
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
خطبة عيد الفطر لعام ۱٤۲٩هـ ق
خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
9فلمن أرسِل الرسول الأكرم بهذه الآيات؟ هل من أجل قراءتها بهذا الشكل ثم المرور دون أن نُشرِف على معانيها ودون أن نفهم؟ أفهل انتهى الأمر بمجرّد نزول القرآن على النبيّ؟ وهل لم يعد لنا أيّ عمل نقوم به؟
لا ليس الأمر كذلك، إنّ هذا القرآن قد نزل علينا نحن، إنّ هذا القرآن نزل على نفوسنا، إنّ هذا القرآن قد نزل على كلّ واحد منّا بعینه، فكلّ الأفراد الحاضرين في هذا المجلس، نزل القرآن على كلٍٍ واحد منهم، وذلك من أوّل سورة الحمد إلى آخر سورة الناس، لقد نزل القرآن علينا آية آية، ولكنّ حقيقة الأمر أنّنا لم نلتفت
إلى ذلك. واعتقدنا بأنّ القرآن قد نزل قبل ۱٤۰۰ سنة و أن جبرائيل نزل به على النبيّ، وانطوى بعد ذلك ملفه و انتهى.
ثمّ بعد ذلك، يقولون اليوم: إنّ هذه الظهورات، تختصّ حجّيتها بأولئك الذين كانوا في زمن الخطاب، والذين كانوا مشافَهين بالخطاب، وحيث أنّ الزمان قد مضى عنهم، إذن ليس هنا أيّ معنى لهذه الظهورات، إلاّ أنّنا نقرأ القرآن بعنوان الاستحباب فقط.
هل وصل الأمر إلى هذا الحدّ؟ وهل هذا هو المقصود من الأمر بتلاوة القرآن؟
جيّد، إذا كان الأمر كذلك، فهناك الكثير من الأعمال، هناك الكثير من الأعمال التي يستحبّ للإنسان أن يقوم بها، فلماذا عليهم أن يأتوا ويقرؤوا القرآن؟ وكيف لهذه الآيات القرآنيّة بعد ذلك أن تكون مفيدةً لنا ومؤثرة في أحوالنا؟
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}۱، فهل کان الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ يفكّر كما نفكّر نحن!! وهو الذي تتغيّر أحواله عندما كان يقرأ سورة الحمد، و كان يكرّر آية{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}٢ حتّى يغشى عليه و يغيب عن الوعي فيقع على الأرض؟ وهل كان يقرأ القرآن كما نقرؤه نحن؟ هل كان كذلك؟ هل كان الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ يقول: إنّ ظهور القرآن مختصّ بمن كانوا مخاطبين به، أو كانوا مشافهين بالخطاب؟ أم أنّ الأمر لم يكن كذلك، والإمام الصادق ـ عليه السلام ـ كان يرى أنّ القرآن له، وأنّه عليه السلام ـ كان يرى أنّ القرآن نازل عليه، و أنّه كان يشعر عندما يتلو القرآن بأنّ الله يخاطبه.
- سورة فاطر، صدر الآية: ٣۲.
- الفاتحة، الآية: ٥.
