انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)

خطبة عيد الفطر لعام ۱٤۲٩هـ ق

0
عيد الفطر

خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟

تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)

13
  • من هم أولئك؟ إنّهم الذين اتخذوا دينهم لعباً، وهم أفراد يقولون: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}، فلو أنّهم كانوا يقولون: نحن مبعوثون؛ فهل كانت أفعالهم على هذه الشاكلة؟ وهل كانت تصرّفاتهم بهذه الطريقة؟ إذاً، هم قطعاً لا يؤمنون بالبعث، و لا يعتقدون بيوم القيامة؛ حتّى لو كانوا يدّعون ذلك ظاهراً. فأمثال هؤلاء يشكّلون 'طائفة أخرى في مقابل تلك المجموعة.

  • وفي مقابلهم أيضاً، نجد مجموعةً أخرى من الناس قضوا حياتهم في اتّباع أهوائهم و شهواتهم، قال تعالى: {وَ الَّذينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا}۱، أولئك الذين كفروا بآياتنا.. ستروا الحقيقة و أغمضوا أعينهم، إذ أنّ{كَفَرُوا} تعني: أغمضوا أعينهم و أخفوا الحقّ، و ليس المقصود من الكفر هنا، ذاك الكفر الاصطلاحيّ، فهو أحد مصاديق الكفر؛ إنّ أولئك الذين أغمضوا أعينهم..{لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا}، ما أعجب هذه الآيات! إنّها لآيات عجيبة جدّاً! يقول: لن نُميتهم في النار و في جهنّم، بل سنحافظ عليهم أحياءً، و سنجعل النار تحيط بهم من كل جانب،{لا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا}، فهم دائماً يستغيثون و ينادون أن: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ}٢، يا ربّ، أخرجنا من هذه النار، وأعدنا إلى الدنياـ إنّ كلّ هذا الذي يصوّره الله سيحصل واقعاً ها! ونحن سنرى ذلك! يقولون: {أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} أرجعنا إلى الدنيا و نحن نتعهّد بأن نعمل أعمالاً صالحة، غير الذي كنا نعمل؛ فقد رأينا الآن عاقبتها. يا للعجب! فيجيبهم الله سبحانه: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نصِير}٣، أولم نعطكم في هذه الدنيا مهلةً كبيرةً تكفي لكي تفهموا؟ ألم نعطكم عمراً مديداً؟ ألم نمهلكم مدّة طويلة؟ ألم نعطكم مكاناً لتفكّروا و تتأمّلوا؟ ألم نعِظكم وننصحكم، و نقدّم لكم الكثير من العبَر؟{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم}، أفلم نعطكم المهلة بالمقدار الذي يكفيكم؟ ها..؟!{وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ}؛ و من ناحية أخرى، فقد أتاكم من ينذركم و يبيّن لكم الحق و يتمّ عليكم الحجّة.

  • ما المقصود بالنذير؟ هل هو النبيّ؟ لا! إنّما النبيّ أحد النُّذر، فالنبيّ قد جاء قبل ۱٤۰۰ سنة؛ المقصود بالنذير: القرآن الموجود بأيدينا، فهو "نذير".. آيات القرآن "نذير"، ذاك القرآن الذي نضعه في الخزانة ونقفل الباب عليه دون عناية أو اهتمام، سيأتي يوم القيامة ويقول: ألم أكن نذيراً؟ أولم يكن الأئمة نُذراً؟ ألم يكن الأولياء الإلهيّون، و العظماء، و تلك الكتب التي كتبوها، وكل تلك الصفحات نُذراً؟ إنّ

    1. سورة فاطر، الآية: ٣٦.
    2. سورة فاطر، صدر الآية: ٣۷.
    3. سورة فاطر، عجز الآية: ٣۷.