انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

البصيرة أساس الدعوة إلى الله

خطبة العيد لعام ۱٤۳۲ هـ ق

0
عيد الفطر

أقام سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره صلاة العيد في اليوم الأوّل من شوال في هذا العام 1432 هـ ق. وذلك مع جمع من المؤمنين في مدينة قم المقدّسةو القى سماحته بعد ذلك خطبتي العيد، فتعرّض في خطبته لشرح وبيان الآية الشريفة {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتّبعني...}، كما تعرّض في آخر الخطبة إلى معنى الدعاء الذي يقرأ في قنوت صلاة العيد، وختم الخطبة ببعض الوصايا والتعاليم المهمة المتعلّقة بيوم العيد وكيفية شكر الله في هذا اليوم. وأهم المواضيع التي تعرّض لها سماحته في خطبته ما يلي: بدأ سماحته بشرح وبيان معنى قوله تعالى: { قُلْ هذِهِ سَبيلي‏ أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصيرَةٍ ..}، فوضّح معنى البصيرة في الآية، وتعرّض إلى أهميّة القرآن الكريم وتأسف لإهمال الناس له وتركهم التعمّق في مضامينه الراقية، وبيّن أنّه ينبغي الاقتداء بأولياء الله في اهتمامهم الشديد بالقرآن الكريم، ثمّ وضح كيف أنّ الآية الكريمة تبطل معيار الكثرة العدديّة في تحديد الحقّ من الباطل، وفي هذا السياق قرّر كيف أنّ تبعيّة أمير المؤمنين للنبيّ كانت تبعيّة حقيقيّة وأنّ علينا أن نتّبعه في ذلك بخلاف غيره الذين اتّبعوا النبي في الظاهر لا في الواقع، ثمّ تعرّض للعلّة في لزوم اتّباع أولياء الله وترك اتّباع غيرهم، ووضح كيف أنّ صدور بعض الأعمال والأقوال الصحيحة من الإنسان لا يعتبر سبباً لاتباعه، ووضّح خطورة أن يكون في قلب الإنسان وفكره أحداً آخر غير النبيّ والإمام المعصوم والأولياء الإلهيين، وبيّن أنّ المعيار في اتّباع أولياء الله هو أنّهم يدعون على بصيرة لا كثرة أتباعهم، ثمّ تعرّض لأهميّة يوم عيد الفطر وفلسفته وبيّن ما هي حقيقة العيديّة التي منحها الله يوم العيد للمؤمنين من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، وختم خطبته ببعض الواصايا والتعاليم المتعلٌقة بهذا اليوم.

البصيرة أساس الدعوة إلى الله

5
  • الكثرة ليست معياراً للتمييز بين الصواب و الخطأ: أصحاب النبي نموذجاً

  • {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله}. يا رسول الله، قل للناس: إنّ هذا هو طريقي وهذه هي مبانيَّ، وهذه مطالبي: {أدعو إلى الله}. فأنا لا أدعو إلى الأفراد، ولا أدعو إلى الذهاب والقيام والقعود، ولا أدعو إلى الأعداد الغفيرة..انظروا الآن: ما هو الميزان والمعيار السائد للتمييز بين الحقّ والباطل؟ أينما ذهبت في هذه الدنيا فلن تجدوا فرقاً، فالكلّ يعتبر أن ميزان الفرق بين الحقّ والباطل هو كثرة عدد المؤيّدين! فما أراه وأسمعه من الأفراد لا يعدو ذلك، حيث تجدهم يقولون مثلاً: انظر كم شخصاً حضر في المحاضرة التي ألقيتها... شاهدوا عدد الأفراد الذين جاؤوا ليسمعوا كلامي... وأمثال ذلك.إنّ هذا هو نفس ذلك التفكير، وهو بعينه تفكير المشركين والكفّار منذ خلقة آدم وحتّى يومنا هذا، وهو مازال جارياً في كلّ مكان.. لماذا هو جارٍ في كلّ مكان؟ لأنّ هذا التفكير هو تفكير النفس لا تفكير العقل.. وهو تفكّر الإحساسات لا الفطرة.بينما نجد أن القرآن الكريم قد أجاب بشكل صريح على هذه المسألة: أينما وجدتم الأعداد الكثيرة.. فـ {أكثرهم لا يعلمون}۱، وأكثرهم لا يشعرون!! جوابٌ واضح لا نقاش فيه ولا مزاح.فمن يا تُرى هؤلاء "الأكثر" الذين يتحدّث عنهم الله سبحانه؟ ومن هم المقصودون بذلك؟ هل المقصود هم الكفّار فقط؟ يعني هل يريد الله سبحانه وتعالى أن يقول أنّ "أكثر الكفّار" هم الذين لا يعلمون، وأمّا المسلمون فهذه القاعدة لا تجري بحقّهم؟ حسناً.. فلنجري حساباً بسيطاً: ما هو عدد المخالفين من أهل الإسلام؟ هل عدد المخالفين من إخواننا السنّة أكبر أم عدد الشيعة أكبر؟ أيّهما أكثر؟ لا شكّ أنّ عدد السنّة أكثر، وبالتالي فينبغي أن يكونوا هم على الحقّ لا نحن، لأنّ الأمر راجع إلى الكثرة، والاعتماد على الكثرة قاعدة عقلائيّة!! وهي قاعدة يقول بها جميع الناس! فحيثما كانت الكثرة فالحقّ في ذلك الجانب! وأينما كانت الكثرة فالميزان والمعيار في ذلك الطرف! هذا ما نجده حتّى الآن!حسناً.. انظروا الآن إلى نفس الأفراد الشيعة والمنتسبين إلى أهل البيت عليهم السلام: انظروا إلى أفعالهم وأقوالهم وتصرّفاتهم وعقائدهم.. أيّهم أقرب إلى الأئمّة عليهم السلام؟ هل هم الأكثريّة؟! ها؟ هل هم الأكثريّة؟! كم شخصاً؟ كم مليوناً؟ كم مائة ألف؟ كم ألفاً؟ ها هنا يأتي القرآن ويبيّن لنا المسألة، ويُعطينا معياراً للمسألة، فيقول لنا : انظروا.. وحيثما رأيتم أن عدد الأفراد كثير فيجب أن تحسّوا بالخطر، وأينما رأيتم أنّ الناس يميلون إلى جهةٍ معيّنة فذلك يمثّل جرس إنذار فوريّ!!كم ظلّ النبيّ بين الناس؟ ألم يقضِ رسول الله صلّى الله عليه وآله ثلاثاً وعشرين سنة من عمره بين الناس؟! ثلاثٌ وعشرون سنة.. ثلاث عشرة سنةً في مكّة وعشر سنوات في المدينة... من هم الأفراد الذين كانوا يملؤون مسجد النبيّ؟ ومن هم الأفراد الذين كانوا يصلّون خلف النبيّ في المسجد؟ من كانوا؟وعندما أعلن رسول الله بعثته بالرسالة في مكّة المكرمة.. كم شخصاً كان معه؟ ولكن عندما بدأت الفتوحات الإسلاميّة، وصار الإسلام يفتح المدينة تلو الأخرى، وصار الناس يُقبلون على الإسلام ويميلون إليه.. رأينا أنّ مسجد المدينة قد امتلأ فجأة بالمصلّين!! فمن أين جاء هذا الإمتلاء وبسبب أيّ نوع من الأفراد كان؟ فمن هم الذين جاؤوا وملئوا المسجد؟ هل كانوا جميعاً كعمّار وحذيفة والمقداد وسلمان؟ أم لا؟ من أيّ نوع كانوا إذاً؟! متى يُعرف الجواب على ذلك؟ يعرف بعد ثلاث سنوات عندما يضع النبيّ رأسه على التراب ويختفي ـ بحسب الظاهر ـ من بين الناس متوجّهاً نحو ذلك العالم!! فانظروا حينئذٍ إلى جميع الأفراد الذين كانوا في مسجد المدينة وخارجه (حيث كان المسجد يمتلئ وتمتد إقامة الصلاة إلى خارجه)، لتشاهدوا كم واحداً من بين هؤلاء جميعاً قد بقي متّبعاً للنبيّ؟ ثلاثة أشخاص أو أربعة!! فأين ذهب الباقون؟ أين ذهب كلّ أولئك الذين كانوا يُصلّون خلف رسول الله؟!لو كنّا نحن في ذلك الزمان، فماذا كنّا سنفعل؟ عندما نرى هذه الأعداد الغفيرة ستظهر البسمة العريضة على شفاهنا وستبدو السعادة على وجوهنا، ونقول: الحمد لله.. انظروا إلى الإسلام.. وشاهدوا نتائج دعوة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ لقد فتحت دعوته البلدان، وجذبت الناس.. فهاهم جاؤوا ليؤدّوا الصلاة...إنّ هؤلاء جميعاً عندهم ميول وتوجّهات، وكلّ واحد منهم عنده سبيل وطريق يتحرّك فيه، ولكن عندما يصلّي النبيّ فكم واحداً منهم يتحرّك في سبيل النبيّ واقعاً؟ كم شخصاً؟ قطعاً يوجد أمير المؤمنين عليه السلام، وليس من المعلوم أن يكون حضرته واقفاً في ذلك الصفّ الأوّل بل ربّما كان واقفاً في الصفّ الأخير، كما يوجد سلمان وعمّار والمقداد، وربّما شخصان أو ثلاثة غيرهم.. فعددهم لا يتجاوز ذلك.فما الذي يفعله الباقون إذاً؟! الباقون يؤدّون الصلاة... (انتبهوا!!!!) إنّهم يؤدّون الصلاة ويؤدّونها خلف رسول الله! ماذا يفعل الباقون؟ الباقون كانوا يستمعون نفس ذلك الكلام الصادر من رسول الله بعينه.. وكانوا يحدّقون بكلمّات رسول الله والدموع تنحدر من أعينهم!! نفس هؤلاء هم الذين كانت تجري الدموع من أعينهم! ونفس هؤلاء كانوا يُظهرون المحبّة والودّ! ونفس هؤلاء كانوا من المتعلّمين! ونفس هؤلاء كانوا يشعرون بالرقّة! ونفس هؤلاء كانوا يقيمون مجالس العزاء وما يزالون! ونفس هؤلاء يعتبرون أنفسهم من أتباع الإسلام وأهل البيت! ونفس هؤلاء يدّعون اتّباع مدرسة الولاية! هؤلاء أنفسهم!! هؤلاء هم أنفسهم كانوا يصلّون خلف النبيّ وكانوا يتسابقون فيما بينهم ليحصلوا على قطرات الماء الساقطة من وضوئه لكي يتبرّكوا بها!فما الذي حصل؟! لقد انهار هذا الظاهر فجأة! فحضور رسول الله الظاهريّ لم يعد موجوداً في البين، ولم يبقَ إلاّ ذلك المقدار الموجود هنا [و أشار سماحة السيد إلى قلبه]، هذا فقط هو ما بقي! فبعد الآن.. لم يعد رسول الله موجوداً، ولا يمكن الرجوع إليه... هل التفتّم؟! بعد الآن لا توجد تلك المظاهر التي تخدع العقل وعين الباطن، وبعد الآن لا يوجد فتوحات إسلاميّة وبلدان مفتوحة، وبعد الآن لا توجد تلك المعجزات كشقّ القمر وردّ الشمس!!!لم يعد هناك إلاّ ذلك المقدار الذي بقي في القلب والعقل.. لم يبقَ سوى ذلك المقدار من رسول الله وأفعاله وأقواله وطريقة تصرّفاته!! حسناً.. هذا المقدار الذي بقي عندهم إلى أين أخذهم وبأيّ اتّجاه جذبهم؟ جذبهم إلى أبي بكر!! ذلك المقدار الذي بقي "هنا" [و أشار سماحته إلى قلبه] لم يجذبهم باتّجاه عليّ، إذ لو جذبهم باتّجاه علي لما سمحوا لأولئك أن يذهبوا ويقتلوا بنت رسول الله بهذا الشكل الفظيع، ولو كان ذلك المقدار الذي "هنا" [و أشار سماحته إلى قلبه] كافياً، لما سمحوا لأولئك أن يضعوا الحبل في عنق عليّ ويسحبوه إلى المسجد حتى يجبروه على الاعتراف والإقرار بخلافتهم!! إذاً من الواضح أنّ ذلك المقدار اللازم لم يكن موجوداً، وأنّ ما كان عندهم لم يكن كافياً.و أمّا ما كان موجوداً عندهم فعلاً [و أشار سماحته إلى قلبه] فهو منذ زمان النبي... (أرجو من الإخوة والرفقاء أن يلتفتوا جيّداً، فالمطالب التي أبيّنها لكم مطالب دقيقة جدّاً وينبغي أن نستوعبها جيّداً)...إذاً ذاك الذي كان موجوداً منذ زمان رسول الله وذلك البكاء تحت منبر النبي.. أين ذهب وماذا حلّ به؟! تلك الحركات والقتال وضرب السيوف أين ذهب وماذا حلّ به؟ فهم كانوا يقاتلون بالسيف، وتصيبهم بالسهام، فالأمر لم يكن بسيطاً كتناول الحلوى! بل كانوا يقاتلون ويصابون ولم يكن الأمر سهلاً، وكانوا يذهبون في ركاب رسول الله... صحيح؟ فأين ذهب كلّ ذلك؟ وماذا حلّ بصلاة الليل التي كان نفس هؤلاء يصلّونها؟ فأولئك الذين جاؤوا وأشهروا السيف في وجه عليّ... لقد جاء ذلك الرجل وشهر سيفه فوق رأس أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: إمّا أن تقرّ بخلافة هذا وتبايعه وإمّا أن أضرب رأسك بالسيف فأفلقه نصفين! هذا ما فعلوه يا عزيزي، وكلّ ذلك باسم الإسلام، وبعنوان حفظ الإسلام ومصالح الإسلام، والدفاع عن بيضة الدين و... ما شابه ذلك من الأمور التي تعرفونها جميعاً، والتي تعلمتموها جيّداً!!نفس أولئك جاؤوا وأشهروا السيف فوق رأس عليّ قائلاً: إمّا أن تأتي وتعطي يدك وتبايع، وإمّا أن نضرب الآن عنقك! فماذا يقدر أن يفعل أمير المؤمنين؟ لقد نظر نظرة واحدة إلى هؤلاء الناس، وفي هذه النظرة أفصح عن كلّ شيء: أهذا هو ما تعلّمتموه في السنوات الثلاثة والعشرين الماضيّة؟! (طبعاً أمير المؤمنين لم يقل ذلك بل أنا من أقول ذلك بياناً لحاله عليه السلام). لقد قال لهم بتلك النظرة: أهذا هو ما عندكم؟! هل هذه نتيجة الثلاث والعشرين سنة التي قضاها بينكم رسول الله، مع كلّ تلك الحروب والآلام والمصاعب والمصائب التي تحمّلها؟! هل هذا هو ما وصلتم إليه بعد كلّ ذلك أن شهرتم السيف علَيّ أنا، وفعلتم بالضبط عكس أمر الله والنصّ الصريح الوارد منه تعالى في حجّة الوداع، وفي سائر المواقف، بما فيها يوم أمس!! نعم.. يوم أمس عندما جاء رسول الله في نفس هذا المسجد وقال لكم : «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين...»، فذلك كان يوم أمس أو الذي قبله... فهل هذا هو ما تعلّمتموه؟! ها؟فماذا كان جوابهم لأمير المؤمنين؟ كان جوابهم: يا عليّ، هذه سبيلنا، وهذا طريقنا: فنحن نصلّي،ونصوم، ونؤدّي الزكاة وندفع الخمس، ونقاتل في الحروب و... ولكن ليس طريقنا التبعيّة لك، وطريقنا ليس اتّباع ولايتك! فنحن نصلّي صلاتنا... (ألم يكونوا يصلّون؟! بلى كانوا يصلّون والآن ألا يصلّون كذلك؟؟ ما شاء الله.. ما شاء الله.. انظروا إلى هذه الأعداد الغفيرة واحسبوا.. فهم بالملايين!) هذا هو طريقنا.. فنحن نقيم المجالس ونبكي، وندعو الناس إلى الله، ولكنّنا لا نتّبعك ولا نمشي وراءك!جيّد جدّاً... ماذا يقول لهم أمير المؤمنين؟ يقول لهم: امشوا في طريقكم فهو مبارك عليكم، فماذا تريدون منّي؟! وما علاقتي أنا بذلك؟لا!!!! لا يمكن ذلك، بل يجب أن تأتي أنت أيضاً معنا... هذا ما قالوه لأمير المؤمنين، فأمير المؤمنين لم يتدخّل بهم، وقال لهم: هذه الخلافة مباركة عليكم، فاذهبوا بها، فهل تخيّلتم أنّني كنت حريصاً عليها أساساً، وهل تظنّون أنّني أريد هذه الخلافة لنفسي وأنّكم تحرمونني من منفعة شخصيّة؟!! فمبروك عليكم هذه الخلافة وهذه الحكومة وهذا النظام وهذه المصلحة... فاذهبوا وامضوا في سبيل دنياكم، فماذا تريدون منّا؟ لا!!! أنت أيضاً يجب أن تأتي وتوافقنا، فنحن لا نتحمّل أن نرى فرداً مخالفاً لنا!فيجيبهم أمير المؤمنين: ولكنّني أنا أشاهدكم وأرى ما يجري ومع ذلك لم أتدخّل بكم.فيقولون له: أنت لم تتدخّل ولا علاقة لك، ولكن نحن لنا علاقة بك ونريد منك أشياءً، وسنأتي إليك ولن نتركك... فنفس وجودك بالنسبة لنا يمثّل مانعاً وحائلاً.. نفس وجود الحقّ... إذ لو أنّ أمير المؤمنين لم يكن "أمير المؤمنين"، وكان كأبي سفيان وأمثاله، لما اهتمّوا لأمره، ولقالوا له: اذهب واجلس في بيتك قدرَ ما يحلوا لك، ولا تعارضنا، فإذا التزم بذلك كانوا سيتركونه..و لو كان أبو جهل أو عتبة أو شيبة في مكان أمير المؤمنين لمّا اهتمّوا بأمره ولقالوا له: اذهب واجلس في المنزل ولا نسمعنّ صوتك، فإذا فعلت ذلك فلا علاقة لنا بك! ولكنّهم يلاحقون عليّاً لأنّ عليّاً حقّ! فلأنّ عليّاً حقّ فلا ينبغي لهذا الحقّ أن يبقى موجوداً ولو في حال السكوت.. لا ينبغي أن يبقى! بل يجب أن يأتي إلى هنا ويزيل قلقنا وتشويشنا.و من هنا يتبيّن أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا في الواقع يسيرون في طريقهم وسبيلهم هذا منذ زمان رسول الله؛ كانوا يصلّون خلف رسول الله ولكنّهم في الواقع كانوا يتحرّكون في طريقهم هم.. كانوا يذهبون إلى الحجّ مع رسول الله ولكنّهم كانوا في طريقهم هم.. نعم.. لقد ذهبوا إلى الحجّ "مع" رسول الله ولكنّهم لم يذهبوا إلى الحجّ "خلف" رسول الله واتّباعاً له!!

    1. الآية ٣۷ من سورة الأنعام.