
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
خطبة عيد الفطر لعام ۱٤۲٩هـ ق
خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
الوصف:
خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
7لقد جاء أولياء الله وأنبياؤه لتنبيهنا ولندرك مكانة أنفسنا؛ فلا نقف يوم القيامة بين يدي الله قائلين: ربّنا كنّا في الدنيا بغير هاد ونذير، كنا بغير قائد وعالم ومعين، لقد كنا في الدنيا نعيش الغربة والوحدة، ولم يكن بيننا من خبير أو بصير، كان بإمكاننا أن نسير، لكننا لم نكن نعرف الطريق، لقد كنا نشتاق إلى بلوغ الكمال ونيل مقام القرب والتجرّد، غير أنّا لم نكن على اطلاع بكيفيّة السير إليه، فيقول الله حينها: تفضّلوا هذا هو القائد وهذا هو الهادي والخبير البصير، وهذه أيضاً المطالب التي وضعناها بین أيديكم، ولكنّكم لم تلتفتوا إليها، واستخففتم بها، وأنتم لم تعملوا بما أوصاكم به هؤلاء، وقلتم هذه المسائل إنّما تتحقق بنفسها، وزعمتم أن ليس للعمل بهذه المسائل تلك الأهميّة وذلك المردود، وصرّحتم بأنّ على الإنسان أن يتفرّغ لأمور الدنيا، وذكرتم أنّ على الإنسان أن يقدّم مصالحه الخاصة على مرضاة الله، ألم تقولوا ذلك؟! ألم تصرّحوا بذلك؟! حسناً فانظروا الآن أيّ شيء خسرتم؟! وأيّ جوهر أضعتم؟! وانظروا إلى المقام الذي ناله أولئك الذين وصلوا وأصغوا وأجابوا دعاة الله؟ ثمّ انظروا يوم القيامة{يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن}۱يوم يرتفع عالياً نداء{يا حسرتا على ما فرّطت في جنب الله}٢، حيث سيرى الحقيقة من لهث وراء تلك التخيّلات و سيعرف رتبته من عدّ مطالب الحقّ لهواً ولعباً، وأشغل قلبه بهذه الحياة الدنيا، وأمّا من رأى هذه المطالب حقاً، وعمل بها جاداً، فإنّه سيرى نتيجة أعماله في هذه الدنيا، ولا ينتظر الآخرة في ذلك، نعم في الآخرة يزداد الأمر وضوحاً ويزاح الستار بنحو كامل.
إذن من هم أولياء الله؟ أولياء الله هم قوم لا يختلفون عنّا أبداً, فهم ليسوا أناسا بلا ميول، وليسوا بلا إرادة، ولا تختلف فطرتهم عن فطرتنا ولا تختلف أبدانهم عن أبداننا، وليسوا بغير عقل ومنطق، وليسوا مجرّدين عن الصفات والخصائص البشريّة، إنّهم يمتلكون كلّ ما نملك: تلك الميول التي عندنا موجودة عندهم، وذلك الحبّ للنفس والتعلّق بالذات الذي نشهده في أنفسنا كان موجوداً عندهم أيضاً في يوم من الأيّام، وربما كان يفوق ما هو عندنا، بيد أنّهم جاؤوا وكانوا أذكياء، كانوا يتّصفون بالكياسة فـ«المؤمن كيّس»٣المؤمن ذكيّ، المؤمن يتحيّن الفرص، المؤمن من الذين يستفيدون من كلّ فرصة للوصول إلى الهدف.
- سورة التغابن، مقطع من الآية ٩.
- الزمر، مقطع من الآية ٥٦.
- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٦٤، ص ٣۰۷ قال صلى الله عليه وآله: المؤمن كيّس فطن حذر.
