انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)

خطبة عيد الفطر لعام ۱٤۲٩هـ ق

0
عيد الفطر

خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟

تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)

15
  • {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}۱، إذا اهتدى الإنسان إلى طريق الحقّ و سار فيه، فلن يكون بمقدور التائهين أن يوسوسوا في صدره مهما قالوا أو فعلوا، و مهما زعموا أن: ليس في هذا الطريق و هذه المطالب من فائدة! ومهما قالوا: إنّ هذه المسائل هي مسائل قديمة، أكل الدهر عليها و شرب، فليقولوا ما يشاؤون، فليس ذلك إلاّ من ضلالهم و جهلهم؛ فمن يتذوّق طعم النعم الإلهيّة، ويتنعّم بنفحات عالم القدس، فعندها حتى لو فرضنا أنّ في الكتب وعلى ألسنة الناس اعتراضات، فلا ضير لأنه يعلم الحق{لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ}، فما دمتم قد اهتديتم وما دام الطريق واضحاً أمامكم، فأيُّ ضرر سيلحق بكم من كلامهم؟

  • {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُون}٢، فكلّكم ستعودون إلى الله.. ذاك الذي استهزأ بالله سيعود، كما أنّ ذلك الذي طبّق ما تعلّم، و عمل بما علم فوصل إلى مقصده سيعود إلى الله. و هناك حينما يصل الجميع إلى ذلك العالم، سيصبح من المعلوم أين مكان هذا وأين مكان ذاك! و هناك سيصبح معلوماً هل الحقّ مع هذا الذي استهزأ و استخفّ؛ أم مع ذاك الذي لم يعتنِ بالاستهزاء و الانتقاد، فأحنى برأسه إلى أسفل، ثمّ استمرّ في طريقه بثبات و استقامة.

  • كان أحدهم يتحدّث مع المرحوم الوالد ويشتكي من بعض أقاربه الذين يلومونه قائلين: لماذا تتّبع هذا السيّد؟ فهو صاحب أفكار عرفانيّة و صوفيّة، ألست أنت عالماً فاضلاً؟! أيصحّ أن يسلّم الإنسان نفسه لآخر و يتّبعه هكذا؟! أم هل يجوز أن يودِع إرادته في يد آخر؟! فلتقدْ نفسك بنفسك، فأنت عالم كبير و صاحب شأن عظيم!... و كلاماً من هذا القبيل، فالتفت إليه المرحوم الوالد و قال له: أخي العزيز، عندما كنّا في النجف، كانوا في كلّ يوم يسمعوننا الكثير من هذه الترّهات، و لكنّنا "وضعنا في أذننا قطعة كبيرة من القطن!"، بحيث لم نكن نسمح بورود ذاك الكلام إلى آذاننا أصلاً، فضلاً عن التفكير فيه؛ فقد ذهبنا و قضينا المدّة التي كان علينا أن نقضيها هناك، ثمّ عدنا سالمين غانمين، دون أن نتأثّر أيّ تأثّر بمثل هذا الكلام. وقلنا لهم: اجلسوا و انتقدوا، و قولوا ما شئتم و ما تريدون. أيّها المساكين، إنّما حرمتم أنفسكم من الانتفاع من هذا الطريق و الوصول إلى الفعليّة و الكمال!

    1. سورة المائدة، من الآية ۱۰٥.
    2. سورة المائدة، عجز الآية: ۱۰٥.