
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
خطبة عيد الفطر لعام ۱٤۲٩هـ ق
خطبة العيد التي ألقاها سماحة آية الله الحاج السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في يوم عيد الفطر من سنة 1429 هجرية قمرية ، و تناول فيها : تفسير آيات ثم أورثنا الكتاب... ، مبيناً الأمور التالية : 1 انقسام الناس إلى طوائف ثلاث. 2 أغراض دعوة أولياء الله، خصائصهم و منهجهم في التعاطي مع الدنيا. 3 حقيقة العلاقة مع القرآن. 4 السابقون بالخيرات جزاؤهم وأحوالهم. 5 الظالمون لأنفسهم: جزاؤهم وأحوالهم . 6 تكليف الإنسان أثناء طيّ الطريق (شاهد من حياة المرحوم العلامة في النجف). 7 من أيّ الطوائف الثلاث نحن؟ 8 شرح فقرات دعاء صلاة العيد. 9 كيف نحافظ على آثار شهر رمضان؟
تفسير آية (ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا...)
11{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}۱ ماذا يقول هؤلاء؟ ما هو ذكرهم؟ ذكرهم{الحمد لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}، فالحمد مختصّ بالله الذي أذهب الحزن عن ذواتنا وأخرجه منّا ومن أنفسنا ومن قلوبنا، فلم يعد لدينا أيّ غمّ أو حزن.
من هو الذي ليس لديه حزن؟ من هو الذي ليس لديه غمّ؟ من هو؟ إنّه من لم يبق في وجوده نقطة ممّا يجب أن یصل إلى الفعليّة إلاّ و قد أوصلها، عند ذلك لن يعود هناك من حزن؛ ألم یرد في الآية الشريفة: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}٢، فأولياء الله ليس لديهم أيّ حزن، ليس عندهم غمّ.
الآن، نحن جميعاً من أهل الحُزن، أيُّ حزنٍ لدينا؟ ليس حزننا على الدنيا، وإنّما حزننا من أجل الوصول إلى الكمال؛ أفلا نشعر بالحزن لوجود النقائص؟ أولا نشعر بآلام الفراق؟ ألا نحزن بسبب الهجران؟ ألا نشعر بحرقة أثناء الانتظار للوصول؟ ألسنا نسعى للوصول؟ ألا يوجد عندنا أيّ قلق؟ أليس لدينا اضطراب؟ ألسنا لا ندري هل سنواجه السخط الإلهي أم الرحمة الإلهيّة؟ أليس هذا هو حالنا؟! بلى كلّ ذلك متحقّق فينا! والجميع قلق، ويجب أن نكون قلقين، فالمؤمن يجب أن يكون قلقاً، يجب أن يسیطر علیه دائماً حال من القلق. الأمل بفضل الله وبرحمته جيّد وله قيمته، ولكن لا بدّ من الخوف والقلق من التوقف في مرحلة معيّنة؛ فلم لا نكون قلقين؟ ولم لا يسيطر علینا الحزن؟ هل أوصلنا كلّ استعداداتنا إلى الفعليّة؟ وهل أدّينا باهتمام كلّ ما أُمرنا به كما هو حقّه؟ وهل عملنا بما یحتوی بالنسبة لنا على الإكسير والدواء، وما تمثّل آثاره ضرورة من ضرورات الحياة؟!
نحن نستخفّ بهذه الأمور، ولا نتعامل معها كما ينبغي، أليس كذلك؟ إذاً فنحن أيضاً لدينا حزن.
أمّا أولياء الله فلم يعد لديهم أيّ حزن؛{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} الحمد هو فقط لله الذي أذهب عنّا الاضطراب، فلم تبق هناك مرتبة تبعث فينا الشوق إليها، ولم يعد في وجودنا نقطة خواء نطمع أن نملأها ونسدّها؛ فقد جعلنا الله في مكان وفي درجة وصلت فيها مراتب وجودنا إلى أقصى حدّ من الکمال {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ، الَّذي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فيها لُغُوب}٣؛ فليس لدينا حزن ولا قلق ولا خوف، ولم يعد ینتابنا شيء منها.
- سورة فاطر، صدر الآية: ٣٤.
- سورة يونس، الآية ٦۲.
- سور فاطر، الآيات: ٣٤ ٣٥.
