
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
خطبة عيد الفطر لعام ۱٤۲٩هـ ق
خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
14كلّ صفحة عبارةٌ عن "نذير".. و كل كتاب "نذير"، وكل موضوع صدر من شهودهم فدوّنوه في كتبهم.. كلّ واحدٍ منها هو "نذير".
ألم نضع كلّ هذه النُذر بين أيديكم؟ ألم تضعوها فی مکتبات النسیان؟ ها؟! هل فتحتم تلك الكتب؟ هل قرأتم ما فيها؟ لماذا لم تقرؤوا؟ و لماذا لم تعتنوا بتوصيات أولياء الله و نصائحهم؟ لماذا لم تقرؤوا و لم تتعلّموا ثمّ تطبّقوا ما تعلمتموه؟ {وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ}.
أمّا الآن، و بعد تقصيركم في ذلك كلّه؛{فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}، فالآن حيث أنّكم أضعتم كلّ الاستعدادات التي كانت عندكم، فليس هناك مجالٌ آخر للعودة، فهذا هو مستقرّكم الأبديّ.
لقد أتيتَ، واستهزأتَ بهذا الطريق مستهتراً ضاحكاً، و قضيتَ عمرك بقول "ليتَ و لعلّ "، ثمّ استهزأت أيضاً بأولئك الذين جاؤوا مذكّرين، وسخرت منهم ضاحكاً. كنتَ تقول: عند من ذهب فلان؟ و مع من يتعامل؟ وما هي قيمة هذا الطريق؟ إنّ هذه المسائل عاديّة.. لا أهميّة لها، فلا ينبغي للمرء أن يصرف عمره فيها و يضيع أوقاته في الأذكار و الأوراد و الاهتمام بهذه الأمور التافهة!!
لقد سخرت و استهزأت حتّى انتهى بك الأمر إلى هنا! جيّد جداً!{فذوقوا}، تفضّل و تذوّق نتيجة تصرّفاتك.
تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف)
على الإنسان في طيّه طريق الهداية، طريق رضوان الله و السلوك إليه، ألاّ ينظر أو يلتفت يميناً و شمالاً؛ عليه أن يراقب نفسه و يهتمّ بما يعنیه فقط، فـالاهتمام بـ"ما قال فلان، أو ماذا فعل فلان " لا یروي غلیل الإنسان، و لا ینفعه..{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}۱، التفتوا لأنفسكم.. ولا تسمعوا لمن يقول: إنّ هذا الطريق باطل و غير صحيح. فلعلّ هذا القائل لا يريد أن يسلك هذا السبيل، ولعلّه يريد أن يبقى على حاله دون ترقّ، قابعاً في الجهل و الخسران!! فلماذا نهتمّ نحن بكلامه؟! بينما لا نعتني بكلام أولئك الأولياء و العرفاء الذين جاؤوا وعرضوا الأمور صادقة حقّة! فلم لا نعتني بهم؟ لماذا؟
لماذا نهتمّ بالمواضيع التي يطرحها أو يكتبها البعض بسبب الجهل و عدم الاطّلاع وبسبب عدم الوصول إلى تلك المراتب؟! بينما لا نلتفت ولا نعتني بهؤلاء الذين نعلم قطعاً أنّهم أعلى وأشرف مرتبةً من حيث الصفاء و الصدق و الإخلاص؟! لماذا لا نلتفت إليهم؟
- سورة المائدة، صدر الآية: ۱۰٥.
