذا وذاك، فربّما كان رأيه أفضل، وربّما يبيّن لنا أمراً إضافيّاً.. فلنذهب ونستمع إلى محاضرة فلان لعلّه يبيّن مطلباً مفيداً، ففي النهاية استماع آراء الآخرين ليس أمراً سيّئاً، ومن الجيّد أن يجمع الإنسان الآراء و... وأمثال ذلك من العبارات.فإن فعلنا ذلك واتّبعنا هذا الأسلوب فسنصبح ممّن {خسر الدنيا والآخرة}!!! لماذا ذلك؟ لأنّه {ماذا بعد الحقّ إلا الضلال}؟!.. إنّ الحقّ واحد، وهو موجود في مكان واحد، وذلك الحقّ هو رسول الله والأئمّة الأطهار عليهم السلام وفقط.. انتهى الأمر. فالاتّباع ينبغي أن يكون لهم، بينما رأيي أنا هو رأيي أنا، ولا علاقة له بالإمام، وفتواي هي فتواي أنا ولا ارتباط لها بالإمام، وإنّما الذي له علاقة بالإمام عليه السلام هو الرواية المنقولة عن الإمام عليه السلام، فتلك الرواية محترمة وتلك الرواية مقدّسة ويمكن الاعتماد عليها بعد التأكّد من التأييدات التي تُثبت صحّة انتسابها للإمام، فإذا ثبت ذلك فحينئذٍ يصبح كلام المعصوم عصمة الكلام!!و من هنا يتبيّن أنّ فهمي أنا لكلام الإمام عليه السلام [قابل للخطأ]... ألا يوجد من يفهم كلام الإمام ويفسّره بشكل خاطئ؟! لقد كنت جالساً في أحد المجالس حيث كان أحد الأفراد المعروفين والمشهورين جدّاً ومن العلماء الكبار ومؤيّدوه كثيرون جدّاً.. كان يفسّر كلام الإمام المجتبى عليه السلام حيث يقول لجنادة: «يا جنادة، استعدّ لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك... حتى يقول: وكن للدنيا كأنّك تعيش أبداً وكن للآخرة كأنّك تموت غداً»، فوجدت أنّ هذا العالِم كان يفسّر كلام الإمام عليه السلام بالعكس تماماً، فقد كان يقول: يجب علينا أن نهتمّ بالدنيا ونؤدّي حقّها، ويجب تنظيم أمور الاقتصاد، والاستعداد لأمور الدنيا وأمثال ذلك، وأمّا مسائل الآخرة فيجب على الإنسان أن يؤدّيها ولكن يجب أن يصبّ الإنسان اهتمامه على مسائل الدنيا والاقتصاد والمعاملات والسعي والاجتهاد و... يا للعجب! هل هذا هو ما يقوله الإمام المجتبى عليه السلام؟!حسناً.. هل رأي هذا الشخص محترم؟ وهل فتواه محترمة؟ أم لا.. بل رأيه ليس محترماً.. ليس محترماً، وإنّما المحترم وما يستحقّ الاهتمام هو كلام المعصوم فقط.. لا رأيي أنا وتفسيري أنا لذلك الكلام، وإذا أفتيت بأمرٍ، ففتواي هذه ليست محترمة، وإنّما هي من باب الضرورة التي كُلّفنا بها، وأمّا الاحترام فلا يختصّ بفتواي وإنّما يختصّ برواية المعصوم.. إنّ الاحترام والتقديس والقيمة العالية هو للآيات القرآنيّة.. إنّ الاحترام والطهارة يختصّ بذاك الكلام الذي يخرج من الفم المبارك للإمام عليه السلام لا من أفكاري أنا، فأفكاري أنا لي أنا، وأفكاركم لكم أنتم، وكلّ واحد منّا يسير في واديه، وكلّ واحد منّا يفسّر كلام الإمام عليه السلام بحسب فهمه، وبناء لذلك فهو يقدّم رأيه ونظره وفتواه.

/ 380